دول الجوار الليبي تعتمد المبادرة السودانية

دول الجوار الليبي تعتمد المبادرة السودانية

الخرطوم ـ تستضيف الخرطوم غدا الخميس، الاجتماع الخامس لوزراء خارجية دول جوار ليبيا الذي من المنتظر أن يعتمد مبادرة سودانية للمصالحة بين الفصائل الليبية المتنازعة على السلطة وهو ما يطرح سؤالا عن المفاتيح التي تمتلكها الخرطوم لإنجاح مبادرتها والمكاسب التي ستجنيها وهي التي كانت حتى وقت قريب متهمة من حكومة عبد الله الثني بدعم الجماعات الإسلامية المناوئة لها.

ففي سبتمبر/ أيلول الماضي، اتهم الثني خلال مقابلة تلفزيونية مع قناة سكاي نيوز حكومة الخرطوم بدعم مليشيات فجر ليبيا بالسلاح، وهدد بقطع العلاقات معها ما لم تتوقف عن ذلك.

وردت الخارجية السودانية باستدعاء القائم بالأعمال الليبي السنوسي محمد لإبلاغه احتجاجها، ونقلت له حرصها على استقرار الأوضاع في ليبيا، لكن تجددت الاتهامات مرة أخرى بعد أسبوعين من أحد ضباط الجيش الليبي.

وللمرة الثانية، استدعت الخارجية السودانية القائم بالأعمال الليبي لنقل احتجاجها لكنها أكدت له أيضا “اعترافها بشرعية برلمان طبرق” ما يعني اعترافا بحكومة عبد الله الثني المنبثقة عنه والتي تحظى باعتراف المجتمع الدولي.

وأبلغت الخارجية القائم بالأعمال الليبي استعدادها “استقبال جميع الفاعلين في الساحة السياسية الليبية للتشاور معهم فيما يتصل بجهود رأب الصدع بين جميع الفصائل الليبية”.

وبعدها بأيام، قدم الرئيس السوداني عمر البشير دعوة إلى الثني لزيارة الخرطوم تمت فعليا في 27 أكتوبر/ تشرين أول الماضي، واستمرت ثلاثة أيام تم خلاها الإعلان عن “طي” صفحة الاتهامات.

وألمح الثني، في مؤتمر صحفي مشترك مع البشير في ختام زيارته، إلى قبوله مبادرة سودانية للحوار دون تقديم مزيد من التفاصيل، مكتفيا بالقول إن “مؤتمر جوار ليبيا الذي سيعقد في الخرطوم سيضع حجر الأساس لحوار الفصائل الليبية”.

وفي نوفمبر/ تشرين ثان الماضي، زار وزير الخارجية السوداني علي كرتي ليبيا، وكان اللافت فيها أنها شملت طبرق (شرق) وطرابلس (غرب) حيث اجتمع بمسؤولين في الحكومتين المتنازعتين على السلطة قبل أن يعلنا قبولهما مبادرة بلاده لتسوية الصراع والتي أوضح أنها تتم بتنسيق مع دول جوار ليبيا.

وقال كرتي حينها إن حكومته بمقدورها إنجاح الحوار بما تمتلكه من علاقات وثيقة مع كل الأطراف الليبية.

وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم محمد نوري الأمين إن “السودان بإمكانه إنجاح المصالحة الليبية نسبة لعلاقاته الوثيقة مع المليشيات الإسلامية التي دعمها إبان الثورة على القذافي”.

وأشار نوري إلى ما يراه سببا مهما لتبني الخرطوم لمبادرة المصالحة وهو أن “اضطراب الأوضاع في ليبيا سيؤدي إلى إغراق إقليم دارفور المجاور لها بالسلاح”.

وينسق السودان بشكل كبير مع مصر بشأن الأوضاع في ليبيا حيث غادرها كرتي الشهر الماضي متوجها إلى القاهرة وقال عقب لقائه نظيره المصري سامح شكري إن بلاده “تعمل مع مصر ودول جوار ليبيا للمساعدة في حل الأزمة الليبية”.

وفي هذا السياق، يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة النيلين حسن الساعوري أن “الدور الذي يقوم به السودان في ليبيا يأتي كامتداد لتحسن علاقته مع مصر”.

وشهدت العلاقة بين الخرطوم والقاهرة تحسنا في الأشهر الأخيرة بعد عام من التوتر الذي خلفته الإطاحة في يوليو/ تموز 2013 بالرئيس محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، والتي تتهم دوائر مصرية الخرطوم بموالاتها.