سوريا.. مشوار طويل ينتظر ”الغوطة الشرقية“ قبل العودة إلى سابق عهدها

سوريا.. مشوار طويل ينتظر ”الغوطة الشرقية“ قبل العودة إلى سابق عهدها

المصدر: رويترز

أصاب بلدة ”عين ترما“ في الغوطة الشرقية من الدمار ما يفوق معظم المناطق الأخرى في الحرب السورية، لوقوعها قرب واحد من أسخن الخطوط الأمامية على مدار 7 سنوات.

والآن، تعج أسواقها بالحركة وينتشر الأطفال في الشوارع التي كانت القذائف تسقط عليها قبل عام فتُحدث فيها الحفر، غير أن الناس الذين عادوا للعيش فيها يرون أن التعافي من أهوال الحرب عملية تدريجية.

ومع حلول الذكرى السنوية الثامنة لنشوب الحرب الأهلية هذا الأسبوع، يشهد الدمار في شوارع ”عين ترما“ على الشوط الطويل الذي يتعين على القرى والمدن السورية التي ألحقت بها الحرب الدمار أن تقطعه.

كثيرون من السكان انقطعت صلتهم بالجيران أو الأصدقاء أو الأقارب مع تشتتهم عبر سنوات الحرب. ولا يزال الركام يسد شوارع كثيرة، كما أن خدمات المياه والكهرباء متقطعة رغم ما تبذله الحكومة من جهد.

وفرص العمل نادرة، كما أن من بقي من السكان في المنطقة عندما كانت خاضعة لسيطرة المعارضة عليه أن يبدأ من جديد لاستكمال الأوراق الثبوتية فيما يتعلق بالمواليد والوفيات في تلك الفترة.

غادرت سميحة الفارس وأولادها الخمسة بيتهم في 2012 عندما كانت الحرب في بداياتها، مع اتساع نطاق سيطرة المعارضة على المنطقة.

قالت سميحة التي تعمل في الإدارة البلدية في ”عين ترما“ إن المعارضة هددت أولادها وقام مسلحوها بنصب صواريخ على سطح البيت.

وسرعان ما انتقلت الأسرة إلى ”جرمانا“ الواقعة على الناحية الأخرى من خط المواجهة المقابلة لبيتها القديم في عين ترما.

وعندما استعادت القوات الحكومية السيطرة على المنطقة في نهاية آذار/ مارس من العام الماضي، عادت سميحة وأولادها.

وقالت سميحة: كان البيت خاويًا وعليه آثار الحريق، مضيفة أن ”الوضع كان سيء سيء. كنت راح انجلط. طلعت عالبلد لقيت بيوت مدمرة بالكامل. ولادي صاروا يهدوني إنو البيت بعده موجود وفينا نعيش فيه“.

ودبرت سميحة سجادة قديمة ومراتب وبطانيات للنوم، لكن الوضع المالي كان صعبًا.

وقد استردت القوات السورية الغوطة الشرقية خلال هجوم ضارٍ تحت قصف مكثف. ومع استسلام المعارضة، رحل من رفضوا البقاء في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة إلى إدلب في أقصى شمال غرب سوريا.

وتقول لجنة التحقيق الخاصة بسوريا، التابعة للأمم المتحدة، إنه تم إجلاء ما يصل إلى 50 ألف شخص بهذه الطريقة إلى الشمال الغربي.

كانت الحرب السورية التي سقط فيها مئات الآلاف من القتلى سببًا في نزوح حوالي نصف سكان سوريا قبل الحرب عن بيوتهم، وأصبح 5.7 مليون منهم يعيشون كلاجئين في الدول المجاورة.

المشاق مستمرة

أنفقت سميحة دخلها على ما تحتاجه الأسرة من الضروريات. وخلال القتال، أخرجت أكبر أبنائها من الجامعة لكي يسهم في الإنفاق على الأسرة والتحق بعمل للمساعدة في سداد الإيجار.

كانت سميحة مطلقة، ولذا لم يكن للأسرة من عائل آخر، وقامت بترميم البيت مما لحق به من أضرار بالمال الذي حصلت عليه كتعويض عن إصابة ابنتها في حادث سير.

غير أن الحال تغير في الحي الذي كان سكانه مترابطين. وتقول سميحة ”كلهم نازحين. وبس رجعت لقيت عالم غير جيراني. لقيت ناس نازحين من مناطق تانية وساكنين هون. لقوا بيت فاضي سكنوا فيه“.

وتضيف أن العلاقات مع الجيران سطحية وتقتصر على التحية.

غير أن الجارة التي كانت تسكن فوق شقتها عادت لتفقد بيتها، وربما تعمل على ترميمه والعودة إليه. وقالت سميحة وكلها أمل إن الكل ينتظر الصيف من أجل العودة.

تغيرت الدنيا

ويواجه هشام الزرقاوي صعوبات أيضًا، فقد كان قبل الحرب صاحب محل للمجوهرات ومحل للحلوى، وبقي في عين ترما طوال فترة القتال عندما كانت البلدة تحت سيطرة المعارضة.

وقال الزرقاوي ”فجأة اتغيرت الدنيا كلها. يعني الشيء يلي صار قلب الموازين كلها. ما بتمناه يتكرر أو ينعاد أبدا أبدا نهائيا“.

وأضاف أنه كان يرتاب في المعارضة، لكن شقيقيه اختارا ألا يخضعا لسيطرة الحكومة عندما عاد الجيش إلى الغوطة الشرقية ورحلا مع من رحلوا إلى إدلب.

وتابع ”الوضع هلق للأحسن وللأفضل. هلق أحسن بكتير ما في مقارنة يعني. ما كنا منعرف حالنا منام، منفيق، منطلع، منرجع الأمور كتير تعيسة. معرضين للموت بأي لحظة“.

وخلال سنوات الحصار، ارتفعت كلفة الطعام بشدة، حتى أنه اضطر لبيع نشاطه التجاري، بل ومجوهرات زوجته. وأضاف أن فرص العمل بدأت تكثر الآن، لكنه ما زال يواجه صعوبات في العثور على عمل.

وقد ولد أكبر اثنين من أبنائه قبل الأزمة، أو في بداياتها، غير أنه يتعين عليه تسجيل ابنته ”شام“ ذات الأعوام الثلاثة في السجلات الحكومية. وقال إن الإجراءات واضحة لكن الرسوم باهظة.

وقال الزرقاوي إنه بلا عمل الآن، لكنه مستعد لقبول أي فرصة عمل ولو في ترميم البيوت.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com