رام الله تراجع قراراتها إزاء غزة.. ورفع الرواتب الخطوة الأولى

رام الله تراجع قراراتها إزاء غزة.. ورفع الرواتب الخطوة الأولى

المصدر: الأناضول

كشف المتحدّث باسم حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، عاطف أبوسيف، أن القيادة الفلسطينية تبحث حاليًا كيف سيكون المجلس التشريعي المقبل، موضحًا أنه يمكن أن يكون مجلسًا تأسيسيًا للدولة، أو مجلسًا برلمانيًا مؤقتًا.

وقال في معرض حديثه عن ملف الانتخابات الفلسطينية إن تغير شكل المجلس التشريعي يأتي في سياق الارتقاء بمؤسسات الدولة، والانتقال من مرحلة السلطة إلى مرحلة الدولة.

وذكر ”أن حركته لا تمانع إجراء انتخابات شاملة (رئاسية وتشريعية ومجلس وطني)، لكنها بالوقت الحالي تطالب بإجراء انتخابات برلمانية؛ لأن المحكمة الدستورية قررت الشهر الماضي، حل المجلس التشريعي (البرلمان)، وبات لدينا فراغ دستوري يجب سده بأسرع وقت.

وقال لـ ”الأناضول“ إن لجنة الانتخابات المركزية ستصل قريبًا إلى قطاع غزة؛ لمناقشة قضية إجراء الانتخابات مع حركة ”حماس“ في القطاع.

وأعرب عن أمله ألّا تقف ”حماس“ عائقًا أمام إجراء الانتخابات في غزة، وألّا تدفع القيادة الفلسطينية للتفكير بخيارات أخرى من أجل فرض الانتخابات.

وحول إمكانية إجراء الانتخابات التشريعية بالضفة الغربية والقدس فقط في حال رفض حركة ”حماس“ عقدها بغزة، قال، إن ”كل الخيارات متاحة على قاعدة أن هذه الانتخابات يجب أن تتم لأنها من حق المواطن“.

ولفت أبو سيف إلى أن حركة ”فتح“ تواصلت مع عدة أطراف من أجل الحديث مع ”حماس“ حول إجراء الانتخابات.

وبخصوص مطالب ”حماس“ إجراء انتخابات المجلس الوطني، أكد أن حركته تريد إجراء انتخابات للمجلس الوطني التابع لمنظمة التحرير، متسائلًا كيف لـ“حماس“ أن تشارك في مثل هذه الانتخابات وهي ليست عضوًا بالمنظمة.

وتابع: ”إذا أرادت (حماس) دخول منظمة التحرير فهي تعرف مفاتيح وكلمة السر لذلك“، دون مزيد من التفاصيل.

تحسين أوضاع غزة

وحول الإجراءات المالية والإدارية المفروضة على قطاع غزة، أوضح أبوسيف أن ”الحكومة ستواصل تحسين أوضاع الناس في غزة، وسيتم إعادة خصومات رواتب الموظفين تدريجيًا خلال الأشهر المقبلة“.

وقال إن الحكومة ”ستصرف، الشهر المقبل، 75% من رواتب موظفيها في قطاع غزة بدلًا من نسبة الـ50% التي تصرف بالوقت الحالي.

وأضاف أن ”القرارات المالية والإدارية التي اتخذتها الحكومة الفلسطينية بهدف إنهاء الانقسام ومست بأبناء شعبنا في قطاع غزة سيتم إعادة النظر فيها تدريجيًا“.

ومنذ نيسان/ إبريل 2017، يفرض الرئيس الفلسطيني محمود عباس إجراءات مالية وقانونية ضد قطاع غزة، تشمل تقليص رواتب الموظفين بنسبة 50%، بهدف ”إجبار حركة حماس على إنهاء الانقسام الفلسطيني“.

حكومة جديدة

من ناحية أخرى، أعلن المتحدّث باسم ”فتح“ أن اللجنة المركزية لحركته شكلت لجنة تضم بعضويتها عزام الأحمد، وحسين الشيخ، وروحي فتوح، وماجد الفتياني، لبحث تشكيل حكومة جديدة من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية.

وقال إنه ”لم يحسم القرار بعد بخصوص الشخصية التي ستتولى رئاسة الحكومة الجديدة، إلا أنها ستكون شخصية سياسية من حركة فتح“، على اعتبار أن الحركة هي أكبر فصائل منظمة التحرير.

وذكر أن أُطر حركة ”فتح“ والرئيس الفلسطيني محمود عباس، هم من سيحددون رئيس الحكومة المقبلة.

وحول شرعية تشكيل الحكومة المقبلة، قال أبوسيف إن ”صاحب الولاية على السلطة الفلسطينية هي منظمة التحرير باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وبالتالي فإن الحكومة التي تدير السلطة هي حكومة المنظمة؛ ولذلك سيتم اختيار وزرائها من الفصائل الأعضاء بمنظمة التحرير“.

