بعد فشله بالحصول على دعم روسي للمنطقة الآمنة.. أردوغان يسعى لإحياء اتفاقية ”أضنة“مع سوريا

بعد فشله بالحصول على دعم روسي للمنطقة الآمنة.. أردوغان يسعى لإحياء اتفاقية ”أضنة“مع سوريا

المصدر: إبراهيم حاج عبدي- إرم نيوز

في مؤشر جديد على تعثر مساعيه في الحصول على دعم روسي لإقامة منطقة آمنة شمال سوريا، عاد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى النبش في أرشيف الاتفاقيات التي أبرمتها بلاده، سابقًا، مع سوريا، مطالبًا بإحياء اتفاقية أضنة الأمنية التي وقعت بين الجانبين، في نهايات حكم الرئيس الراحل حافظ الأسد.

وشدّد أردوغان، الخميس، على ضرورة إعادة طرح ”اتفاقية أضنة“ المبرمة بين تركيا وسوريا، والتي تسمح لأنقرة بالتوغل عسكريًا لمسافة محددة في عمق الأراضي السورية، في محاولة تركية جديدة لتقليص نفوذ أكراد سوريا.

وتنص اتفاقية أضنة على تعاون سوريا مع تركيا في ”مكافحة الإرهاب“، حسب التوصيف التركي، عبر الحدود، وإنهاء دمشق جميع أشكال دعمها لحزب العمال الكردستاني وإخراج زعيمه، آنذاك، عبدالله أوجلان من سوريا، وإغلاق معسكراته في سوريا ولبنان، ومنع تسلل مقاتلي هذا التنظيم إلى تركيا.

كما تعطي الاتفاقية تركيا حق ”ملاحقة الإرهابيين“ في الداخل السوري حتى عمق 5 كيلومترات، واتخاذ التدابير الأمنية اللازمة إذا تعرّض أمنها القومي للخطر.

وكان الرئيس السوري حافظ الأسد يقدم دعمًا لحزب العمال الكردستاني وزعيمه عبدالله أوجلان، إلى أن خضع في نهاية تسعينيات القرن الماضي للضغوط التركية المتزايدة، فأبرم اتفاق أضنة مع الجانب التركي، وطلب من أوجلان مغادرة البلاد.

واعتقلت الاستخبارات التركية، لاحقًا، أوجلان، في عملية استخباراتية معقدة شاركت فيها عدة دول في شباط / فبراير 1999 في العاصمة نيروبي، وهو يقضي، منذ ذلك الحين، عقوبة السجن المؤبد في معتقل بجزيرة إيمرالي التركية.

وتركزت نقاط الخلاف والتوتر الشديد طوال عقود بين أنقرة ودمشق حول قضايا الحدود، والمياه، والأكراد، ومستقبل العراق، والعلاقات مع الولايات المتحدة، وإسرائيل، والسياسات الإقليمية، لكن العامل الأكبر في توتر علاقات الطرفين خلال حقبة الثمانينيات والتسعينيات، كان الدعم الذي ظلت دمشق توفره لحزب العمال الكردستاني في صراعه المسلح مع أنقرة الذي اندلع منتصف ثمانينات القرن الماضي ولم ينتهِ حتى اللحظة.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 1998 بلغت الأزمة السياسية بين البلدين ذروتها، بصورة غير مسبوقة، حين حشدت أنقرة قوات كبيرة على حدود البلدين، مهددة باجتياح الجانب السوري منها إذا استمر حافظ الأسد في توفير ملجأ آمن لأوجلان، وهو ما أدى إلى وساطات إقليمية لاحتواء الأزمة، وكان من نتائجها توقيع الدولتين اتفاقًا أمنيًا بمدينة أضنة التركية يوم 20 أكتوبر/تشرين الأول 1998.

ورغم أن الاتفاق شكل، آنذاك، ”نقطة تحول“ رئيسية في مسار العلاقات بين الدولتين، غير أن موقف أردوغان من الأزمة السورية، التي اندلعت عام 2011، ودعواته المتكررة في البداية إلى سقوط النظام السوري، أبعدت تلك الاتفاقية من حيز التداول ونقلتها إلى الأدراج الخلفية.

ويرى مراقبون أن دعوة أردوغان، اليوم، إلى إحياء تلك الاتفاقية، يمثل ”اعترافًا ضمنيًا“ بفشله في حشد الدعم الدولي، وخصوصًا الروسي، في إقامة منطقة آمنة وفق الرؤية التركية تكون خالية من قوات سوريا الديمقراطية، المدعومة أمريكيًا، والتي تعتبر وحدات حماية الشعب الكردية قوامها الرئيس.

وأعرب مراقبون عن استهجانهم من نبش أردوغان في الأرشيف لإحياء اتفاقية أبرمت مع حكومة وصفها أردوغان مرارًا بأنها غير شرعية، معتبرين أن هذه الدعوة مؤشر على انضمام أردوغان لـ“قائمة المهزومين“، وفق وصف موقع ”أحوال تركية“.

ورأى مراقبون أن المسألة الوحيدة التي باتت تؤرق أنقرة في الملف السوري، هي كيفية تقليص نفوذ أكراد سوريا، وخشيتها من أن تلهم تلك التجربة الكردية الفتية في شمال سوريا أكرادها البالغ عددهم نحو 20 مليونًا.

واستنتج المراقبون أن أردوغان، ولغرض تحقيق هذا الهدف، يشهر جميع أوراق القوة التي تملكها بلاده، ومن بينها اتفاقية أضنة ”المنسية“ التي مضى عليها أكثر من 20 عامًا، وتراكم على غلافها سنوات من الخلاف والهجوم الإعلامي والمماحكات السياسية والألفاظ البذيئة، بحيث يصح في ذلك المثل القائل ”لا يصلح العطار ما أفسده الدهر“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com