المرزوقي: كراهية الإسلاميين أعمت الخبة التونسية

المرزوقي: كراهية الإسلاميين أعمت الخبة التونسية

المصدر: إرم - من مدني قصري

وجه الرئيس التونسي المؤقت والمرشح الرئاسي، المنصف المرزوقي، للوم لليساريين، قائلا ”إن الخوف من الإسلاميين دفع النخب التونسية اليسارية، إلى غض الطرف عن المعضلة الاجتماعية، في تونس“.

وقال المرزوقي ”النخب في تونس عيونها مغشاة بخطر لا وجود له! لقد ركزت النخب لمدة عشرين عاما على التهديد الإسلامي، وهذا ما ألوم به اليسار، فمن فرط كرهه للإسلاميين ظل يغض الطرف عن المسألة الاجتماعية! أنا شخصيا من هذا اليسار ولكني لا أخطئ الخصم ”الدكتاتورية والفساد والفقر. خصمي وليس الإسلاميين، ولا التونسي الآخر. بيد أني لم أستطع إقناع هذه النخبة بهذه الحقيقة البديهية. ففي رأيهم أن هناك الجيدون والسيئون. الجيدون هم الحداثيون، والعلمانيون الذين يتكلمون الفرنسية. والآخرون هم الملتحون، وهم العدو الذي يجب القضاء عليه ورميه في البحر“.

وأضاف ”نحن مجتمع متنوع لا يقبل تعدديته. فعندما قلت إن دور الحكومة هو حماية المرأة، المرأة التي ترتدي الحجاب، أو النقاب أو التي لا ترتدي شيئا أقاموا الدنيا ولم يقعدوها. دور الحكومة هو حماية حريات الملبس والضمير. إذا أردتَ أن تشرب فاشرب! وإن شئت أن تصلي فصلّ! تريد المرأة أن تضع النقاب، أو ترتدي الجينز فهذا ليس من شأني! تحديد أهل الخير وأهل الشر تصور من تصورات دولة القرون الوسطى، وهو تصور بدائي عند هذا الحزب الذي يدعي الحداثة … الحداثة هي قبول التعددية. والديمقراطية. التزامهم بالديمقراطية التزام أراه سطحيا جدا“.

وأوضح المرزوقي، أنه لولا التنازلات، التي أدت إلى السماح بترشح أنصار زين العابدين بن علي، لما مرت الفترة الانتقالية بسلام.

ويرى المرزوقي أن هذا هو الثمن الواجب دفعه للحصول على دستور، من أجل انتقال سياسي، وقال المرزوقي إنه يفضل الانتصار عليهم في انتخابات حرة ونزيهة من أن يمنعهم من تقديم أنفسهم للانتخابات.

وعن احتمال نشوب أعمال عنف في حال فوزه في الانتخابات قال المرزوقي إنهم سيفعلون كل شيء، كالاعتراض أمام العدالة، والاعتراض من أجل الاعتراض.

وأضاف أن خصومه يلجأون إلى كل الطرق المخالفة للأخلاق، ومنها الترهيب والتهديد، كما كان الحال في أيام النظام السابق.

وعن دور المال في الحملة الانتخابية قال المرزوقي إن هناك قوى خفية تشتغل في الدولة العميقة، مؤكدا أن الظاهرة جلية تراها العين المجردة ”لقد قرروا أن يفوزوا في هذه الانتخابات بكل الوسائل، بما فيها الترهيب والتهديد“.

وعن إرث بن عالي قال المرزوقي إنه إذا كان سيغفر لبن علي التعذيب والفساد فلن يغفر له إساءته للتعليم ”لقد دمر بن علي الجامعة تدميرا منهجيا، عن غباء، وعن عدم وعي، وعن إرادة أيضا“.

وعن علاج هذا الوضع قال المرزوقي إنه بعد انتهاء المرحلة السياسية الحالية، يمكن الشروع خلال السنوات الخمس القادمة في تقويم الاقتصاد.

ووقال إنه يأمل في حال استقرار البلاد أن يتحقق الانطلاق خلال العام 2017، لكن في حال حدث العكس، فسوف تشهد البلاد أزمات اقتصادية واجتماعية قد لا تحمد عقباها.

وعن إجراءاته الأولى في حال فوزه في الانتخابات، قال المرزوقي إنه سيطلق البرامج المخصصة لمكافحة الفقر المدقع، وطمأنة التونسيين حول الوحدة الوطنية، وتهدئة الخواطر، لأن الانقسامات الإقليمية تقلقه وتثير مخاوفة.

وعن وصف منافسه السبسي لناخبيه بـ ”الجهاديين والسلفيين والإسلاميين“ وإن كان هذا الوصف هو جوهر فكر السبسي، أم مجرد حسابات سياسية قال المرزوقي ”المفارقة أنه بعد هذه الكلمات، كانت هناك مظاهرات في الجنوب، وأنا من أرسل مبعوثين إلى الجنوب؛ من أجل تهدئة السكان في أعقاب هذه التصريحات! ويحق القول إن السبسي هو المسؤول عن تقسيم البلاد!“

وعن فرصه في الفوز قال المرزوقي ”لقد أعطوني 3٪، وانتهيت بـ33٪ في الجولة الأولى. وهذا يثبت أن هذا الشعب حيوي. فحتى وإن خسرت فأنا الفائز. هذه الإرادة في أن لا يدعوا النظام السابق يلتهمهم من جديد تثبت أن المواطنين يولدون من جديد. فالشعب قادر اليوم على مواجهة دكتاتورية جديدة“.

وفي الختام قال المرزوقي إنه ”بعد أسبوعين سنعرف إن كانت الماكنة القديمة أم الجديدة هي التي ستنتصر، في النهاية!“

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com