وسط تحركات مثيرة للقلق.. الحشد الشعبي يتوغل ”اقتصاديًا“ في البصرة العراقية بمساندة الحرس الثوري

وسط تحركات مثيرة للقلق.. الحشد الشعبي يتوغل ”اقتصاديًا“ في البصرة العراقية بمساندة الحرس الثوري

المصدر: إرم نيوز

قال مصدر مطلع في محافظة البصرة، إن الحشد الشعبي كثف من نشاطاته وفعالياته الاقتصادية في المحافظة الجنوبية، خلال الشهرين الماضيين، بالتعاون مع كوادر إيرانية من الحرس الثوري، وبإشراف نائب رئيس الحشد أبو مهدي المهندس المقرب من إيران.

جاء ذلك، بحسب المصدر، في محاولة من الحشد الشعبي لإيجاد موطئ قدم بشكل أكبر في أغنى المدن العراقية، خاصة فيما يتعلق بالمجال الاقتصادي.

نوايا الحرس الثوري الإيراني

وقال المصدر، الذي رفض الكشف عن اسمه لـ“إرم نيوز“، إن ”الحراك بدأ منذ نحو شهرين وفق خطة تعتمد السيطرة على جزء كبير من موارد المحافظة النفطية“.

وأضاف: ”بدأت تلك الخطة بتسلم الحشد الشعبي وتحديدًا الفصائل التابعة لأبو مهدي المهندس، معهد التدريب المهني بكامله وتحوير معداته، ومعمل الأنابيب الاسبستية، الذي يمثل تقريبًا نصف مجمّع الحديد والصلب، ومعمل تصليح الزوارق الكائن في قاعدة أم قصر“.

وأوضح المصدر، أن ”مؤسسة المعتصم والإسكندرية حصل عليهما الحشد الشعبي كذلك، إذ تقتضي الخطة دخول عدد من الكوادر الفنية التابعة للحرس الثوري الإيراني والتعاقد معها لتشغيل تلك المؤسسات وتطويرها“، مشيرًا إلى ”أن تُضم إليها دوائر مهمة أخرى تُعنى بالصناعات ومجالات الطاقة“.

وقال إن هذه تعتبر ”محاولة من الحرس الثوري لمسك القطاعات الاستراتيجية جنوبي العراق، بمساندة من فصائل في الحشد الشعبي“.

وقبل شهرين، بث ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي وثيقة، تظهر منح محافظ البصرة أسعد العيداني مركز التدريب المهني في ”خور الزبير“ إلى هيئة الحشد، في قرار أثار استياء الشارع في البصرة، إذ كان المركز مأوى للشباب العاطلين عن العمل، وتجري فيه تدريبات وورش تدريبية على مختلف الأعمال كالنجارة والحدادة واستخدام الكمبيوتر.

تحركات تثير القلق

وقال الناشط البصري أحمد العبادي لـ ”إرم نيوز“، إن ”التحركات الأخيرة لفصائل معيّنة من الحشد الشعبي تثير القلق بالفعل، خاصة التحركات الاقتصادية“.

وأضاف: ”من الواضح أن تلك المساعي تهدف إلى مسك القطاعات الاستراتيجيه في البصرة، وربما في العراق، وستحيل المستثمرين المحليين إلى صناع وحرفيين، وستمسك وتنتج وتصدر وتعطي العاملين الفتات، وربما أن مستقبل الصناعة والزراعة والمياه والسياحة كلها ستنتهي بيد الحرس الإيراني وبموافقة الحكومة الحالية“.

وأوضح العبادي، أن ”الحكومة العراقية تغض الطرف عن مساعي تلك الفصائل وهي خارج إطار الدولة، بل تستخدم المنشآت التي منحت لها مؤخرًا لأغراض أخرى، وتصادر جهود بقية الفصائل في الحشد التابعة للعتبة العباسية ولا تخضع لها، بل أغلقت مؤخرًا عددًا من المقرات التابعة للحشد والتي لا ترتبط بإيران أو أبو مهدي المهندس، وهي ما تعرف بـالحشد العراقي، في مقابل الحشد الولائي“.

مؤسسات تتحول إلى ثكنات

من جهته، قال عضو في مجلس محافظة البصرة، رفض الكشف عن اسمه، إن ما يحصل مؤخرًا في البصرة هو ”نشاط اقتصادي بالفعل، لكننا قلقون منه؛ لعدم وضوح أهدافه، خاصة مع ذهاب مؤسسات ودوائر إلى هيئة الحشد، رغم أنها مؤسسة عسكرية، حيث تحولت بعض تلك المؤسسات إلى ثكنات ومقرات لتلك الفصائل قرب موانئ أم قصر، فضلًا عن تعرض الكثير من المستثمرين إلى الابتزاز“.

وأضاف لـ“إرم نيوز“: ”أن مسألة وجود الحرس الثوري، غير واضحة، ربما لأغراض الدعم والمشورة، خاصة مع تشكيل الحشد الشعبي، قوة بحرية مؤخرًا، فربما يأتي هذا الحراك لإنشاء مناورات عسكرية مشتركة في المستقبل“.

مجلس إعمار البصرة

وتأتي تلك التحركات بعد أيام على تكليف زعيم تحالف الفتح هادي العامري المقرب من إيران، بالإشراف على مشاريع محافظة البصرة؛ ما أثار جدلًا ورفضًا واسعًا في الأوساط السياسية والشعبية داخل المدينة.

ورغم عدم وجود إعلان رسمي عن هذا التكليف، إلا أن تصريحات أعضاء في تحالف ”الفتح“، تؤكد أن العامري مكلف من رئيس الوزراء بالإشراف على مشاريع محافظة البصرة؛ وهو ما أثار الريبة والقلق لدى سكان المحافظة النفطية، المحاذية لإيران.

ويتداول ناشطون بصريون فكرة إنشاء ما يعرف بـ“مجلس إعمار البصرة“، وهو مجلس قد يحظى بصلاحيات استثنائية للإسراع في تقديم الخدمات، وخاصة الكهرباء، قبل حلول الصيف.

وقال رئيس تيار الحكمة في البصرة أمين وهب، في تصريح صحفي: ليس لدينا مشكلة مع أي شخص يخدم البصرة، لكن إنشاء هذا المجلس قد يكون غير قانوني“، مضيفًا أن العامري ”يمكنه أن يكون مشرفًا على الخدمات؛ لأنه نائب فقط وليس لديه سلطة تنفيذية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com