نصائح أبو الفتوح أشعلت نيران الخلافات في مصر والأردن

نصائح أبو الفتوح أشعلت نيران الخلافات في مصر والأردن

المصدر: عمّان- من شاكر الجوهري

أسفرت زيارة عبد المنعم أبو الفتوح، أمين عام حزب ”مصر القوية“، المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين في مصر، للأردن، عن إشعال نار مواجهتين ساخنتين، واحدة في مصر بين أبو الفتوح، الذي تحدث بسلبية عن الإخوان المسلمين، ناقدا دورهم وأدائهم خلال السنة الأولى والأخيرة من ولاية الرئيس السابق محمد مرسي، مقترحا عليهم حل التنظيم الدولي للجماعة، والتخلي عن شرعية محمد مرسي، وملاينة نظام السيسي.

وثانية في عمّان، حيث تبنى أحد أقطاب الجماعة (الدكتور رحيل غرايبة) أطروحات أبو الفتوح، فاستجلب لنفسه ردين ساخنين:الأول من عمّان، مشعلا نار الخلافات مجددا بين تياري الصقور والحمائم، والثاني من لندن، محسوب على صقور الجماعة في الأردن.

أبو الفتوح تحدث بما سبق لنا نشره، ولخصناه أعلاه على مائدة عشاء الدكتور عبد اللطيف عربيات، أبرز حكماء الجماعة في الأردن.

وقبل أن تهبط قدما أبو الفتوح على أرض مطار القاهرة، كانت الحملات الإعلامية المسيسة تستهدفه عبر اتهامه بالاجتماع مع قادة في جماعة الإخوان المسلمين، والتنسيق معهم ضد نظام السيسي، وقد صدرت مطالبات بمحاكمته.

أما في عمان، فقد نشر الدكتور غرايبة، الذي التزم الصمت طوال حفل العشاء تقريبا في منزل الدكتور عربيات، مقالا بعنوان ”الحل يبدأ من مصر“، وذلك في صحيفة ”الدستور“ الاثنين الماضي يمكن تلخيصه فيما يلي.

أولا: إن حل أزمة الإقليم العربي يمكن أن يبدأ من مصر، دون ”الاستسلام لمقتضيات الوضع الراهن، وترك الأمور رهناً للزمن“.. ”ويتوجب على العقلاء أن يكرروا محاولاتهم الدائبة في سبيل الوصول إلى رسم معالم الحل المطلوب“.

ثانيا: ”ليس معقولاً أن تبقى أكبر دولة عربية مشلولة الإرادة قيادةً وجيشاً وشعباً، وأن تستمر في ولوج نفق الدم والقتل والاعتقال“.. ”عبر اختيار مسار صناعة المعركة بين الجيش والأمن والجانب الرسمي من جانب، مع القوى الشعبية المعارضة، وقوى ثورة يناير من الجانب الآخر، وهو مسار محكوم عليه بالفشل، ويعود بالضرر على مصر كلها دولة وشعباً، بل يتعدى ضرر ذلك إلى العالم العربي كله“.

ثالثا: المعارضة وإدارة الدولة الرسمية، معنيان بـ ”البحث عن حل آخر سياسي سلمي يهدف إلى حفظ الدولة وحفظ مقدراتها وحفظ جيشها وأمنها وشعبها ودعوة جميع القوى السياسية إلى كلمة سواء“.

رابعا: ”إعلان حل التنظيم العالمي للجماعة“.

خامسا: ”أن تتبنى الحركة الإسلامية المصرية بياناً عاماً تعلن فيه للشعب المصري تنازلها عن حقها في استعادة كرسي رئاسة الجمهورية الذي حصلت عليه بانتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة“.

سادسا: ”أن يتأسس ذلك على ”مبادرة كريمة وكبيرة يقوم عليها أطراف محايدون من مختلف القوى والاتجاهات السياسية المصرية والعربية، سواء كانت من الجناح القومي واليساري، أو من بعض الأطراف الإسلامية للوصول إلى صياغة أكثر نضجاً وأكثر تفصيلاً“.

وتحت عنوان ”حل الجماعة ودعوة للهدم“، جاء الرد الأول من قبل أحمد الزرقان، العضو الصقوري في المكتب التنفيذي للجماعة في الأردن.

