بعد عملية سلفيت وقمع ”بدنا نعيش“.. هل نجحت حماس في تصدير أزمتها لإسرائيل والسلطة؟

بعد عملية سلفيت وقمع ”بدنا نعيش“.. هل نجحت حماس في تصدير أزمتها لإسرائيل والسلطة؟

المصدر: رام الله - إرم نيوز 

باركت حركة ”حماس“ الهجوم المسلح الذي وقع، صباح اليوم الأحد، وأكدت على لسان المتحدثين باسمها أن ”المقاومة مستمرة وأن العملية الجريئة تؤكد أن المقاومة هي الخيار الأنجع لردع الاحتلال“.

وأشارت الحركة في بيان لها، عقب عملية سلفيت، إلى أن ”كل عمليات القمع والتنكيل ومحاولة تشويه المقاومة وشيطنتها من الاحتلال الإسرائيلي، ومن يقف معه ويؤيده، لن تفلح في كسر إرادة شعبنا أو ثنيه عن مواصلة مسيرة الجهاد والمقاومة دفاعًا عن الشعب والمقدسات“.

يأتي ذلك الموقف، الذي فسره مراقبون على أنه محاولة لتصدير الأزمة الداخلية التي تعاني منها ”حماس“ بسبب الحراك الداخلي المجتمعي الذي هب ضد ممارسات الحركة، خلال الأسبوع الجاري، عقب هجوم مسلح نفذه فلسطينيون ضد جنود إسرائيليين أسفر عن مقتل 4 منهم.

وأحدث الحراك الشعبي والتظاهرات السلمية، الرافضة للغلاء المعيشي وارتفاع الضرائب في قطاع غزة، أزمة حقيقية وكبيرة داخل حركة حماس في القطاع، حيث يعتبر حراك ”بدنا نعيش“ الأكبر والأوسع منذ عام 2007، إذ جاء بعد فرض ضرائب باهظة على السلع والخدمات الحكومية، من قبل حكومة حماس التي تدير غزة.

وجاء فرض الضرائب والغلاء المعيشي في غزة، بسبب الأزمة المالية التي تمر بها حركة حماس، وتعثر وصول الأموال إليها من الخارج في ظل حصار محكم على أموالها وحساباتها ومؤسساتها؛ ما دفعها لاستحصال رواتب أبنائها وموازنة مؤسساتها من خلال الضرائب ورفع أسعار السلع، وهو ما أحدث حراكًا شعبيًا واسعًا.

إزاء ذلك، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح، عبدالهادي سمارة، إن ”حركة حماس حاولت تصدير أزمتها بتوجيه أصابع الاتهام إلى حركة فتح والسلطة الفلسطينية بأنهما خلف الحراك، كون الأخيرة ترفض عقوبات على قطاع غزة بهدف تقييض حكم حماس بغزة“، مشيرًا إلى أن ”هذا أحد المبررات التي استخدمتها حماس لمحاولة إنهاء الحراك الشعبي السلمي“.

وأضاف سمارة في حديث لـ ”إرم نيوز“، أن ”طريقة توجيه أصابع الاتهام لفتح، كان من خلال اعتقال عدد كبير من عناصر وقيادات الحركة بغزة وزجهم بالسجون التابعة لحماس، في محاولة لانتزاع اعترافات بتلقي أموال أو رسائل من قيادة السلطة برام الله؛ للخروج بالحراك والإشراف عليه“.

وتابع سمارة، أن ”حركة حماس كلما كان حراك شعبي أو فعاليات سلمية ضد سياساتها الاقتصادية في غزة، توجه فورًا الاتهام لحركة فتح والسلطة الفلسطينية لتبرير قمع وإنهاء هذه النشاطات الشعبية“، مشيرًا إلى أنه ”يتوجب على الفصائل الفلسطينية، بما فيها فتح وحماس، أن تصمت عندما يتحدث الشعب، كونه الحصن الأخير والملاذ الوحيد الذي صبر وضحى على الحصار والانقسام والاحتلال على مر عقود، وأن لا يكون الشعب عُرضة للاتهامات المتبادلة بين الطرفين“.

