تقرير: حماس ماضية نحو الانفصال بضمانات إسرائيلية وأموال قطرية

تقرير: حماس ماضية نحو الانفصال بضمانات إسرائيلية وأموال قطرية

المصدر: رام الله- إرم نيوز 

نشرت وكالة الأنباء الفلسطينية ”وفا“، الاثنين، تقريرًا رصدت فيه ردود فعل عدد من القيادات والأحزاب الفلسطينية على تصريحات رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، بشأن سماح إسرائيل بإدخال الأموال القطرية إلى قطاع غزة، مرجعة ذلك إلى استراتيجية تهدف لتعزيز الانقسام بين فتح وحماس.

وجاء في التقرير أنه ”لم يعد لحركة حماس الكثير من هوامش الكذب والتضليل التي تناور من خلالها وتحاول تسويق دجلها على أبناء شعبنا، فنتنياهو الشريك مع الإدارة الأمريكية الذي تتساوق معه حماس في محاولات تمرير (صفقة القرن) وتصفية القضية الفلسطينية، وها هو اليوم يميط اللثام عن أبرز أسباب السماح بنقل الأموال المشبوهة إلى قطاع غزة، وهو إبقاء وتكريس الانقسام الفلسطيني“.

وأضافت الوكالة أنه ”بينما تقف القيادة الفلسطينية وعلى رأسها الرئيس محمود عباس صامدة في وجه الضغوطات وأمام مؤامرة (صفقة القرن) ومحاولات تصفية القضية الفلسطينية، وترفض استلام أموال المقاصة من إسرائيل حفاظاً على مخصصات ذوي الشهداء والجرحى والأسرى، نرى حماس تستجدي الأموال من إسرائيل لتعزيز الانقسام، في تماه منقطع النظير مع المحتل في الهجوم على القيادة الفلسطينية ومنظمة التحرير، واهمة بذلك أنها ستجهز على المشروع الوطني الفلسطيني من خلال تمرير الصفقات المشبوهة“.

الأموال القطرية

ونقلت الوكالة الفلسطينية عن عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، واصل أبو يوسف، قوله إنه ”من اللحظة الأولى التي تم فيها تحويل الأموال إلى حماس في قطاع غزة عبر دولة الاحتلال، وموافقة نتنياهو على ذلك ونقلها بحقائب، كان واضحًا أن هناك مصلحة لحكومة الاحتلال للمراهنة على الاستمرار بالانقسام وتغذيته للوصول إلى انفصال، ولمنع قيام دولة فلسطينية متواصلة، لأنه لا معنى لدولة فلسطينية دون القدس عاصمة لها ولا لدولة دون قطاع غزة، وأيضًا لا لدولة في قطاع غزة، حيث تجري المراهنة على تمرير (صفقة القرن) الأمريكية من خلال دويلة فلسطينية في قطاع غزة، أمام الرفض الكلي للقيادة الفلسطينية للتعاطي مع هذه الصفة المشبوهة الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية“.

وأوضح أبو يوسف أن ”تصريحات نتنياهو هي مراهنة من أجل الاستفادة من موقف حركة حماس في قطاع غزة، والمراهنة على تمرير (صفقة القرن) من القطاع، مشيرًا إلى أن كل الدراسات الاستراتيجية لدى مراكز الأبحاث داخل دولة الاحتلال تؤكد أهمية ما قام به شارون من إعادة الانتشار، والذي كان يراهن على انقسام فلسطيني بين الضفة وغزة، وهذا ما جرى من خلال انقلاب حماس الذي نفذته 2007 واستمراره حتى اليوم“.

انفصال الضفة عن غزة

من جهته، أكد عضو المجلس المركزي الفلسطيني محمود الزق، أن الانقسام تمت صناعته أصلاً لخدمة الانفصال، وانفصال الضفة عن غزة ركيزة أساسية في السياسة الخارجية الإسرائيلية، مبيناً أن الانقسام ونقله إلى انفصال يلبي حاجة استراتيجية لإسرائيل في جوهرها، ويعفيها من دفع استحقاق دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وتابع الزق أن ”مشروع فصل قطاع غزة والتعامل معه في سياق منفصل عن مجمل القضية الفلسطينية موضوع قديم، ونريد أن نذكر بمشروع جونستون عام 1955 الذي دعا لتوطين اللاجئين في سيناء، وبهذا الأمر كان يعتقد أنه يستطيع حل القضية الفلسطينية، وحينها انتفض شعبنا في قطاع غزة وأفشل المشروع“.

وأضاف: ”للأسف هناك جهات إقليمية مولت صناعة هذا الانقسام في غزة، وحافظت على إدامته حتى هذه اللحظة، في سياق تنفيذ المشروع الداعي لحل القضية الفلسطينية عبر وجود كيان فلسطيني هزيل في القطاع، وخطورة الأمر في هذه اللحظة أن هناك في غزة من هو جاهز لأن يهرول صوب هذا المشروع، وهنا تكمن خطورة إصرار حماس على رفض المصالحة الوطنية“.

وقال الزق: إن ”التفاهمات التي جرت بين إسرائيل وحماس بطريقة غير مباشرة، تشير بوضوح إلى خطورة هذا السلوك، الذي يصب بشكل واضح باتجاه التعامل مع غزة ككيان سياسي، وهذا يعني بكل بساطة ضرب فكرة الدولة الفلسطينية المستقلة، وكل هذه الأمور تأتي في سياق (صفقة القرن)، التي تدعو لكيان للفلسطينيين في غزة فقط، أقل من دولة وأكثر من حكم ذاتي“.

دويلة فلسطينية بدون القدس

بدوره، قال عضو المكتب الساسي لحزب الشعب، عضو المجلس الوطني وليد العوض، إنه يتأكد يومًا بعد يوم أن هذا الانقسام يصب في خدمة استراتيجية إسرائيل، وجوهرها عدم إقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس على الأراضي المحتلة عام 1967، وقد سبق وأن أفصح شمعون بيرس عن رؤيته للانقسام بأنه أهم خطوة استراتيجية تسجل لدولة الاحتلال منذ 70 عامًا، وبالتالي فإن ما قاله نتنياهو اليوم فيما يتعلق بمد الانقسام بالأوكسجين المتمثل بالأموال تارة، وتارة أخرى بتسهيلات ذات طابع تجاري يخطط لها الاحتلال.

وتابع ”بتقديرنا أن جوهر هذا المخطط يمكن رؤيته بدقة من خلال الاطلاع على سلسلة التفاهمات التي تجريها حماس بواسطة جهات إقليمية مع دولة الاحتلال، وبتقديري أن هذا المسعى كله يندرج في سياق ترتيب المسرح لتنفيذ (صفقة القرن) التي يمثل فصل قطاع غزة أحد أركانها الأساسية .

وحذر العوض من مغبة استمرار سلوك حماس، وطالبها بالعدول عنه فورًا، مؤكدًا أن معالجة القضايا الإنسانية والحياتية في قطاع غزة بما فيها مسألة موظفي غزة بعد 2007، تكون فقط في إطار المصالحة الوطنية، وتمكين الحكومة الجديدة من القيام بمسؤولياتها تجاه أهلنا في القطاع .

وتابع أن هذا ”المنحى الذي يجري تحت شعار القضايا الإنسانية على حساب الحل السياسي للقضية الفلسطينية، هو أخطر ما نواجهه في هذه المرحلة، ونأمل ألا توغل حماس في هذا الطريق، لأن ذلك يعني إسهامها في التقاطع مع المشاريع التصفوية للقضية الفلسطينية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com