بدأ الزرقان مقاله موضحا: ”التنظيم العالمي للإخوان المسلمين ما هو إلا صيغة ائتلافية تنسيقية تشاورية، تلتقي على فترات متباعدة تبحث في تبادل الخبرات والتجارب والمعلومات والمساعدة في حل بعض الإشكالات لا أكثر ولا أقل“.

وقال: ”هو ليس له أي سلطة على التنظيمات الإخوانية في البلدان“.

ورأى الزرقان أنه ”من باب أولى أن يكون للجماعات والدول الإسلامية جميعاً مثل هذه المنظمات التي تجمع وتوحد وتساعد على خلق عناصر قوة وتوحد وتكامل، وتجمع ضد ما ينتظرهم من أخطار“. وقال: ”أما الاستسلام للانقلابات العسكرية الدموية التي انقلبت على الربيع العربي وحطمت الشرعيات التي أنتجتها الانتخابات الحرة النزيهة بحجة الرضوخ للأمر الواقع والتعامل معه والاستسلام له للحفاظ على الأمن والاستقرار وحفظ الدماء ومقدرات الشعب فهو نكوص وارتداد على المبادئ والقيم، وهو جبن وخور من أهل الحق“.

وطالب ”أهل الحق بالثبات على أن النصر بيد الله تعالى وما عليهم إلا الثبات على الحق والمطالبة به والدفاع عنه بكل الإمكانات المتاحة“، مستشهدا بقول الإمام علي ”إذا سكت أهل الحق عن حقهم وتمادى أهل الباطل بباطلهم ظن أهل الباطل أنهم على حق“.

وختم الزرقان ملمحا ”فالنفوس الضعيفة المهزومة الخانعة التي من أول كف لا تصمد وتنهار وتبكي وتستسلم، وتعترف بكل ما في جعبتها، بل تتبرع بإعطاء العدو كل ما كانت تحلم به وتفكر به، لن تكون هذه النفوس المريضة يوماً مع المقاومة والجهاد والتضحية والبذل والعطاء“.

الصقوري الآخر كان الدكتور عزام التميمي، الناطق السابق باسم كتلة نواب الإخوان المسلمين في الأردن، الذي قال تحت عنوان ”هل فعلاً فشل الإخوان وينبغي أن يحلوا أنفسهم؟“ ”إن من يردد ما سبق بعضهم ”ينسب نفسه للإخوان، أو لشباب الإخوان، وبعضهم كان يوماً في مستويات قيادية عليا داخل الإخوان“، وذلك في إشارة للغرايبة وأبي الفتوح، مذكرا بأن هدف الإخوان الأساس هو (الله غايتنا، والرسول قدوتنا، والجهاد سبيلنا، والموت في سبيل الله أسمى أمانينا)“.

وتساءل: ”متى احتكر الإخوان العمل الدعوي أو السياسي، ومتى ادعوا أن الميدان لا يتسع إلا لهم حتى يصر البعض على تنحيهم وحل أنفسهم؟“، لافتا إلى أن الإخوان المسلمين ليسوا ”جماعة المسلمين“، وإنما هم ”جماعة من المسلمين“.

وختم: ”نصيحتي لمن لا يعجبه أداء الإخوان، وخاصة من كان يوماً منهم ولم يعد منسجماً معهم، أن انطلق، فالميدان واسع شاسع فسيح. انطلق على بركة الله، اجتهد ما تراه صواباً، واسع للنجاح حيث رأيت الآخرين يفشلون، فالإخوان عبر تاريخهم خرج من صفوفهم كثيرون، ذهبوا مذاهب شتى، منهم من أحسن، ومنهم من أساء، ومن أحسن فلنفسه ومن أساء فعليها“، مشيرا إلى أن ”الإخوان قبل أن يكونوا تنظيماً هم فكرة“.

وقال: ”أيها المتعجلون والمحبطون واليائسون، طالما أن هناك إخوان، وهناك جماعة للإخوان، ستستمر هذه الجماعة ما أذن الله لها، وستتعافى بإذن الله (مقرا بوجود نواحي خلل)، كما تعافت من قبل طالما أن فيها متوكل على الله ينتظر ولم يبدل تبديلاً“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة