روحاني في بغداد.. هل سيزور الرئيس الإيراني المرجع الشيعي علي السيستاني ؟

روحاني في بغداد.. هل سيزور الرئيس الإيراني المرجع الشيعي علي السيستاني ؟

المصدر: بغداد _ إرم نيوز

أثارت الزيارة المزمعة، التي من المقرر أن يجريها الرئيس الإيراني، حسن روحاني، إلى المرجع الشيعي، آية الله علي السيستاني، جملة من التساؤلات حول طبيعتها وأسبابها، وما إذا كان المرجع الشيعي الأعلى في العالم، قد فك عزلته عن لقاء السياسيين.

وأكدت السفارة الإيرانية لدى بغداد الاثنين، أن روحاني، سيلتقي بالمرجع الأعلى علي السيستاني بالنجف، في اليوم الثالث من جدول أعمال زيارته.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن السفارة، أن ”جدول الأعمال متفق عليه قبل 20 يومًا, ويتضمن لقاء روحاني بالسيستاني، بعد الحصول على الموافقات المسبقة“.

ويرفض السيستاني لقاء أي من القادة السياسيين، سواءً العراقيين أو غيرهم منذ سنوات، إذ لم يستقبل لغاية الآن رئيس الجمهورية، برهم صالح، ولا رئيس الوزراء، عادل عبد المهدي، أو أيًا من زعماء الكتل السياسية، رغم المحاولات المتكررة من بعض الشخصيات لقاءه بحسب وسائل إعلام محلية.

وأثناء الحرب على تنظيم داعش، خلال السنوات الثلاث الأخيرة، اقتصرت لقاءات السيستاني على المسؤولين الرسميين في الأمم المتحدة، ولجان الصليب الأحمر والمساعدات الدولية، فيما تواترت الأنباء في العراق، عن رفضه لقاء عدد كبير من السياسيين، الذين طلبوا مقابلته، خاصة في فترة الانتخابات التي جرت في مايو/ أيار العام الماضي.

الناشط ذو الفقار علي، قال:“ بعد انتشار خبر طلب زيارة روحاني، للسيد السيستاني قبل وصوله للعراق، قد يكون فخًا إعلاميًا، يُراد منه إفساد الأجواء الإيجابية للزيارة“.

وأضاف في تعليق ”ربما يكون هذا الخبر مفتعلًا، ثم يُقال لاحقًا إن السيد السيستاني رفض مقابلة روحاني“.

ولم يصدر من مكتب المرجع الشيعي لغاية الآن أي تأكيد على اللقاء، ولم تعلق بغداد بشكل رسمي على تلك الأنباء، التي مصدرها مسؤولون ووسائل إعلام إيرانية.

لكن المراقب والمحلل السياسي العراقي، عماد محمد، يرى أن زيارة روحاني إلى السيستاني تعني الكثير، وتحمل دلالات وإشارات، إلى أن السيستاني منزعج من الوضع القائم حاليًا والتدخلات الإيرانية المتكررة في العراق، خاصة في الآونة الأخيرة، مع تصاعد حدة العقوبات الأمريكية على طهران“.

وعبّر محمد في تصريح لـ“إرم نيوز“ عن ”اعتقاده بأن الزيارة لا تعني فك عزلة السيد السيستاني عن لقاء السياسيين، إذ رفض هو خلال السنوات الأخيرة لقاء زعماء الكتل، لكنها رسالة واضحة بأن رئيس دولة ولاية الفقيه، أخذ موعدًا للقائه قبل عشرين يومًا حسب ما ذكرت السفارة، وهذا بحد ذاته، موضع قوّة للسيستاني، وأن العراق غير خاضع للنفوذ الإيراني، كما يُتصور“.

ويرى مراقبون، أن الإشارة الإيرانية إلى لقاء روحاني بالسيستاني، تمثل محاولة لإضفاء ”طابع روحي“ على الزيارة، بهدف التخفيف من تسلّط الأضواء على جانبها المتعلّق بملف العقوبات، وهو الأساسي فيها.

فيما يرى آخرون، أنه حتى لو تم اللقاء، فهو يحمل إشارات ودلالات كبيرة، منها أن السيستاني يريد التحدث مباشرة إلى صناع القرار في طهران، بعيدًا عن الوساطات وغيرها، وربما يعتبر السيستاني أن التدخلات الإيرانية في العراق، بحاجة إلى حديث واضح مع المسؤولين في طهران، بضرورة عدم الاعتماد على العراق في ملف العقوبات، وحل تلك المسألة بعيدًا عن البلاد التي تعاني من أزماتها الداخلية.

ويعتبر مراقبون للشأن العراقي، أن روحاني لن يجد الكثير من الملفات التي تستحق المراجعة في بغداد، إذ يستأثر الحرس الثوري وجنراله قاسم سليماني، بكل ما له قيمة في شأن العلاقات العراقية الإيرانية.

على الجانب الآخر رأى محلل سياسي، رفض الإفصاح عن اسمه، أن زيارة روحاني إلى السيستاني فيما لو تمّت، فإن لها دلالات كبيرة، وأبرزها، وجود مساعي لتحجيم دور سليماني في العراق، وإيجاد نقاط تفاهم مشتركة بين شخصيات لها نفوذ على الشركاء وصانعي القرار“، مشيرًا إلى أن ”روحاني بالفعل ليس هو المتحكم الأوحد في الملف العراقي، لكنه في النهاية رئيس دولة، ويُسمع كلامه عندما يطرحه على صانعي السياسات في طهران“.

وأضاف المحلل في تصريح لـ“إرم نيوز“ أن ”لقاء السيستاني بروحاني لا يمكن قراءته على أنه تبعية وخنوع من السيستاني لإيران، بل العكس، فزيارة رئيس دولة لمرجعية دينية والحصول على موعد قبل عشرين يومًا، يمثل دلاله واضحة على أن الإيرانيين ما زالوا يعتبرون العراق من الدول الأكثر تأثيرًا في المنطقة، وصانع سياسات، وهو ليس بحاجة إليهم، بل هم بحاجة إليه“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com