تناقضات في الموقف الدولي من “الشرعية” في ليبيا

تناقضات في الموقف الدولي من “الشرعية” في ليبيا

المصدر: إرم ـ طرابلس

طرأ تغيير واضح في موقف المجتمع الدولي حول التنازع على “الشرعية البرلمانية” في ليبيا، فقد كشف برنارندينو ليون المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة عن موقف جديد حيال الأزمة السياسية، وأكد أن البرلمان المنتخب والمؤتمر الوطني العام، لا يمكنهما إدعاء الشرعية التشريعية في البلاد.

وأوضح ليون، في كلمة له أمام البرلمان الأوروبي مساء أمس، “الوضع السياسي في ليبيا لا يحتمل إلا سياسة الحوار، لحل كافة النزاعات القائمة بين أطراف الصراع “.

مشيراً في الاجتماع الأوروبي الذي خصص لمناقشة الأزمة الليبية ، “لا البرلمان المنتخب المنعقد في طبرق، ولا المؤتمر الوطني المنتهية ولايته في طرابلس، بإمكانهما ادعاء الشرعية”.

هذا الموقف يتناقض مع الموقف الذي عبر عنه المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة قبل أسبوعين، عندما أكد أن موقف الأمم المتحدة إزاء انتخابات مجلس النواب وما نتج عنها لم يتغير، لافتا إلى أن قرار المحكمة العليا بشأن عدم دستورية مقترحات فبراير تسبب في تعقيد الوضع.

وقبل ذلك شدد المبعوث الأممي، بأن قرار المحكمة غامض وغير منطقي، وأن خبراء دوليين عاكفين على دراسته بشكل مفصل، رافضاً الاعتراف حتى ضمنياً بلعب المؤتمر الوطني العام دوراً في عملية الحاور.

ويرى محمد علي عضو مجلس النواب، أن هذا الموقف المتقلب من قبل المجتمع الدولي، يؤكد على حالة الارتباك السياسي التي تعاني من ليبيا، وصعوبة تحديد موقف اتجاه أي طرف من أطراف الصراع، وهو قطعاً لا يخدم عملية الحوار التي دعا إليها المبعوث الأممي.

ويضيف عضو مجلس النواب المنعقد في طبرق في اتصال هاتفي مع “إرم ، “يتحتم على الأمم المتحدة والدول الخمس الكبرى، أن تعمل على تبني سياسة الوضوح والثبات على مواقفها السياسية، حتى لا ترسل رسائل خاطئة وعكسية، تخدم مصلحة الجماعات المسلحة الخارجة عن القانون، وتفسرها هذه الجماعات، بأنها حققت نجاحا سياسيا لصالحها، إضافة إلى تحقيق نصر عسكري في بعض المدن، التي يقاتل فيها الجيش هذه الجماعات “.

وعن إمكانية نجاح حوار “غدامس 2” وفرصه في التخفيف من مظاهر الأزمة، يقول محمد علي “لا اعتقد أن الكثير سيتغير في جولة الحوار المرتقبة، خاصة وأن الجيش بدء في استعادة المدن ويكبد المسلحين والإرهابيين خسائر كبيرة، وهم طبعاً سيقاتلون حتى النفس الأخير، لأنهم متأكدين بأنهم مطلوبين وملاحقيين من قبل أجهزة الأمن”.

هذا وأطلقت بعثة الأمم المتحدة للدعم، جولتين للحوار الأولى في مدينة غدامس نهاية سبتمبر الماضي وتلتها جولة ثانية في أكتوبر في طرابلس، لكن حكم المحكمة العليا مطلع نوفمبر الماضي، ببطلان انتخاب مجلس النواب الليبي، أربك عملية الحوار وأدى إلى إيقافها، وهو ما رفضه المجلس واعتبره قراراً سياسياً اتخذ تحت تهديد السلاح.

وأعلنت الأمم المتحدة قبل يومين، عزمها تنظيم جولة جديدة للحوار في الـ9 من ديسمبر الجاري، بعد موافقة أطراف الأزمة من حيث المبدأ على الجلوس لطاولة الحوار.

وقدد حددت الحكومة الليبية المنبثقة عن مجلس النواب والتي يترأسها عبد الله الثني، خمسة شروط لقبول التحاور مع قوات فجر ليبيا، وفي مقدمة الشروط الاعتراف بشرعية مجلس النواب والحكومة المنبثقة منه، واحترام مبدأ التداول السلمي للسلطة، وقبول مؤسستي الجيش والشرطة، وسحب المسلحين من طرابلس.

كما أعلنت الحكومة مساء أمس، عن بدء قوات الجيش عملية “تحرير العاصمة” من المسلحين الخارجين عن القانون، في إشارة لجماعة فجر ليبيا التي صنفها مجلس النواب جماعة إرهابية.

وتسيطر قوات فجر ليبيا، المؤلفة من ثوار مدينة مصراتة وثوار مدن الغرب، على العاصمة منذ طرد ثوار الزنتان منها، بعد معارك عنيفة استمرت أكثر من 45 يوما، خلفت 250 قتيلا وأكثر من ألف جريح.

وبعد السيطرة على طرابلس، وسعت قوات فجر ليبيا عملياتها العسكرية إلى غرب العاصمة في منطقة ورشفانة المتحالفة مع الزنتان، حيث تدور معارك شبه يومية بينهما رغم دعوة الأمم المتحدة إلى وقف إطلاق النار والانخراط في الحوار السياسي.

من جهته، يرى الصحفي عيسى عبد القيوم معلقاً على الحوار الليبي المرتقب بعد أسبوع، والذي سيرعاه شخصياً المبعوث الخاص للأمم المتحدة، بأنه أضحى غير دقيق في وصف العملية السياسية وتوصيف الأزمة.

ويؤكد عبد القيوم، بأن على برنارندينو ليون المبعوث الأممي أن لا يخلط الأوراق على طاولة الحوار، وأن يتجنب دعوة أي من قادة الجماعات المسلحة أو المقربين منهم، لأنه في هذه الحالة سيمنح الحق لتنظيم الدولة “داعش” الموجود في درنة، للمطالبة في الجلوس مع القادة السياسيين، وهو قطعاً غير مقبول لفكر إرهابي أن يـُستمع لمطالبه.

هذا وبحسب تقارير شبه رسمية، مسربة عن الجدول التحضيري لاجتماع غدامس، فإن ليون سيعرض مشاركة ثلاثة تيّارات في الحوار؛ أوّلها التيار المعارض داخل المؤتمر الوطني ويتكوّن من المؤيدين لعمليّة الكرامة بقيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر، ولمجلس النواب المنحل بطبرق والمعارضين لحكم الدائرة الدستوريّة بشأن حلّه، والذين يمثّلهم داخل المؤتمر الوطني، النائب الأول لرئيسه عز الدين العوامي، والعضو الشريف الوافي.

والتيار الثاني هو التيّار المؤيّد داخل المؤتمر الوطني العام لعملية فجر ليبيا ولحكومة الإنقاذ الوطني برئاسة عمر الحاسي، ويمثّله رئيس المؤتمر الوطني نوري بوسهمين وكتلة العدالة والبناء وكتل وطنية وإسلامية أخرى داخل المؤتمر الوطني العام.

ويضم الطرف الثالث، مجلس النواب الليبي المنحل وحكومة الأزمة وعملية الكرامة، وحزب تحالف القوى الوطنيّة بقيادة محمود جبريل، والتيّار الفيدرالي

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع