استمرار الحرب ”الباردة“ بين المغرب والجزائر

استمرار الحرب ”الباردة“ بين المغرب والجزائر

المصدر: إرم ـ أبوبكر العم

أخذت الخلافات المغربية الجزائرية، منحى جديدا، على خلفية الوثائق المسربة، التي تتهم المغرب بتقيدم رشوة لإعلاميين أجانب، مقابل تلميع صورته، واتهام الحكومة المغربية، للمخابرات الجزائرية، بالوقوف وراء تسريب تلك الوثائق، في استمرار، للحرب الباردة بين الجارتين اللدودتين.

الوثائق المسربة تدين مسؤولين بارزين في الدولة المغربية، بتقديم رشاوى، لصحفيين ومؤسسات إعلامية، في الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا، مقابل تلميع صورة النظام المغربي، وكتابة مقالات تهاجم السلطات الجزائرية، على خلفية موقفها من النزاع في الصحراء الغربية.

وتبين الوثائق أن غالبية التحويلات المصرفية لهؤلاء الصحفيين، تمت عبر واجهة إعلامية، يملكها أحد المقربين من النظام المغربي.

والمثير في هذه التحويلات أن أغلب المؤسسات التي تمت لصالحها مؤسسات غير ربحية، كما هو الحال بالنسبة لمعهد ”دراسات السياسة الخارجية“ في مدينة ”فيلاديلفيا“ بالولايات المتحدة الأمريكية، كما تشمل التحويلات المسربة مبلغ 60 ألف دولار، تم تحويلها لصالح الصحفي الاستقصائي الأمريكي الشهير، ريشارد مينيتر، الذي كتب بالفعل مقالات امتدح فيها السياسة المغربية، منها مقال منشور في مجلة ”فوربس“ يثني فيه على جهود المغرب في مكافحة الإرهاب.

وتتحدث التسريبات عن تورط أستاذ الاقتصاد الفرنسي، في جامعة ”باريس دوفان“ هنري فيدي، في الموضوع، وهو الذي أعد كتابا حول الإنجازات الاقتصادية للمغرب، بمناسبة مرور عشر سنوات على تولي الملك المغربي محمد السادس سدة الحكم.

واتهمت السلطات المغربية المخابرات الجزائرية بالوقوف وراء هذه التسريبات، من أجل النيل من المغرب، على خلفية النزاع في الصحراء.

وقال وزير الشؤون الخارجية والتعاون المغربي، صلاح الدين مزوار، إن ”تسريب وثائق سرية لمسؤولين مغاربة، هو من تنفيذ المخابرات الجزائرية“، واصفا إياه بالعمل الرديء.

وأضاف الوزير المغربي، أن أغلب الوثائق تصب في اتجاه واحد، هو قضية الصحراء الغربية، في إشارة إلى أن التسريب يرتبط بالصراع في المنطقة.

وأكد الوزير أن المغرب ”سيقدم الحجج والدلائل التي تثبت تورط الجزائر، في تغذية الصراع حول الصحراء المغربية“، ومن ضمنها حجج تخص هذه الوثائق.

بدوره قال الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، مصطفى الخلفي، إن ”المغرب يتعرض لحملات مسعورة تستهدف مؤسساته“ مضيفا أن هذه الأعمال تعد تشويشا على المغرب، واصفا إياها بالفاشلة، والتي لن تتمكن من تحقيق أهدافها“.

ويرى مراقبون أن تسريب الوثائق والتهديد المغربي، بنشر حجج وأدلة تثبت تورط الجزائر في تأجيج النزاع في الصحراء الغربية، يأتي في إطار تحولات جديدة نحو تصعيد الصراع الذي يشهد جمودا منذ فترة، وهو الصراع الذي يثقل كاهل الدولتين، ويعطل مؤسسات اتحاد المغرب العربي، ويهدر الكثير من الفرص التنموية أمام شعوب المنطقة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة