”وفاة“ صفقة القرن وانفراج أزمتي اليمن وليبيا.. تقرير يرسم مسارات الأحداث بالمنطقة العربية ‎

”وفاة“ صفقة القرن وانفراج أزمتي اليمن وليبيا.. تقرير يرسم مسارات الأحداث بالمنطقة العربية  ‎

المصدر: إرم نيوز

رسم معهد بريطاني سيناريوهات متعددة لما سيحدث بدول المنطقة للعام الجاري، في ظل قرار أمريكا تخفيف وجودها العسكري بالشرق الأوسط، متنبئًا بـ“وفاة“ صفقة القرن للسلام واستمرار هيمنة إيران على سوريا ولبنان، وانفراج أزمتي اليمن وليبيا.

وتوقع معهد ”تشاتشهام“ الملكي في بريطانيا، عبر تقرير نشره الجمعة، أن ”تستمر الأزمة بين قطر والدول الخليجية، وأن تتواصل العقوبات الأمريكية على إيران، وأن تتصاعد المخاوف من اندلاع حرب بين إسرائيل وإيران“.

وتطرق التقرير، الذي كتبه ”بول سالم“، رئيس معهد سياسات الشرق الأوسط في واشنطن، إلى العراق والأردن والسودان والمغرب وتونس والجزائر وتركيا، التي قال إنها ”قبلت على مضض ببقاء رئيس النظام السوري بشار الأسد وأصبحت أولويتها تحقيق الاستقرار على حدودها مع سوريا، في حين حذت حذوه بعض الدول العربية التي كانت تعارض الأسد“.

وأشار إلى أن ”إعادة سوريا للجامعة العربية سيكون لها تأثير إيجابي على تحقيق تسوية نهائية للحرب وتمويل إعادة الإعمار، في حين لن يكون هناك أي تأثير على استمرار نفوذ إيران في سوريا ولبنان“، متوقعًا ”استمرار الأزمة بين قطر والدول الخليجية العام الحالي، واشتداد التوتر بين دول الخليج العربي وإيران؛ بعد إعادة العقوبات الأمريكية على طهران“.

وقال إنه ”بالنسبة لآفاق اندلاع نزاعات جديدة في المنطقة، هناك مخاوف متصاعدة من أن يؤدي أي تصعيد مفاجئ إلى حرب شاملة بين إسرائيل من جهة وإيران وعملائها في سوريا ولبنان من جهة أخرى“، لافتًا إلى أن ”الحرب في اليمن وليبيا تتجه إلى الانتهاء؛ بعد أن أبدى الفرقاء المعنيين وداعميهم استعدادهم أواخر العام الماضي، للعمل على تسوية النزاع“، مشيرًا إلى أن ”المفاوضات هذا العام قد تؤدي إلى اتفاقيات بشأن تسوية للتوصل إلى حل لإنهاء الكارثة الإنسانية الكبيرة في اليمن“.

وبالنسبة للسودان، لفت المعهد إلى أنه ”من الضرورة مراقبة الوضع هناك باستمرار؛ في أعقاب الاحتجاجات العنيفة التي وقعت مؤخرًا ضد نظام الرئيس عمر البشير“، مؤكدًا ”قيام قوات الأمن السوداني بقمع المظاهرات بشكل عنيف“.

درس مهم

وتابع معهد ”تشاتشهام“ الملكي في بريطانيا، ”تعلمنا درسًا مهمًا من ما يسمى بـ (أحداث الربيع العربي)، وهو أن مثل هذه الانتفاضات المفاجئة يمكن أن تؤدي إلى نتائج لا يمكن التنبؤ بها كليًا“، منوهًا إلى أنه ”من المهم أن نشير إلى أن أكثرية الدول في منطقة الشرق الأوسط ستشهد فترات عادية في السنوات المقبلة، بصرف النظر عن فشل الدولة والاحتقانات الداخلية“.

وذهب التقرير إلى القول، إن ”دول المغرب العربي ستواصل جهودها لتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي، في حين ينبغي على الجزائر أن تتوصل إلى حلول لموضوع الخلافة الرئاسية، وستبقى تونس مثالًا ملهمًا في التحول الديمقراطي في المنطقة“.

وتوقع أن ”تشهد مصر استقرارًا سياسيًا ونموًا اقتصاديًا، في حين لن تكون هناك أي أزمة في الأردن الذي يدعمه حلفاؤه وأصدقاؤه على أساس أنه بلد ذو قيمة عالية لهم، وسيحاول لبنان تخطي أزماته السياسية والاقتصادية بعد تشكل حكومة جديدة.

ووصف العراق بأنه ”أهم دولة يجب مراقبتها حاليًا“ واصفًا إياه بأنه ”بلد غني يسعى إلى تحقيق الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي وإعادة الإعمار بعد انتهاء الحرب، وهي مهمة ضخمة سيتحتم عليه النجاح فيها لما لذلك من تأثير على المنطقة“.

أما بخصوص إسرائيل، فقد أفاد بأنها ”في سباق لإعادة انتخاب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أو إدانته بتهم الفساد“.

4 تحديات

ونوه إلى أنه ”بشكل عام ستواجه المنطقة 4 تحديات، هي الأنظمة السياسية التي ستبقى استبدادية بشكل واسع، بعد رفضها كل المحاولات للتحول السياسي وتباطؤ النمو الاقتصادي مع اعتماد بعض الدول على النفط بشكل كبير، واستمرار النزاعات بالوكالة والأزمات الإنسانية، خاصة مشكلات اللاجئين“.

وأنهى المعهد البريطاني تقريره بالقول، ”هذا يعني أن الجهود يجب أن تتركز على إنهاء جميع الحروب الأهلية والنزاعات بالوكالة في المنطقة وتأمين الاحتياجات الإنسانية العاجلة والاستمرار في عملية الإصلاح السياسي والاقتصادي“، متسائلًا: ”من هي دول المنطقة والقوى العالمية الكبرى التي ستتمتع بطاقة مناسبة وعزيمة كافية للعمل على تحقيق هذه الأهداف؟“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com