الأولى في الوطن العربي.. تسليم ريا الحسن حقيبة الداخلية يثير قلق اللبنانيين على الأمن السياسي

الأولى في الوطن العربي.. تسليم ريا الحسن حقيبة الداخلية يثير قلق اللبنانيين على الأمن السياسي

المصدر: إرم نيوز

بقدر ما أثارت تشكيلة الحكومة اللبنانية، برئاسة سعد الحريري، مساء الخميس الماضي، من خليط ”التنكيت والتوجس“ الداخلي، بقدر ما بعثت برسائل فيها من الغموض بمثل ما فيها من الريَبْ استثارت تحذيرات من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، وأيضًا فرنسا الصديقة.

حجم التنكيت على التشكيلة الحكومية، في صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، يمكن استيعابه على الأقل من زاوية أنها تضمنت أسبقيات في الجمع بين ”المرأة والمال“، وهي الوصفة المثالية للدعابة والتفكّه.

ففي الحكومة التي سمّيت ”ثلاثينية“ بعدد أعضائها، أربع حقائب للنساء، وهي سابقة مشفوعة بأخرى تمثلت في تسليم حقيبة الداخلية للسيدة ريا الحسن التي سبق وشغلت منصب وزير المالية.

ولادة بعد حمل متعسر 

وزيرة الداخلية الجديدة، كانت طوال السنوات الماضية عضوًا في فريق العمل الأساسي ضمن ”تيار المستقبل“ الذي يرأسه الحريري. وهي في التشكيلة الراهنة تملأ فراغ واحد من رموز التيار، هو نهاد المشنوق الذي كان غيابه مفهومًا لذوي الصلة، في نطاق الحديث العلني والمكتوم عن تعدد الطامحين داخل حزب الحريري للتقدم في مراتب المرجعية.

مرابط ”النكتة المتنقلة“ في تسليم حقيبة الداخلية لامرأة، تعددت عُقدها وإن كان أكثرها شيوعًا هو القول بأن المرأة اللبنانية طالما كانت توصف في البيت بأنها ”الداخلية“، إشارة الى أنها صاحبة سطوة وحارس لميزانية الأسرة.

وبنفس السياق الأسري والاجتماعي للدعاية السياسية، جاء توصيف تشكيل الحكومة بأنه ولادةُ حمل متعسّر. فمنذ اليوم الأول لتكليف الحريري 24 أيار حتى يوم الإعلان عن التشكيلة 31 كانون الثاني، ثمانية أشهر وستة أيام (252 يومًا) كانت بمثابة حمل متعسّر استغرقه جدل ومناكفات حول توزيع الحقائب.

توصيف التشكيلة

حتى إذا تم الإعلان عن التشكيلة، بشكل فاجأ الكثيرين في توقيته، جاء ردّ فعل الزعيم الدرزي وليد جنبلاط بوصف التوليفة بأنها تقاسم وحشي، وأن كلمة السرّ التي لم يكن يعرفها هي مؤتمر ”سيدر“ الاقتصادي. ومثله في الحرد كان أيضًا سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية.

وفي المقابل، كان الحريري يسجل سابقة أخرى وهو يصطحب وزيرة الداخلية الجديدة في زيارة لقبر والده رفيق الحريري ، ويكشف أنه استشار عمته في التشكيلة الحكومية ويسمع تقريظات المثقفين له بأنه نصير النساء.

تعليق الرئيس الحريري على التشكيلة وتوزعة الحصص الحكومية، بأنها هي نفسها التي كانت مطروحة منذ البداية، وأنه ما كان هناك مبرّر للعرقلة (إشارة إلى مواقف حزب الله).. هذا التعليق جاء بعيدًا عن الرؤية السياسية التي صدرت من واشنطن و“تل أبيب“ وباريس.

قوة التعطيل موجودة بيد حزب الله

فكل الذين كانوا، داخل لبنان وخارجه، يتحدثون بشعار ”النأي بالنفس“، قرأوا في تشكيلة الحكومة هيمنة واضحة من ”حزب الله“ وحليفه ”التيار الوطني“، على الحكومة، من خلال امتلاكهم للثلث المعطل الذي يرهن الوزارة في النهاية لمشيئتهم.

