شهران على تظاهرات السودان.. والجمود سيد الموقف‎ – إرم نيوز‬‎

شهران على تظاهرات السودان.. والجمود سيد الموقف‎

شهران على تظاهرات السودان.. والجمود سيد الموقف‎

المصدر: ا ف ب

يبدو عثمان سليمان، الشاب السوداني الذي يخرج إلى شوارع الخرطوم يوميًا؛ للمطالبة بإسقاط النظام منذ كانون الأول/ديسمبر، مصرًا على عدم التراجع.

وأكد سليمان، وهو خريج كلية الهندسة وعاطل عن العمل منذ سنوات: ”علينا مواصلة معركتنا من أجل تأمين مستقبلنا ومستقبل بلادنا“.

ومع دخول الحركة الاحتجاجية ضد نظام الرئيس السوداني عمر البشير، الذي يحكم البلاد بيد من حديد منذ ثلاثة عقود، شهرها الثالث، الثلاثاء، يواصل المتظاهرون احتجاجاتهم رغم إصراره على البقاء في السلطة، ورغم الحملة الأمنية الواسعة التي تنفذها السلطات.

ويقول مسؤولون: إن 31 شخصًا قتلوا في أعمال العنف التي رافقت الاحتجاجات حتى الآن، بينما أشارت منظمة ”هيومن رايتس ووتش“ إلى أن حصيلة القتلى بلغت 51، بينهم أعضاء طواقم طبية وأطفال.

وفي هذه الأثناء، اعتقل جهاز الأمن والمخابرات الوطني مرهوب الجانب مئات المتظاهرين والمعارضين والناشطين والصحفيين.

ويرى المحلل لدى ”مجموعة الأزمات الدولية“، موريثي موتيغا، أن ”صمود المتظاهرين كان مذهلًا للغاية“.

وأضاف: ”مر شهران لكن زخم الحراك بقي على حاله، بينما ازداد مستوى المشاركة جغرافيًا وشمل كافة الطبقات الاجتماعية والاقتصادية“.

ويوم الأحد، خرج العشرات في الخرطوم هاتفين بشعارهم الأبرز ”حرية، سلام، عدالة“، فيما ردت الشرطة بإطلاق الغاز المسيل للدموع.

واندلعت أولى التظاهرات في بلدة عطبرة الزراعية بتاريخ 19 كانون الأول/ديسمبر؛ احتجاجًا على قرار الحكومة رفع أسعار الخبز بثلاثة أضعاف، لكن اتسعت رقعة الاحتجاجات لتتحول إلى أكبر تحدٍ يواجه حكم البشير المديد، بينما طالب المشاركون باستقالته.

وامتدت التظاهرات في أنحاء قرى وبلدات ومدن الدولة الأفريقية.

وجذبت إلى صفوفها شرائح عديدة من المجتمع، بينهم مهنيون من الطبقة المتوسطة ومزارعون وشباب، إضافة إلى معارضي البشير السياسيين، فخرجت مسيرات شارك فيها آلاف الرجال والنساء في أنحاء البلاد، لكن مناطق النزاع الثلاث  ”دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان“ لم تشهد حتى الآن تظاهرات حاشدة.

الانتفاضة مستمرة

ويشير محمد يوسف، وهو متحدث باسم ”تجمع المهنيين السودانيين“ الذي تنضوي فيه مجموعة من النقابات التي قادت الحركة الاحتجاجية، إلى أنه ”بالرغم من عنف النظام تجاه المتظاهرين، توسعت الاحتجاجات جغرافيًا ونوعيًا“.

وأضاف: ”نحن نؤمن بأن هذه الانتفاضة مستمرة. هناك فئات جديدة تنضم إليها“.

ودعم حزب الأمة، وهو أبرز أحزاب المعارضة السودانية الذي يقوده رئيس الوزراء السابق صادق المهدي، الحركة الاحتجاجية ودعا البشير إلى التنحي.

ووصل البشير إلى السلطة عبر انقلاب دعمه الإسلاميون في 1989 وأطاح بحكومة المهدي المنتخبة.

وحض ”تجمع المهنيين السودانيين“ الأحزاب السياسية على الانضمام إلى تحركهم عبر التوقيع على ”وثيقة الحرية والتغيير“.

وتضع الوثيقة خطة لحقبة ما بعد البشير تشمل إعادة هيكلة النظام القضائي السوداني، ووقف تدهور الوضع الاقتصادي في البلاد، الذي يعد سببًا رئيسيًا لاندلاع التظاهرات.

وشكلت الصعوبات الاقتصادية التي يواجهها السودان سببًا رئيسيًا للغضب الشعبي، قبل أن يتجسد على الأرض في أعقاب رفع أسعار الخبز.

وتراجع الاقتصاد السوداني جراء ازدياد نسب التضخم، فيما تصاعدت حدة أزمة النقد الأجنبي منذ انفصال جنوب السودان في 2011، الذي تسبب بتقلص عائدات النفط بشكل كبير.

وحافظ منظمو الاحتجاجات على زخمها عبر الإعلان عن مسيرات لدعم رفاقهم المعتقلين، أو لتكريم ”الشهداء“ الذين قتلوا أثناء التظاهرات.

وإن كانت قوات الأمن منعت المتظاهرين من الوصول إلى وسط الخرطوم، إلا أنهم خرجوا إلى الشوارع في الأحياء المحيطة، أحيانا ليلًا.

وفي حين فشلت الدعوات للتظاهر بحشد المشاركين في بعض الأحيان، إلا أنها جذبت في أحيان أخرى حشودًا من أساتذة الجامعات والمدارس والأطباء والمهندسين الذين هتفوا بشعارات مناهضة للبشير.

حالة جمود

بدوره، يصر ”حزب المؤتمر الوطني“ الحاكم على أن الحركة الاحتجاجية بدأت بالتراجع بعد مرور شهرين على انطلاقها.

وقال المتحدث باسم الحزب إبراهيم الصدّيق: ”تراجعت الاحتجاجات لأنها تفتقد لسند شعبي“.

وأوضح محللون أن تواصل الدعم من قوات الأمن للنظام وإصرار البشير على تمسكه بالسلطة خلقا حالة جمود.

وأكد موتيغا في هذا السياق أن ”الرئيس لا يزال متصلبًا للغاية، بينما لا يزال المتظاهرون عازمين“ على مواصلة حراكهم، مضيفًا: ”ما لدينا الآن هو حالة جمود واضحة“.

وواجه البشير التظاهرات بحشد أنصاره، فيما دعا إلى التنمية الاقتصادية في البلاد ودعم السلام في مناطق النزاع.

وتجاهل الدعوات لاستقالته مصرًا على أن التغيير لن يأتي إلا عبر صناديق الاقتراع.

ويفكر الرئيس البالغ من العمر 75 عامًا بالترشح لولاية ثالثة في الانتخابات المقبلة في 2020.

وفي الوقت الراهن، يؤكد المتظاهرون أنهم سيواصلون الضغط.

وأكدت آية عمر (28 عامًا)، من سكان حي بري في شرق الخرطوم: ”ما من سبيل لنا سوى الاستمرار في الاحتجاج لتأمين مستقبلنا ومستقبل بلادنا. سنواصل التظاهر حتى نحقق هدفنا بإسقاط هذا النظام“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com