وفيما يتعلق برفض ”الجبهة الشعبية“ و“الجبهة الديمقراطية“ لقرار تشكيل الحكومة المقبلة، أضاف: ”لا يمكن لجميع التنظيمات أن تشترك بحكومة واحدة فهذا لم يحدث مسبقًا، والاختلاف في الرأي أمر طبيعي، والحكومة الفلسطينية المقبلة ستكون لأصحاب الرؤية المشتركة“.

والأحد الماضي، أوصت اللجنة المركزية لحركة ”فتح“، بتشكيل حكومة فصائلية سياسية، من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية وشخصيات مستقلة، مبررة الدعوة بـ“ تعثر ملف المصالحة مع حركة حماس“.

وأعلن المتحدث باسم الحكومة الفلسطينية، يوسف المحمود، الإثنين، أن ”رئيس الوزراء رامي الحمد الله وضع حكومته تحت تصرف الرئيس عباس“.

وأشار ”المحمود“ في بيان صحفي، أن ”الحمد الله“ رحب بتوصيات اللجنة المركزية لفتح القاضية بتشكيل حكومة جديدة.

ومنذ أيلول/ سبتمبر 2013، يترأس رامي الحمد الله الحكومة الفلسطينية بتكليف من عباس.

وفي شباط/ فبراير 2014 شكل الحمد الله ”حكومة الوفاق“، بتوافق بين كافة الفصائل الفلسطينية، بما فيها حركتا ”حماس“ و“فتح“.

لا حوار مع حماس

وفي ملف المصالحة الفلسطينية، أفاد أبوسيف بأن حركته ترفض أن تدخل في أي حوار مع ”حماس“ من أجل إنهاء الانقسام.

وقال إن ”طريق المصالحة واضح، ويبدأ بأن تلتزم حركة (حماس) بما وقعت عليه من اتفاقيات سابقة“.

وأضاف: ”حماس أفشلت المصالحة بسبب عدم تنفيذها للاتفاقيات، ورفضها تمكين الحكومة بغزة وتعطيل عملها“.

وشدد على أن حركة ”فتح“ لا تغلق الباب أمام تحقيق المصالحة ومستعدة للتجاوب مع أي جهد إزاء ذلك في حال قبلت ”حماس“ تنفيذ الاتفاقيات السابقة.

إلا أن ”فتح“، حسب المتحدث باسمها، ”لن تبقى تنتظر (حماس) إلى الأبد لتقبل بتحقيق المصالحة؛ فالقضية الفلسطينية بالوقت الحالي تواجه تحديات سياسية، ومخاطر تهدد بتصفيتها ويجب أن نواجه هذه التحديات“.

وقال أبوسيف، إن ”الساحة الفلسطينية تشهد تناقضين؛ الأول مع الاحتلال الإسرائيلي وهو المركزي والثاني مع (حماس) وهو ثانوي، ونحن بالمرحلة المقبلة علينا أن نتفرغ أكثر للصراع مع الاحتلال الذي يسعى لتصفية القضية الفلسطينية“.

وأكد أن قرار تشكيل حكومة سياسية جديدة يأتي في سياق المقاومة السياسية للاحتلال ومواجهة التحديات التي تواجه القضية.

وتابع: ”حركة حماس قصرت القضية الفلسطينية على قطاع غزة، والحقيقة أن القطاع ليس قلب فلسطين؛ فالشعب الفلسطيني موزع في اتجاهات الدنيا الأربعة وليس في غزة فقط“.

ودعا ”حماس“ إلى إعادة النظر في مواقفها على قاعدة أن ننسى الماضي، ونتوجه لبناء المستقبل ويكون ذلك عبر صندوق الانتخابات.

10 فصائل في موسكو

وبشأن الدعوة الروسية لعقد جلسات حوار فلسطيني فلسطيني في موسكو، قال أبوسيف: ”الجلسات ستشارك فيها 10 فصائل فلسطينية، وستناقش تحصين الحقوق الوطنية الفلسطينية، ومواجهة المشاريع التصفوية للقضية التي تقودها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وحكومة الاحتلال“.

وأشار إلى أن الجلسات ستبحث في جانب منها ملف المصالحة الفلسطينية، وإمكانية إنهاء الانقسام الحالي.

والسبت الماضي، كشف السفير الفلسطيني لدى روسيا، عبد الحفيظ نوفل، عن حوار مرتقب بشأن المصالحة، يجمع عددًا من الفصائل الفلسطينية بالعاصمة موسكو في 11 شباط/ فبراير المقبل.

وبين أن الحوار سيتواصل على مدار يومين أو 3 أيام، ويختتم بلقاء مع وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف.

ويسود انقسام جغرافي وسياسي بين غزة والضفة الغربية، منذ أن سيطرت ”حماس“ العام 2007 على قطاع غزة، عقب خلافات مع ”فتح“، ولم تفلح اتفاقيات عديدة في معالجة الانقسام.

ومؤخرًا خيمت حالة من التوتر بين الحركتين، يعتبرها مراقبون الأشد منذ توقيع اتفاق المصالحة الأخير في 2017.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com