ليبيا.. تمرد دبلوماسي على حكومة الثني

ليبيا.. تمرد دبلوماسي على حكومة الثني

المصدر: إرم- طرابلس

شهدت الأيام القليلة الماضية تطوراً لافتاً بشأن الشرعية السياسية في ليبيا، خاصة على مستوى السلك الدبلوماسي الليبي، حيث اعترف عدد من السفراء والملحقين بحكومة الحاسي المعنلة من جانب واحد وغير المعترف بها دولياً، وهو ما وصف بإنه تمرد على شرعية حكومة الثني المنتخبة من مجلس النواب (البرلمان).

وتعود القضية إلى سبتمبر وأكتوبر الماضيين، عندما وجه البرلمان الليبي المنعقد في طبرق، استدعاءً لخمسة سفراء (تركيا- صربيا- أوكرانيا- روسياالبيضاء- الأردن)، بهدف مساءلتهم وتوضيح موقفهم من حكومة الثني، وهو أمر لم يتحقق حيث تجاهل السفراء الخمسة حضور الجلسة.

السفير الليبي لدى الأردن، محمد الغيراني، كان أول الذين تمردوا على حكومة الثني، حينما أعلن اعترافه بحكومة الإنقاذ الوطني في طرابلس، وهو ما جلعه يظفر بمنصب وزير الخارجية في حكومة الحاسي.

وفور تقلده هذا المنصب، بدأ الغيراني جولة مكوكية واتصالات مكثفة، مع عدد من السفراء والملحقين في سفارات ليبيا بالخار ، وقد نجح في إقناع عدد كبير منهم في الانضمام لحكومة الحاسي، خاصة بعدما أصدرت المحكمة العليا في مطلع نوفمبر الماضي، قراراً يقضي بعدم دستورية انتخاب مجلس النواب، ما شجع عددا من السفراء إلى ترك معسكر طبرق السياسي.

كما شجع القرار، عددا من السفراء والدبلوماسيين الأفارقة، إلى قبول دعوة الغيراني لهم في طرابلس، حيث عقد أخيرا، اجتماعا ضم 12 دبلوماسيــا من القــارة الأفريقيـة، وهم سفــراء ( التوغو-النيجر -مالي -تشاد) والقائمين بأعمال سفارات(جزرالقمر-إفريقيا الوسطى-نيجيريا-الغابون –غينيا الاستوائية –كونغو الديمقراطية- السودان) .

كما أبدى عدد من الملحقين العسكريين في الخارج تأييدهم حكومة الحاسي بعد قرار المحكمة، حيث أعلنت الملحقية العسكرية المكونة من ثلاثة ضباط، تأييدها لقرار المحكمة العليا ضد شرعية البرلمان، ليصدر بعدها بيوم واحد، قرار من قبل وزارة الخارجية في حكومة الثني، بإنهاء خدماتهم وعودتهم إلى ليبيا، بسبب تأييدهم لحكم المحكمة.

وترددت أنباء عن رفض السفير الليبي لدى المغرب أبو بكر شكلاون -تنحدر أصوله من مدينة مصراتة- الاعتراف بحكومة الثني، وهو ما أدى الى طلب استدعائه للمثول أمام مجلس النواب .

هذا القرار خلف حالة من الارتباك لدى وزارة الخارجية في حكومة عبد الله الثني، عندما خرج حسن الصغير نائب وزير خارجيته عبر مؤتمر صحفي، ليعلن عن إجراءات صارمة واستثنائية ستتخذ، ضد كل السفراء الذين لا يتبعون الشرعية، وهو ما فسر محاولة للتدراك.

كما أكد الصغير ، بإن الخارجية قامت باتصالات مكثفة مع ممثلي البعثات الدبلوماسية والسفارات والهيئات الدولية، وحذرتها من التعامل مع حكومة الحاسي التي شكلها المؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته، على اعتبارها غير شرعية.

ووصف حسن الصغير نائب وزير الخارجية والتعاون الدولي في حديثه مع “إرم”، اجتماع السفراء مع الغيراني في طرابلس، بأنه اجتماع “قسري” فرض عليهم .

وأردف بالقول “نحن نعلم أن الاجتماع فرض على الدبلوماسيين الـ 12، نظراً لاعتبارات أمنية ترتبط بوجودهم في طرابلس، خاصة وأن الاجتماع لم يظهر مواقفهم من الشرعية، بل كان شكليا ومحاولة من حكومة الحاسي كسب تأييد سياسي” .

وبشأن الإجراءات التي ستتخذ بحق الدبلوماسيين الليبين في الخارج، في حال انحيازهم لحكومة الحاسي، أجاب “نحن نطلب من السفراء أن يكونوا دبلوماسيين يخدموا بلادهم، ولايعبروا عن مواقف سياسية، كما أن الحكومة الليبية لا تقوم باستجداء الشرعية، التي اعترف بها العالم أجمع، ولم يعترف بالخارجة عن القانون في طرابلس ” .

ويفسر أحد كبار موظفي الخارجية الليبية من داخل مقرها الرئيس في طرابلس، بأن وضعية السلك الدبلوماسي جداً معقدة، والحالة السياسية المرتبكة تجعل الوضع متوتراً .

ويضيف المسؤول في اتصال هاتفي مع “إرم” رافضاً الكشف عن هويته لأسباب أمنية ، ” حقيقة لا يستطيع أي مسؤول بالخارجية خاصة في طرابلس، إبداء رأيه الصريح أو رفضه لوزير خارجية الحاسي، خاصة وأنه شخص تقدم له حماية كبيرة من قبل قوات فجر ليبيا، وأي رأي يخالف توجهه يمكن أي يعرض صاحبه للخطر هو وعائلته “.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع