ترقب ”الجمعة الحاسمة“ في القدس وغزة.. ومحاولات لاحتواء الموقف

ترقب ”الجمعة الحاسمة“ في القدس وغزة.. ومحاولات لاحتواء الموقف

المصدر: سامح المدهون- إرم نيوز

تؤدي الوساطة المصرية دورًا بارزًا في محاولة احتواء الموقف، وتثبيت التفاهمات بين حركة حماس وإسرائيل في قطاع غزة، فيما تستمر محاولات الأردن لوقف الإجراءات الإسرائيلية في مدينة القدس عقب أحداث ”باب الرحمة“، والتي من الممكن أن تؤدي إلى مزيدٍ من التصعيد وحملات الاعتقال، ما من شأنه تفاقم الأوضاع الأمنية.

ويبدو المشهدُ الفلسطيني أكثر تعقيدًا في ظل الانقسام بين حركتي فتح وحماس، بالإضافة للوضع الداخلي في إسرائيل واقتراب انتخابات الكنيست، التي قد يكون الدم الفلسطيني فيها وقودًا لتحقيق مآرب حزبية، في ظل دعوات يمينية متطرفة لتعزيز الاستيطان وتوجيه ضربة لحماس في غزة وتقسيم القدس، إضافة إلى حاجة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للخروج من أزمة تهم الفساد التي يواجهها.

ومن المقرر أن يحملَ الوفد المصري ردًا من إسرائيل على مطالب حركة حماس التي قدمتها قبل يومين للوفد، إذ اشترطت تنفيذ التفاهمات ورفع الحصار وفتح المعابر واستئناف ضخ الأموال القطرية، مقابل وقفها لفعاليات مسيرة العودة التي لوحت إسرائيل بتصعيد موسع حال استمرارها.

وعلى صعيد القدس، فإن المشهد مرشح  للانزلاق إلى مواجهة شعبية عنيفة، رفضًا لدعوات المحاكم الإسرائيلية بإغلاق ”باب الرحمة“ أحد أبواب المسجد الأقصى، والذي افتتحه الفلسطينيون بعد 16 عامًا من إغلاقه، بزعم استخدام مبنى ومصلى ”باب الرحمة“ من قِبل منظمات محظورة.

وفي هذا السياق، ذكر الإعلام الإسرائيلي، أن الأردن، وفقًا للوصاية الهاشمية على القدس، يواصل جهودًا كبيرة في الضغط على إسرائيل لوقف إجراءاتها في مدينة القدس، وتحديدًا في المسجد الأقصى، محذرًا إياها من خطورة تفاقم الأوضاع في القدس والأقصى، حال استمرار الاعتقالات ومحاولات التهويد والاستيلاء على الأرض.

وقال المتحدث باسم حركة حماس، عبد اللطيف القانوع، في تصريح خاص لـ ”إرم نيوز“، ”إن الاحتلال الإسرائيلي تنصل من التفاهمات التي تمت برعاية مصرية وأممية، ما أدى إلى تصاعد مسيرة العودة وأدواتها للضغط على الاحتلال للالتزام بالتفاهمات التي تمت“، مشيرًا إلى أن حركة حماس والفصائل الفلسطينية معنيون أن يخضع الاحتلال للمطالب، ويلتزم بما تم الاتفاق عليه ويدفع استحقاقات الهدوء على الحدود.

وأضاف القانوع: ”لن نسمح للعدو الإسرائيلي باستخدام الأسرى في السجون وباب الرحمة في القدس والحصار في غزة في أتون دعايته الانتخابية“، مؤكدًا في الوقت ذاته، أن حركته ”تدعم الجهود المصرية وتراقبها عن كثب لتحقيق حالة الهدوء وإلزام الاحتلال بالتفاهمات، وإذا تنصل الاحتلال فإنه يتحمل المسؤولية“.

وتابع القانوع: ”دعونا للنفير في غزة والضفة الغربية والقدس من أجل باب الرحمة وتعزيز صمود المقدسيين، وسندعم أي معركة يخوضها المقدسيون من أجل الحفاظ على الأقصى“.

من جهته، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت أحمد قاسم، في  تصريح لـ إرم نيوز“، إن الوضع الفلسطيني على امتداد المناطق المختلفة، سواء في غزة أو الضفة الغربية أو القدس، يشهد توترًا أمنيًا وسياسيًا كبيرًا، قد يقود إلى مزيدٍ من التدهور في ظل الإجراءات الإسرائيلية التي لا تتوقف في تهويد الأراضي الفلسطينية، واعتقال العشرات، واستهداف مناطق بغزة بالقصف الحربي.

وأضاف قاسم، أن نتنياهو يتعرض لضغوط اليمين المتطرف من أجل خوض معركة في غزة، يشعر بها نتنياهو بأنه المنتصر وتخدمه في استعادة سمعته، لكنه في الوقت ذاته متردد في ذلك، كون الانتخابات القادمة ينبغي أن تمر في أجواء من الهدوء الأمني داخل إسرائيل.

وتابع قاسم: ”حركة حماس تستغل هذا التوقيت في محاولة للضغط على إسرائيل لانتزاع عدد من المطالب، فهي تعرف أن حكومة نتنياهو لا ترغب بحرب واسعة النطاق حتى وإن أطلقت تهديدات، لكنها لا تجهل أيضًا أن الضغوط الإسرائيلية والانتخابات قد تُبنى على حجم إنجازات الجيش في ردع الفصائل الفلسطينية وبناء المستوطنات وتهويد القدس“.

وحذر قاسم ”من خطورة تدهور الأوضاع الأمنية في الضفة الغربية على صعيد توازن السلطة الفلسطينية وقدرتها على البقاء، ومن ناحية غزة فالوضع الإنساني المنهار سيصل لمراحل غير مسبوقة قد تؤدي إلى ضغوط شعبية ترفض الإفراط في الرد الفصائلي على أي تصعيد محتمل يدفع ثمنه الإنسان الفلسطيني في غزة“.

وتشهد الأوضاع الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية ومدينة القدس على حد سواء، توترًا أمنيًا واسعًا في ظل سعي السلطة الفلسطينية للحصول على  إدانات ومواقف دولية تسهم في وقف إجراءات إسرائيل ضد الفلسطينيين، وتلويح الفصائل في غزة بالتصعيد حال لم تلتزم إسرائيل بتفاهمات التهدئة.