العبادي يحيي سيناريوهات المصالحة بالعراق

العبادي يحيي سيناريوهات المصالحة بالعراق

الدعم السياسي والدبُلوماسي الذي حصل عليه رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي وفريقه الحكومي، على المستويات المحلية والعربية والدولية، جاءت بعد أن أدرك أخطاء سابقه، نوري المالكي، بان البلاد لا تُدار عبر قرارات انفعالية وخلق متواصل للأزمات الأمنية والسياسية، بحسب ما يراه مراقبون للشأن العراقي.

ويؤكد المراقبون أن رئيس الوزراء العبادي وفريقه لم يبتكروا معجزة بل استرجعوا سيناريوهات الاتفاقات السياسية ومشروع المصالحة الوطنية التي كانت جاهزة، إلا إنها بقت مهملة على رفوف مكتب رئيس الحكومة العراقية السابق نوري المالكي منذ تشكيل الحكومة السابقة عام 2010، وقاموا بإحيائها.

ويلفت المراقبون إلى أن أبرز الخطوات التي يُراهن عليها في نجاح رئيس الوزراء حيدر العبادي في إدارة ملف البلاد، أنه يتصرف بروح الفريق، ويقوم بإشراك القوى الوطنية وعقلائها في التخطيط لحكومته، وأيضا لا يبرم اي اتفاقات سرية، بل يذهب الى البرلمان العراقي من دون لوي الأذرع، ويشرح ما اتفق عليه، وأيضا يُرسل وزراءه ليكاشفوا الناس عبر أهم الاتفاقات والمشاريع التي قاموا بها، منها ما قام بهِ وزير النفط العراقي عادل عبد المهدي، بشرح الاتفاق وحسم الخلاف النفطي مع إقليم كردستان، أمام مجلس النوّاب.

ويقول المراقبون، إن العبادي سيحصد المزيد من النجاحات، بعد شوط حديث المكاشفة الناجح مع البرلمان مؤخراً، ذلك الحديث الذي لن ينساه الجميع، لأنه كان يمثل كلام اي مواطن عراقي لو توفرت له فرصة الحديث مع نوّاب الشعب.

وعن العلاقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم شمال العراق، التي تأزمت كثيرا في فترة ولاية المالكي، التي استمرت 8 سنوات، يؤكد القيادي في التحالف الكردستاني، محمود عثمان، أن نجاح رئيس الوزراء حيدر العبادي في تنفيذ برنامجه الحكومي والقيام بالإصلاحات، يعتمد على رد فعل المكونات العراقية.

ووصف عثمان خطوات الحكومة الأخيرة بتغيير القادة الامنيين بـ”التطهيرية، وجاءت بسبب وجود فساد وإهمال”، واصفا هذه الخطوة بالايجابية والمفيدة.

من جانبه، أعتبر النائب عن كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني بختيار شاويس، أن الاتفاق الأخير المبرم بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان ايجابي لكلا الطرفين، مبيناً ان الاتفاق بداية لتطبيق المادة 140 من الدستور.

وأوضح شاويس لشبكة “إرم” أن “هذه الاتفاقية ستسهل على النواب والكتل السياسية كافة مناقشة مشروع قانون النفط والغاز في اقرب وقت ممكن، لأن هذه الاتفاقية تضمنت نوعاً من الاتفاق المبدئي على هذا القانون المهم الذي تأخر لأكثر من ست سنوات”.

وأضاف أن “الاتفاقية ساهمت ايضا في تثبيت حق الاقليم في الموازنة المالية الاتحادية بنسبة 17 بالمئة واعترفت بأن هذه النسبة صحيحة ويجب تثبيتها، رغم محاولات بعض الاحزاب والشخصيات المختلفة خلال الدورات السابقة للتقليل من هذه النسبة”، مشيرا الى أنها “تضمنت أيضا اعادة كافة مستحقات الاقليم من الفترة الماضية ومن بينها رواتب موظفي الاقليم”.

وأكد شاويس أنه “لأول مرة منذ سقوط النظام السابق اعترفت الحكومة الاتحادية بأن قوات البيشمركة هم جزء من منظومة الدفاع العراقية، وهذه خطوة فيها احترام وتقدير لتضحيات البيشمركة”.

واتصفت حكومة رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي، بالتفرد بالقرار السياسي والأمني وخلق متواصل للأزمات، عبر تعميق الخلاف مع إقليم كردستان حول إدارة الثروة النفطية، وإعطاء الفرصة للتنظيمات المسلحة باستمالة العشائر السنية بعد أن رفض الاستجابة لمطالب المعتصمين في المحافظات الغربية من العراق وأمر بإنهاء الاعتصامات والاحتجاجات بالقوة.