أسباب التوتر بين السعودية والمغرب

أسباب التوتر بين السعودية والمغرب

المصدر: الرباط – إرم نيوز

دخلت العلاقات المغربية السعودية مرحلة جديدة عنوانها البارز الغموض، والشك، وذلك على خلفية استدعاء الرباط سفيرها في الرياض، وتداول أنباء عن تجميد المغرب مشاركته في التحالف العربي الذي تقوده السعودية في اليمن.

وعلى ما يبدو، فإن الخلافات المغربية -السعودية بدأت تخرج إلى العلن، وذلك بعدما بقي التوتر في العلاقات بين المملكتين صامتًا لفترة طويلة.

ومع أن الرباط أرجعت استدعاء سفيرها من الرياض إلى قيام قناة ”العربية“ التلفزيونية ببث تقرير مصور يخالف الموقف المغربي من قضية الصحراء الغربية، إلا أن العلاقات بين المغرب والسعودية مرت خلال الفترة الماضية بسلسلة من المواقف المتباينة.

موقف المغرب من الأزمة الخليجية

في الخامس من يونيو/حزيران 2017، قررت السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين، قطع علاقاتها مع قطر، لتورط الدوحة بـ“زعزعة الاستقرار، والتحريض الإعلامي تجاه بعض الدول الخليجية، ودعم التنظيمات الإرهابية“.

وبمجرد إعلان قرار المقاطعة، توالت ردود الفعل المختلفة من الأزمة، وبقي ترقب كبير يلف موقف المغرب الحليف الإستراتيجي لدول الخليج العربي في المنطقة المغاربية.

والردُّ المغربي جاء على مراحل، حيث جاء في البيان الأول الصادر عن الخارجية المغربية، أن ”الرباط قررت التزام الحياد في هذه الأزمة“. قبل أن تصدر بيانًا ثانيًا تقول فيه إنها ”سترسل طائرات محمّلة بمواد غذائية إلى قطر تماشيًا مع تعاليم الدين الإسلامي الحنيف وما يستوجبه -خاصة خلال شهر رمضان الكريم- من تكافل، وتآزر، وتضامن، بين الشعوب الإسلامية“. وأعلنت الرباط أيضًا تبني الوساطة في هذه الأزمة.

وأثار إرسال المغرب مساعدات غذائية إلى قطر، جدلًا وتساؤلات عن دلالات هذه الخطوة التي أزعجت دوائر القرار في السعودية، وتحولت بشكل مباشر إلى أزمة صامتة بين الرباط والرياض.

تصويت ”المونديال“

التوتر الصامت بين الرباط والرياض أخرجه ملف مونديال 2026 إلى العلن، وذلك بعد تصويت السعودية للملف الأمريكي المشترك لاحتضان نهائيات كأس العالم 2026 على حساب الملف المغربي.

وقبل مرحلة التصويت قال المستشار في الديوان الملكي السعودي تركي آل الشيخ، الذي كان يشغل خلال تلك الفترة رئاسة هيئة الرياضة السعودية في تغريدات تحمل العديد من الدلالات أثارت حفيظة الرباط، ومعها الشارع المغربي:“لم يطلب أحد أن ندعمه في ملف 2026، وفي حال طُلب منا سنبحث عن مصلحة المملكة العربية السعودية أولًا، واللون الرمادي لم يعد مقبولًا لدينا“.

وكان تركي آل الشيخ، يقصد حينها لجنة ترشيح المغرب التي لم تخاطب الاتحاد العربي لكرة القدم، ولا السعودية، في موضوع دعم ملف الترشيح.

وبعد ساعات قليلة حينها، عاد تركي آل الشيخ بتغريدة جديدة، قال فيها:“هناك من أخطأ البوصلة، إذا أردت الدعم فعرين الأسود في الرياض هو مكان الدعم، وما تقوم به هو إضاعة للوقت، دعْ الدويلة تنفعك…! رسالة من الخليج إلى المحيط“. في إشارة إلى موقف المغرب من الأزمة الخليجية.

وفاز حينها الملف الثلاثي الذي تقدمت به: أمريكا، والمكسيك، وكندا، لاستضافة كأس العالم 2026، وحصل على 134 صوتًا مقابل 65 صوتًا للمغرب.

وصوَّتت 7 دول عربية لصالح الملف الثلاثي، هي: السعودية، والإمارات، والأردن، ولبنان، والبحرين، والكويت، والعراق، بينما صوَّتت 14 دولة عربية أخرى لصالح المغرب على رأسها: مصر، والجزائر، وعُمان، وفلسطين، وقطر، وجيبوتي، والصومال، ومالي، وموريتانيا، وليبيا، وتونس، واليمن، وجزر القمر، وسوريا.

ردٌّ مغربي

وبعد مرور 24 ساعة على انتهاء التصويت، أقدم العاهل المغربي على خطوة تحمل بدورها رسالة مباشرة إلى السعودية، حيث اختار الملك محمد السادس دولة قطر لوحدها من بين الدول التي صوَّتت للمغرب ليشكرها بنفسه على دعمها.

وذكر بيان للديوان الملكي المغربي حينها، أن الملك محمد السادس أجرى اتصالًا هاتفيًا مع الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر.

وقال البيان إن“قطر كانت من بين الدول التي صوَّتت لصالح الترشح المغربي خلال عملية التصويت لاختيار البلد المنظم لبطولة كأس العالم 2026 التي أجريت في موسكو“.

وخلال هذا الاتصال الهاتفي، أفاد البلاغ بأن الشيخ تميم أبلغ الملك محمد السادس دعم قطر الكامل للمغرب في حال تقدّم المملكة بترشحها لتنظيم مونديال 2030.

تعمق الأزمة الصامتة

وفي أول رد فعل رسمي على هذه القضية، أعلن المغرب بعد أسابيع قليلة، من انتهاء التصويت على البلد الذي سيحتضن مونديال 2026، عدم مشاركته في اجتماع لدول تحالف دعم الشرعية في اليمن بقيادة السعودية.

وقال بيان لوزارة الثقافة والاتصال في المغرب، حينها، إن ”محمد الأعرج، وزير الثقافة والاتصال، لن يشارك في اجتماع وزراء إعلام دول التحالف لدعم الشرعية في اليمن”، موضحةً أن ”غياب الوزير المغربي عن الموعد نفسه، الذي سيتم عقده في مدينة جدة في السعودية، يوم 23 حزيران/ يونيو 2018، يأتي لارتباطات متعلقة بالأجندة“.

البلاط المغربي والأمير محمد ابن سلمان

ذهب إلغاء الزيارات إلى مستوى أعلى هذه المرة، وذلك بعدما لم يسافر وليُّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى المغرب العام الماضي عندما كان في جولة في شمال أفريقيا، كان أبرز محاطاتها الجزائر الجارة اللدودة للمغرب.

وقد تضاربت الأنباء حينها بين استثناء محمد بن سلمان المقصود للمغرب، وبين من اتجه للقول إن العاهل المغربي رفض استقباله، وتم تكليف شقيقه الأمير مولاي رشيد بهذه المهمة.

ظهور بوريطة على ”الجزيرة“ وتقرير ”العربية“

ازداد التوتر بين الرباط والرياض بعد ظهور ناصر بوريطة، وزير الخارجية المغربي في برنامج حواري على قناة ”الجزيرة“ القطرية، حيث تطرق فيه لما وصفه بـ“إعادة النظر في الدور المغربي في التحالف العربي بقيادة السعودية“.

بعدها بأيام قليلة بثت قناة ”العربية“ تقريرًا قصيرًا استعرض محطات قضية الصحراء الغربية، مع إعلان المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء هورست كوهلر، عقد مائدة مستديرة جديدة حول هذا الملف في شهر آذار/مارس المقبل.

وكان لافتًا اعتماد قناة ”العربية“ في تقريرها الذي تم عرضه يوم 30 كانون الثاني/يناير الماضي، على خريطة المملكة المغربية مبتورة من صحرائها، وهو الشيء الذي أزعج المملكة.

ليخرج السفير المغربي لدى السعودية مصطفى المنصوري ويؤكد للإعلام المغربي استدعاءه من الرياض.

مآلات الأزمة

يجمع المحللون على أن طبيعة علاقة المملكتين تمكنهما من تجاوز الخلافات، ورأى رئيس مركز أطلس لتحليل المؤشرات السياسية المؤسساتية، محمد بودن، خلال تصريحات خاصة لـ“إرم نيوز“ أن ”العلاقات المغربية السعودية علاقات تاريخية وإستراتيجية، والمغرب أكبر من أن يتأثر بتوصية، أو توجيه، أو تأثير من جهة معينة، للتأثير على علاقاته بالسعودية، والتي هي أكبر من الخلافات والتأثيرات“.

وقال بودن: إن ”حدوث أزمات في مسيرة العلاقات بين البلدين أمر عادي، والخلافات التي طغت على السطح أصبح الكل يعرفها، ويجب تجاوزها؛ لأنها لا تتحمل واقعًا جديدًا يتطلب واقعًا جديدًا“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com