مع احتضانه عناصر داعش الأجانب.. سيناريو سجن ”أبو غريب“ يقلق العراقيين

مع احتضانه عناصر داعش الأجانب.. سيناريو سجن ”أبو غريب“ يقلق العراقيين

المصدر: بغداد- إرم نيوز

تتخوف أوساط سياسية عراقية من تكرار سيناريو هروب العشرات من عناصر داعش، كانوا معتقلين في سجن ”أبو غريب“ في العاصمة بغداد العام 2013، وذلك مع توجّه الحكومة العراقية حاليًا لاستيعاب عناصر داعش الأجانب الهاربين من سوريا.

وأعلن رئيس الجمهورية برهم صالح، أن بلاده ستحاكم 13 مواطنًا فرنسيًّا ألقي القبض عليهم أثناء قتالهم في صفوف تنظيم داعش في سوريا.

وقال صالح خلال مؤتمر صحفي أعقب محادثات أجراها مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مؤخرًا، إنه ”ستتم مقاضاة المقاتلين الذين تم تسليمهم إلى بغداد من قبل القوات الكردية في سوريا بموجب أحكام القانون العراقي“.

تخوم العراق تغص بالدواعش

ومع اقتراب المعركة الأخيرة في الباغوز السورية، يحتدم النقاش في العراق بشأن استيعاب عناصر داعش الهاربين من تلك المنطقة، وطريقة التعاطي معهم، خاصة أن أعدادهم بالآلاف، ويشكلون خطرًا على الأمن العراقي حال بقائهم في المخيمات التي يقيمون فيها حاليًا، بحماية قوات سوريا الديمقراطية التي أفرجت، اليوم الأحد، عن عدد من قيادات هذا التنظيم.

ووجد العراق نفسه محاطًا بآلاف العناصر من داعش على تخوم البلاد مع سوريا، مع تنصل المجتمع الدولي من رعاياه، إذ رفضت بريطانيا إعادة ”شمم بيغوم“ الجهادية ذات الأصول البنغالية، وكذلك رفضت واشنطن استقبال هدى مثنى.

وبحسب تقارير صحفية، فإن توجيهات صدرت إلى وزارة العدل العراقية، تقضي بإخلاء جزء من سجن الناصرية، الذي يعرف بـ“سجن الحوت“، ليستقبل المطلوبين الأجانب الجدد، الذين تسلمتهم بغداد أخيرًا من قوات سوريا الديمقراطية.

وعبّر ناشطون ومدّونون عن مخاوفهم من تكرار حادثة سجن أبوغريب، عندما هرب عشرات من عناصر داعش ليشكلوا لاحقًا النواة التي أسست التنظيم المتطرف.

بغداد تتحرك لحسم الملف الشائك

وبحسب مصادر سياسية، فإن الحكومة العراقية تعمل على إعداد خطة شاملة للتعامل مع عناصر داعش الأجانب وطريقة التعاطي مع ملفهم الشائك.

ونقل موقع ”ناس“ المحلي، عن مصدر لم يسمّه، أن ”رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي يعمل برفقة مجلس الأمن الوطني، على إعداد صيغة تتلاءم مع طبيعة الواقع في البلاد، والقوانين العراقية النافذة في التعامل مع الأجانب الذين لم يخوضوا قتالًا في البلاد، لحسم مسألة عناصر داعش الذي قدموا من سوريا، لما يشكلونه من مخاطر على الأمن في العراق“.

ويدور حديث عراقي عن مدى قدرة العراق على الحصول على دعم الدول الغربية مقابل تخليصها من عبء عناصرها ”الدواعش“، وتحمل تكاليف إيوائهم ومحاكماتهم، فبينما يرى فريق أنه لا يمكن للعراق المساومة بمثل هذا الملف، يرى آخرون ضرورة التعامل مع الدول الغربية كما تعامل هي العراق.

ويدلل أنصار الفريق المناصر لفكرة الحصول على الدعم مقابل تحمل عناصر داعش على أن الدول الغربية رفضت بشكل واضح تسلّم مواطنيها وتركتهم قرب العراق، ولذلك لا بد أن يكون التعامل بالمثل، وأن يشترط العراق الحصول على ضمانات، ودعم مناسب يتوافق مع حجم المهمة التي سيضطلع بها نيابة عن العالم، على أن تغض أوروبا ومنظماتها الحقوقية الطرف عن طبيعة المحاكمات التي سيحصل عليها عناصر داعش الأجانب في بلد مثل العراق توجد فيه أحكام الإعدام.

العراق ليس غوانتنامو

بينما يرى آخرون، أنه لا يمكن للعراق أن يكون ”غوانتنامو“ ويبتز الدول الغربية بشأن عناصر الأجانب كما فعلت تركيا بشأن المهاجرين السوريين والعراقيين وحجبتهم عن أوروبا مقابل تعهدات وضمانات مالية ومساعدات، وأن على العراق اتخاذ قرار صارم بهذا الشأن.

ويرى الخبير الإستراتيجي هشام الهاشمي، أن ”عناصر داعش العراقيين يُحاكمون وفق القوانين العراقية، أما العناصر الأجانب الذي قاتلوا على الأراضي العراقية فهم كذلك يحاكمون بنفس الطريقة، أما المختلف عليهم لغاية الآن فهم زوجات وأطفال عناصر داعش الأجانب، فهل يُحاكمون بتهمة تجاوز الحدود، أم تتم معاملتهم وفق قانون مكافحة الإرهاب، على أنهم مجموعة إرهابية؟“.

وحذّر الهاشمي في تعليق من أن هذا ”التوجّه ربما يجعل العراق غوانتنامو، ويحفّز الدول الأخرى على مفاوضة العراق لاستقبال عناصر داعش المحتجزين لديها ليحاكموا ويُسجنوا في العراق، مثل تركيا التي تحتجز أكثر من ألفي عنصر داعشي عراقي“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com