افتعال أزمة مع إسرائيل

أما المحلل السياسي إبراهيم العمري، فقد أشار إلى أنه ”في اليوم الثاني من الحراك الشعبي، وبعد تسجيل كاميرات النشطاء للاعتداءات والاعتقالات التي مارستها عناصر حماس الأمنية، ضد الناشطين السلميين وما أحدثته من ردود فعل، أُطلق صاروخان على تل أبيب في ظل وجود الوفد المصري، وتم الادعاء بأن إطلاقهما تم عن طريق الخطأ؛ بهدف تسليط الأضواء على تصعيد ينهي الحراك الشعبي ويصرف الأنظار عن الاعتداءات بحق المشاركين فيه“.

وأضاف العمري لـ ”إرم نيوز: أن ”عدم رغبة إسرائيل بالتصعيد وتدخل الوفد المصري، حال دون وقوع تصعيد وفتح الباب مرة أخرى أمام الحراك الشعبي لإكمال فعالياته، ليتم الحديث بعدها أن الحراك والتظاهرات لها أجندات خارجية وارتباطات مشبوهة مع السلطة الفلسطينية، وأنها تهدف لتشويه المقاومة وإسقاط حكم حماس“.

وأردف العمري، أنه ”استغرب كثيرًا من تحوير وتحويل حراك شعبي سلمي، خاضه الأطفال والشبان والنساء من أجل ظروفهم المنهكة في غزة ووضعهم الاقتصادي الصعب، وربطه بأجندات خارجية وتحميله مسميات أكثر من حجمه“، معتبرًا أن ”حركة حماس بقمعها لهذا الحراك عاقبت الشعب الفلسطيني في غزة، الذي صبر وضحى خلال سنوات الحصار والحروب التي شنتها إسرائيل على غزة.

من جانبه، اعتبر الكاتب الصحفي أكرم عطا الله، أن ”حركة حماس تدعو للشفقة أكثر ما تدعو للهجوم والتشفي“، متسائلًا: ”من كان يتصور أن أصحاب مشروع مقاومة، سيجرون في الشوارع يومًا ما بالهراوات والأسلحة يضربون ويلاحقون ويطلقون النار على أبناء شعبهم الجائع“.

وأضاف عطا الله، أن ”لا شيء يفيد حماس الآن، لا الشفقة ولا تدبيج مقالات الدفاع عن مسلح يطارد مواطنًا يبحث عن حياة كريمة ولا مقالات التحريض؛ لأن ما يعتمل في صدور شعب من المتسولين والغاضبين والناقمين، أكبر من التحريض، ولم يعد ينتظر كلمة هنا أو مقالًا هناك ليعرف أنه منزوع الحياة والكرامة ولقمة العيش“.

ولفت عطا الله إلى أن ”حركة حماس انتظرت كل هذا الوقت وهي ترى وتراقب وتتابع وتلاحق كل المعلومات التي تراكمت لديها، وأصبح لدى أجهزة أمنها مئات آلاف المعلومات التي تشي بحالة بؤس مرعبة، لكنها فضلت الصمت واستمرار الحكم واتهام المعارضين، واعتقال من يكتب تغريدة على فيسبوك، واعتبار أن هناك من يحرض عليها وكأن الجوع لا يحرك في الشعوب ساكنًا، وبقيت ثملة بخمر السلطة“.

ويشهد قطاع غزة حراكًا شعبيًا وتظاهرًا سلميًا، أُطلِق عليه اسم ”بدنا نعيش“؛ جاء رفضًا لفرض الضرائب الباهظة من قبل حماس على السلع والخدمات التي يتلقاها المواطنون الفلسطينيون في قطاع غزة.

وسجّلت الأيام الماضية اعتداءات واعتقالات وحالات قمع، قامت بها عناصر تابعة لأجهزة أمن الحركة بحق المتظاهرين الفلسطينيين، وهو ما استنكرته مؤسسات حقوقية وإعلامية، وطالبت بوقفه فورًا وإطلاق سراح المعتقلين على خلفيته.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com