الأسد يفقد حماسة الطائفة العلوية

الأسد يفقد حماسة الطائفة العلوية

المصدر: إرم - خاص

مع دخول الحرب الأهلية في سوريا عامها الرابع، تبدو المعارضة السنية المعتدلة في البلاد أضعف بكثير من المتشددين، وأبعد من أي وقت مضى عن القدرة على الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد.

وتكافح جماعات المعارضة التي لا تتبنى تفسيرات متشددة للإسلام؛ لتحقيق بعض المكاسب، في ساحة القتال، التي تهيمن عليها الدولة الإسلامية، وجبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة.

غير أن بعض الخبراء يرون أن المعتدلين في صفوف المعارضة السورية يواجهون خطر الاختفاء تماما.

ويشير هذا الوضع إلى أن الاعتماد على هذه المعارضة لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية، سيطيل إلى أبعد الحدود أمد الصراع الذي أودى بنحو 200 ألف شخص، وهجر الملايين عن ديارهم.

ويرى مراقبون أن الفرصة الوحيدة للانتقال السياسي في البلاد، بأقل قدر من إراقة الدماء، تكمن في تحرك أعضاء من النخبة الحاكمة ضد الأسد، مدفوعين بتململ الطائفة العلوية، جراء سقوط عشرات الآلاف من أبنائها، في المعارك الدائرة بين النظام ومعارضيه.

ويضيف المراقبون أن مساهمة العلويين في إيجاد بديل لبشار الأسد، تتوقف على عدة اعتبارات منها ما هو داخلي، يتعلق بالخسائر الفادحة، والثمن الكبير الذي يدفعه أبناء الطائفة جراء الصراع، والمصير المجهول الذي ينتظرهم من الجماعات المتطرفة في حالة سقوط النظام، ومنها ما هو خارجي يرتبط بالقوى الإقليمية الداعمة للنظام، إضافة إلى امتدادات الطائفة العلوية في تركيا، وإمكانية توظيف ذلك من طرف خصوم الأسد، في حالة وجود إشارات إيجابية بهذا الخصوص.

وتشير الإحصائيات إلى أن أكثر من 94 ألفا من أبناء الطائفة، سقطوا منذ بدء الصراع، وهو رقم كبير مقارنة مع تعدادهم، الذي يقدر بأقل من مليوني شخص، أي ما يقل عن 10% من السوريين.

ويقول الكاتب السوري العلوي المعارض حبيب صالح، إن عدد القتلى في الطائفة العلوية، تجاوز الـ93 ألفا، منذ بدء الثورة السورية.

ويستند الكاتب المقيم في ألمانيا، في تقديراته لعدد القتلى، إلى تنسيقيات ونشطاء محليين، يسجلون أعداد الضحايا من الطائفة.

أما عن الضمانات المقدمة، بخصوص عدم تعرض العلويين، للتصفية في حالة سقوط النظام، فرغم تأكيد الأطراف السياسية المعارضة، على سلمية الثورة، وعدم استهداف طائفة معينة، إلا أن أحدا لا يمكن أن يضمن عدم قيام تصفيات على أساس طائفي، في حالة سقوط النظام، في ظل الفوضى التي تمر بها سوريا، وفي ظل انتشار الجماعات المتطرفة، التي صادرت بالشراكة مع النظام سلمية الثورة، مما يعقد الموقف.

وبدأت تظهر في الطائفة العلوية أصوات، تنادي بالتفريق بين النظام والطائفة، وتدعو إلى اللحاق بالثورة، كما ينقل حبيب صالح، عن أفراد من النخبة العلوية.

ويتضح ذلك جليا، في الدعوات التي أطلقها فنانون ومثقفون علويين، للحاق بالثورة، والتخلي عن النظام.

وعلى الرغم من ضعف المعارضة بشكل علني للأسد داخل الطائفة العلوية، إلا أن الأصوات التي بدأت تخرج للعلن، توحي بتغير بدأ يطرأ على المعادلة التي بنى عليها النظام أركانه وضمن بها بقاءه في الحكم.

وعلى الصعيد الإقليمي يمكن القول إن بروز قيادة علوية معتدلة، سيلاقي ترحيبا من القوى الإقليمية، وقد يدعمها بعض من حلفاء الأسد الذين دفعوا ثمنا غاليا للحفاظ على حكمه.

فطهران بـ“برغماتيتها“ المعهودة، لن تمانع في دعم نظام يحفظ مصالحها في سوريا، خصوصا إذا كان بواجهة علوية، كما أن النظام التركي لن تعوزه قنوات اتصال، مع العلويين الذين يشكلون نسبة كبيرة من سكان تركيا، حيث يفوق عدد الـ10 ملايين نسمة.

وعلى ضوء هذه المعطيات، يمكن القول إن الرهان الأساسي لإسقاط الأسد وإنهاء الصراع، يكمن في تآكل النظام من الداخل، ولن يتم ذلك إلا بتقديم ضمانات للطائفة العلوية التي يعتمد عليها، بعدم إقصائها من المشهد السياسي السوري، هذه الضمانات من شأنها التعجيل بإخراج بشار من المعادلة السياسية، وفق صيغة تتفق عليها القوى الإقليمية والدولية، وتقبل بها المعارضة المعتدلة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة