تغوّل الميليشيات على موانئ البصرة العراقية ينعش التجارة مع الأردن

تغوّل الميليشيات على موانئ البصرة العراقية ينعش التجارة مع الأردن

المصدر: بغداد- إرم نيوز

بدأت حركة التجارة تزداد عبر معبر طريبيل الحدودي في محافظة الأنبار غرب العراق، بعد توقيع عشرات الاتفاقيات بين العراق والأردن، شملت تفاهمات في مجال التجارة، وخفض الرسوم الجمركية، بين البلدين، وهو ما شجع تجار البلدين على المرور عبر هذا المنفذ.

وتُهيمن عشرات الفصائل المسلحة، والميليشيات العراقية، على موانئ البصرة الجنوبية، وتحصّل مبالغ مالية من التجار والموردين، فضلًا عن عمليات الابتزاز التي تمارس ضد الجهات الرسمية، بالإضافة إلى عمليات تهريب النفط الواسعة، وهو ما يعزز مكانة معابر العراق الحدودية مع السعودية من جهة، والأردن من جهة أخرى.

وقال رئيس لجنة المنافذ الحدودية، مرتضى كريم الشحماني، إن“الاتفاقية العراقية مع الأردن ستكون لها تأثيرات سلبية، ونتوقع عزوف بعض التجار والمستوردين عن تمرير البضائع عبر المنافذ الحدودية الواقعة في البصرة، والاتجاه بدلًا عنها إلى منفذ طريبيل نتيجة التسهيلات التي نصَّت عليها الاتفاقية مع الأردن”.

وأضاف، خلال تصريحات صحفية، أن ”العراق بحاجة إلى تأسيس علاقات طيبة مع دول الجوار، ومختلف الدولة العربية، ولكن يجب أن تكون مصلحته فوق كل اعتبار، وعلى نواب البصرة التحقق من الآثار السلبية للاتفاقية على الموانئ التجارية، والمنافذ الحدودية الأخرى الواقعة في المحافظة“.

وضمّت الاتفاقات الموقَّعة بين العراق والأردن مجالات: النقل، والقطاع المالي، والطاقة، والقطاع الاقتصادي، والتكامل، والتبادل التجاري، وإقامة منطقة صناعية مشتركة.

كما تّم التوافق على أن يتّم البدء بالدراسات اللازمة لإنشاء أنبوب النفط، بحيث يمتد من البصرة مرورًا بمنطقة حديثة، ومن ثم إلى ميناء العقبة، فضلًا عن تزويد الجانب العراقي الأردنَ بـ 10 آلاف برميل يوميًا من نفط كركوك.

الهروب من الفساد

بدوره يرى الخبير الاقتصادي باسم أنطوان أن التجار العراقيين والمورّدين سيفضّلون العبور عبر منفذ طريبيل الحدودي مع الأردن على المرور بموانئ البصرة الجنوبية، التي تضم الكثير من شبهات الفساد، ووجود جماعات متنفذة أثرت سلبًا خلال الفترة الماضية على عمل تلك الموانئ.

وقال أنطوان، خلال تصريح لـ“إرم نيوز“، إن على المسؤولين المحليين في محافظة البصرة، مكافحة الفساد الإداري والمالي في تلك المنافذ لانتشالها من واقعها المزري، وإعادة الحياة إليها، خاصة مع وجود تفاهمات عراقية – أردنية على تخفيض الرسوم الجمركية بين البلدين، وهو ما يعني توجّه التجار إلى المرور عبر الأردن إلى العراق، خاصة في حال تعزيز سلطة القانون بشكل فعّال في تلك المنطقة، ومنع محاولات الاستغلال والابتزاز.

وتعلن قوى الأمن العراقي بين الحين والآخر، القبض على معاملات لسلع وبضائع مزوّرة تروم الدخول عبر المنافذ الحدودية، في محافظة البصرة، فضلًا عن ضبط الكثير من تلك المواد وهي غير صالح للاستهلاك البشري.

هجرة التجار

بدوره اعتبر عضو اللجنة المالية النيابية في البرلمان العراقي عبد الهادي السعداوي أن الاتفاقات المبرمة مع الأردن ستقضي على كافة المنافذ الحدودية في المناطق الجنوبية، وفتح منفذ واحد للعراق.

وقال السعداوي، خلال تصريح صحفي، إن“تخفيض الضرائب، والتعرفة الجمركية عن السلع الداخلة عبر الأردن من قبل عبد المهدي تسبب بهجرة التجار، وتحويل مسار بضائعهم باتجاه منفذ طريبيل، وإيقاف عمل المنافذ الجنوبية“.

من جهته نهاد الجابري، وهو صاحب وكالة تجارية في موانئ البصرة قال، إن“فصائل عصائب أهل الحق، وحزب الله العراقي، ومنظمة بدر، هي أكثر الفصائل المسلحة التي تستولي على أعمال الموانئ، وتهيمن عبر شراكات مع موظفي تلك الموانئ، لتحصيل رسوم إضافية، أو تمرير سلع وبضائع تقدّر في العادة بملايين الدولارات رغم مخالفاتها الضوابط والقوانين“.

وأضاف الجابري، في حديث لـ“إرم نيوز“، أن ”توقيع الاتفاقيات الأخيرة مع الأردن، وتفعيل الاتفاقيات القديمة أربك حسابات تلك الفصائل، حيث اعتبرت ما حصل ضربة لها، لكن على أرض الواقع ما زال تأثير ذلك ضعيفًا على عمل الموانئ في البصرة، وربما في الأيام المقبلة، مع بدء دخول السلع بشكل مكثف تكون هناك تأثيرات واضحة، وهذه نتيجة حتمية للفساد المتغلغل في تلك الموانئ“.

مواد مقترحة