وهو ما يعني أن الحكومة ستمنح الأولوية في برنامجها السياسي لتطبيع العلاقات مع سوريا، ولممالأة التنفذ الإيراني. أما البرنامج الاقتصادي للحكومة، في موضوع تمويل المالية العامة وضبط النفقات فإنه أيضًا سيكون محل نزاع على المصالح الفئوية.

هيمنة تحالف ”حزب الله“، ”أمل“، و“التيار الوطني“، على حكومة الحريري الجديدة، أثارت توجّس واشنطن، من زاوية قدرة وزارة مثل الصحة التي جاءت لحساب حزب الله، على أن تجيّر نفقاتها واختصاصاتها لاختراق الحصار الأمريكي على إيران.

هذا فضلًا عن أن حقيبة المالية ذهبت إلى حركة ”أمل“، فيما حقيبة الدفاع إلى ”التيار الوطني“، وبالتالي ثلاث حقائب أساسية تمالئ ”حزب الله“.

وتلك ملاحظات أثارت ردود فعل إسرائيلية سلبية سريعة، فيما كان رد الفعل الفرنسي مُرحّبًا بانتهاء فترة التعسّر والاستعصاء، مع تشديد واضح على مبدأ ”النأي بالنفس“.

الداخلية صارت للأمن السياسي وليس للأمن العام

في علامات الاستفهام التي ما زالت عالقة في فضاء بيروت، سؤال عن ”الذي استجدّ لينهي عرقلة حزب الله للتشكيلة؟ وهو ما غرّد به وليد جنبلاط دون أن يلحقه بالإجابة.

والسؤال الثاني عن قُدرة وزيرة الداخلية ريا الحسن، تعبئة الكرسي الحكومية التي تتشابك تحتها صراعات الأجهزة الأمنية، بقدر ما تستقطب مشاكل الأمن المعقدة التي يقال إنها تقتضي إرادة ويدًا أقوى من يد سيدة لها خبرة في القضايا المالية. ولذلك يصفون الوزارة بأنها ما عادت للأمن الداخلي بقدر ما هي لـ ”الأمن السياسي“.

ويستذكر سياسيون أن الحريري كان طوال فترة التعسّر الماضية، يُلمح إلى احتمال أن يتولى هو نفسه حقيبة الداخلية؛ لما تملكه من مفاتيح الاستقرار أو الاضطراب في بلد تملؤه الأسلحة بيد الميليشيات والمواطنين، وفي محيط إقليمي متفجر، يُشكّل فيه لبنان حديقة خلفية لسوريا.

الضربة الإسرائيلية القادمة في لبنان

التخوّف في بيروت من أن يكون تسليم وزارة الداخلية لامرأة هو ”حجر سنّمار“، الذي يهدد العمارة الحكومية في قادم الأيام وسريعها، هو تخوّف له في التسريبات الإعلامية ما يعزّزه.

فالمعلومات المتواترة تقول إن لدى إسرائيل تقارير استخبارية بأن إيران شرعت مؤخرًا بنقل الكثير من عتادها وقواتها، في سوريا، إلى لبنان؛ ليكونوا ضمن مناطق سيطرة حزب الله، وهي مسألة تقع في صلب صلاحيات وضوابط وزارة الداخلية. وتقول المعلومات أيضًا إن الضربة الإسرائيلية لإيران ستكون في لبنان.

ولذلك جرى نشر هذه المعلومات عن جولة مواجهة إسرائيلية إيرانية في لبنان، ومعها تسريبات بأن الرئاسة الفرنسية طلبت من إسرائيل أن لا تقوم بهذه الضربة قبل الإعلان عن تشكيل الحكومة. ما يعني أن فرنسا لا تعترض على الضربة بعد تشكيل الحكومة.

الناطقة باسم وزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية، نفت هذه الشائعة، لكن النفي لم يقلل مخاوف سياسيين لبنانيين من قوة احتمال حكومة جديدة… تتولى فيها أربع نساء حقائب بعضها سيادية مثل الداخلية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com