الإعلام التونسي بعد الثورة.. انفتاح لا يخلو من الصعوبات – إرم نيوز‬‎

الإعلام التونسي بعد الثورة.. انفتاح لا يخلو من الصعوبات

الإعلام التونسي بعد الثورة.. انفتاح لا يخلو من الصعوبات

المصدر:  تونس- إرم نيوز

رغم انقضاء 8 سنوات على ثورة 14 كانون الثاني/ يناير 2011 ، لا يزال مسار الإصلاح الإعلامي في تونس متعثرًا، ومصدر جدل متصاعد، في ظل غياب سلطات رقابية تعمل على تطوير المضامين الإعلامية، التي لم ترتقِ في معظمها للمشاهد التونسي.

ويؤكد عدد من المراقبين والمتابعين للشأن الإعلامي في تونس، أن الإعلام قبل الثورة كان موجهًا من قبل السلطة وأداة من أدواتها، على غرار أغلب الدول المتخلفة، لكنه شهد بعد الثورة طورًا جديدًا من الانفتاح الذي لم يخلُ من إشكاليات وصعوبات.

ويرى الباحث هشام الحاجي، أن المجال الإعلامي في تونس شهد تغييرات لافتة بعد الثورة تتلخص في التحرر من سطوة الدولة، وتعدد المؤسسات الإعلامية، إضافة إلى ظهور جيل جديد من الإعلاميين متمسك بممارسة المهنة الصحفية بحرية“.

ويقول الحاجي لـ“إرم نيوز“ إن ”هذه التغييرات التي طالت المشهد الإعلامي التونسي، أفرزت زخمًا من المؤسسات الإعلامية سرعان ما اندثر أغلبها بسبب عدم القدرة على الصمود المالي، وهو ما يدل على تراجع القطاع الذي تأثر بشكل كبير بالأزمة الاقتصادية التي تعيش على وقعها البلاد“.

 وأضاف الحاجي أنه ”على امتداد 8 سنوات، لم تتبلور آليات المراقبة الشفافة في القطاع الإعلامي، خاصة فيما يتعلق بالخط التحريري والالتزام بالأخلاقيات الصحفية، ما سبب تداخلًا بين المضامين الإعلامية والسياسية التي جعلت الإعلام يواجه اتهامات بتلقي تمويلات سياسية“.

وشدد على ”ضرورة ملاءمة التكوين الصحفي مع التحولات التكنولوجية الحديثة“، معتبرًا أن ”عدة اخلالات متعلقة بنشر أخبار غير صحيحة سببها التهافت على السبق الصحفي، دون الأخذ بعين الاعتبار قواعد العمل الإعلامي“.

من جانبه، بين أستاذ الإعلام والاتصال الصادق الحمامي، أن ”انهيار النظام السياسي بعد الثورة أدى إلى زوال المنظومة الإعلامية السلطوية التي كانت تحكم المجال الإعلامي“.

وقال الحمامي لـ“إرم نيوز“، إن ”المشهد الإعلامي في تونس بعد ثورة 14 كانون الثاني/ يناير 2011، شهد طفرة بعدة مؤسسات إعلامية، تركز أغلبها بالعاصمة التونسية ما عمّق المركزية الإعلامية“.

وأوضح أن ”تنوع المضامين الإعلامية المقدمة لم يحجب إشكاليات السقوط في الاهتمام المفرط بالصراع السياسي، الذي خلق مللًا لدى المتقبلين من السياسة ”.

الدور المطلوب

من جهته، أعرب الباحث الإعلامي محمد فهري شلبي، عن رأيه بأن ”الإعلام التونسي لم يقم بعد بما هو مطلوب منه في المرحلة الانتقالية“، معتبرًا أن ”الإعلام عمومًا يلعب نظريًا دورًا محوريًا في الديمقراطية، ويمثل موضع الحكم“، لافتًا إلى أن ”هذا الدور المسؤول كان مفقودًا خلال الأعوام الثمانية الأخيرة“.

وقال شلبي لـ“إرم نيوز“، إن ”الإعلام لا يتحمل وحده حصيلته السلبية، وإن الصراعات السياسية أثرت في المضامين الإعلامية المقدمة، وأصبح دور المؤسسات الإعلامية منحصرًا تقريبًا بنقل الصراعات السياسية والتوترات والتجاذبات“.

ولفت إلى أن ”المتقبل ينفر من هذه المضامين التي لا تعبر عن مشاغله“، معتبرًا أن ”السياسيين أضعفوا المضامين الإعلامية، وساهموا في ترديها، بشكل زاد من نسب عزوف المواطنين عنها“.

وأوضح أنه ”لا يمكن المقارنة بين إعلام  فترة ما قبل الثورة و ما بعدها، بسبب الاختلاف الجذري بينهما“، معتبرًا أن ”تأثير سلطة المال في توجيه المضامين الإعلامية والانحراف بخطوطها التحريرية أصبح واضحًا وملموسًا“.

ولفت إلى أن ”عدة وسائل إعلام في تونس لا يمكن للمتتبع العادي أن يعرف مالكيها ومصادر تمويلها“.

وأردف أن ”قناة الزيتونة المحسوبة على الإخوان المسلمين في تونس، التي تنشط في إطار غير قانوني كانت مملوكة لابن قيادي في حركة النهضة الإسلامية، ثم بيعت ولا نعلم من اشتراها وكيف اشتراها، للأسف فان الفساد المالي شمل أيضًا قطاع الإعلام“.

وأكد شلبي على أن ”المشهد الإعلامي التونسي يشكو فوضى عارمة، وافتقارًا إلى سلطة رقابية، مستندًا في ذلك إلى نشاط قناة الزيتونة التلفزيونية دون ترخيص“، في الوقت الذي أرجع فيه هذه الفوضى إلى ”غياب هيكل لمراقبة الصحافة، الذي من شأنه أن يفرض الالتزام بمعايير المهنة وأخلاقياتها ومدونتها السلوكية الموحّدة“.

 يذكر أن فترة ما بعد الثورة شهدت ارتفاعًا في عدد المؤسسات الإعلامية في تونس، حيث تم ظهور 40 قناة تلفزيونية و50 قناة إذاعية و230 صحيفة بين يومية وأسبوعية وشهرية، لكنّ هذا العدد بدأ بالتراجع ليصل في غضون 8 سنوات إلى 13 قناة تلفونية بين جامعة و 16 إذاعة و45 صحيفة منها 11 صحيفة يومية و22 صحيفة أسبوعية، وصحيفة نصف شهرية، و8 مجلّات شهرية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com