تعنت أطراف الصراع يتسبب بتأجيل الحوار الليبي

تعنت أطراف الصراع يتسبب بتأجيل الحوار الليبي

تشهد وتيرة الأعمال العسكرية ارتفاعاً بين أطراف الصراع في ليبيا بشكل مضطرد ، ويزداد معها تعنت الأطراف السياسية من كلا الطرفين ، ما ينعكس سلباً على فرص الدعوة إلى مبادرات الحوار بأشكالها المختلفة ، خاصة دعوة الأمم المتحدة للحوار الأخيرة ، والتي كان مقرر لها أن تنعقد اليوم الثلاثاء ، لكن تأجلت إلى الأسبوع المقبل .

الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا برناردينو ليون، برر قرار التأجيل من أجل مناقشة التفاصيل مع مختلف الأطراف، معتبراً جوهر الحوار هو احترام وجهات النظر، والرغبة مشتركة للتوصل إلى توافق وهدف مشترك وصولاً إلى تسوية نهائية .

وأكد برناردينو ليون في مؤتمر صحفي من طرابلس مساء أمس ، عقب لقاء مطول استمر لأربعة ساعات جمعه بنوري أبوسهمين رئيس المؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته، ” اتفقنا على أن ممثلي هذا المؤتمر سوف يحضرون الحوار كممثلين عن المؤتمر الوطني العام ورئيسه، وسيوافقون على الاجتماع مع أشخاص لديهم وجهات نظر مختلفة ، بما في ذلك ممثلين عن مجلس النواب ” .

مضيفاً ، ” ينبغي أن تشارك جميع الأطراف الأخرى ، ونحن لا نطلب من أحد أن يشارك في الحوار متخلياً عن مبادئه ، خاصة وأن الأمم المتحدة لا تستطيع أن تفرض حلاً لأن دورها تسيري للحوار، لأن الليبيين ينبغي لهم أن يتوافقوا، وأعتقد أن هذا أمر وارد ” .

ورداً على سؤال أحد الصحفيين حول إمكانية مشاركة الجماعات المتطرفة في الحوار ، أجاب ليون ” إذا المقصود هنا جماعة أنصار الشريعة ، قطعاً لا يمكن أن تكون جزءا من الحوار ” .

هذا وكان من المقرر أن تقوم بعثة الأمم المتحدة بتنظيم جولة جديدة للحوار تحت اسم غدامس (2) اليوم الثلاثاء ، بعد موافقة أطراف الأزمة من حيث المبدأ الجلوس على طاولة الحوار.

لكن تقارير صحفية رجحت أن يكون سبب تأجيل الحوار ، هو فسح المجال أمام الأطراف للاتفاق على الشخصيات المدعوة لحوار غدامس ، خاصة بعدما ترددت أنباء ، عن رفض مجلس النواب المنعقد في طبرق مشاركة أطراف محسوبة على قوات فجر ليبيا أو الجماعات المسلحة ، التي يحاربها الجيش الليبي في الغرب والشرق .

وعن العمليات العسكرية المستمرة ، علق بالقول ” لا حوار تحت القصف ، وعلى الضربات الجوية وجميع الأعمال المسلحة أن تتوقف ، كما إن جولة الحوار السابقة فشلت للاستعجال بها، ولا نريد الخروج بنفس النتائج، ونسعى لمخرجات حوار تؤكد على احترام العملية الديمقراطية، ونبذ العنف بشتى أشكاله ” .

هذا وأطلقت بعثة الأمم المتحدة للدعم جولتين للحوار، الأولى في مدينة غدامس نهاية سبتمبر الماضي وتلتها جولة ثانية في أكتوبر بطرابلس ، لكن حكم المحكمة العليا مطلع نوفمبر الماضي ببطلان انتخاب مجلس النواب الليبي ، أربك عملية الحوار وأدى إلى إيقافها ، وهو ما رفضه المجلس واعتبره قراراً سياسياً اتخذ تحت تهديد السلاح .

وقدد حددت الحكومة الليبية المنبثقة عن مجلس النواب والتي يترأسها عبد الله الثني ، خمسة شروط لقبول التحاور مع قوات فجر ليبيا، وفي مقدمة الشروط الاعتراف بشرعية مجلس النواب والحكومة المنبثقة عنه ، واحترام مبدأ التداول السلمي للسلطة ، وقبول مؤسستي الجيش والشرطة ، وسحب المسلحين من طرابلس .

وتسيطر قوات فجر ليبيا ، المؤلفة من ثوار مدينة مصراتة (شرق طرابلس) وثوار مدن الغرب ، على العاصمة منذ طرد ثوار الزنتان منها ، بعد معارك عنيفة استمرت أكثر من 45 يوما ، و خلفت 250 قتيلا وأكثر من ألف جريح .

وبعد السيطرة على طرابلس، وسعت قوات فجر ليبيا عملياتها العسكرية إلى غرب العاصمة في منطقة ورشفانة المتحالفة مع الزنتان، حيث تدور معارك شبه يومية بينهما رغم دعوة الأمم المتحدة إلى وقف إطلاق النار والانخراط في الحوار السياسي .

من جهته ، يرى محمد علي عضو مجلس النواب ، أن البرلمان حريص على الحوار بين أطراف الأزمة ، لحل المأزق السياسي وتداعياته العسكرية على السلم الاجتماعي .

ويتابع علي في حديثه مع “إرم” عبر الهاتف من طبرق ، ” لنكن صريحيين عندما أبدى البرلمان اعتراضه على مشاركة أطراف بعينها في حوار غدامس، لم يكن اعتراضه لعرقلة الحوار الذي تقوده الأمم المتحدة، لكن لقناعتنا أن أطراف محسوبة على الجماعات المسلحة الإرهابية، ستقوم بإفساد فرصة الوصول لحل توافقي، خاصة وأنهم لم يبدو نوايا حسنة، لوقف الأعمال العسكرية الإجرامية ضد الجيش الليبي ” .

وعن رؤيته لجولة الحوار ، يجيب عضو مجلس النواب ” أعتقد أن الحوار يتحتم عليه تحديد آليات والاتفاق عليها لمراقبة وتنفيذ وقف إطلاق نار ، وانسحاب كل المجموعات المسلحة من المدن والبلدات ومن منشآت ومرافق الدولة ، كخطوة أولى نحو تمكين الدولة من الاضطلاع بالمسؤولية الكاملة عن أمنها والسيطرة عليها ” .

هذا وأشدد على أهمية نظرة الأمم المتحدة الصائبة بخصوص الجلوس على طاولة الحوار، والتي ينبغي مثلما قال المبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا، الحرص على عدم تحول مقترحات حل الأزمة لفرصة ضائعة أخرى، بل يجب التعامل معها بروح الموضوعية والمصالحة، وأن يتمسك الجميع بالمصلحة الوطنية ، كضمان أكيد للحفاظ على وحدة وسلامة أراضي ليبيا ، وتجنيبها المزيد من سفك الدماء .