دول شمال أفريقيا تتجه إلى التدخل في ليبيا

دول شمال أفريقيا تتجه إلى التدخل في ليبيا

تحضر دول شمال إفريقيا هذه الأيام لعقد قمة في الجزائر من الـ7 وحتى الـ9 ديسمبر الجاري؛ لبحث تأثير الوضع في ليبيا على النفط والصناعات المرتبطة به، ويرجح المراقبون أن هذه القمة ستكون مقدمة لتدخل أفريقي في ليبيا على خلفية الأوضاع الأمينة والسياسية المتدهورة.

الاجتماع الذي دعت له الجزائر سيجمع ما يزيد على 450 خبيرا في مجال النفط والغاز، والصناعات المرتبطة بهما، حسب مصادر جزائرية.

تخصيص هذه القمة لبحث الوضع الأمني في ليبيا، وتداعياته على النفط في المنطقة، يثير التساؤل عن الخيارات المتاحة أمام دول شمال أفريقيا، لمواجهة الوضع في ليبيا، وإلى أي مدى يمكن أن يذهب الأفارقة في تحركاتهم، لاحتواء الوضع، أو الحد من مخاطره على المنطقة.

وتتباين آراء المراقبين حول سيناريوهات التدخل الأفريقي، بين معتقد أن التحركات الأفريقية لن تخرج عن إطار الدعوة إلى الحوار من أجل حل المأزق الليبي، ومن يرى أن الأفارقة سيتخذون خطوات عملية لمواجهة الوضع الأمني المنهار هناك.

الذين يرون أن القمة ستكتفي بدعوة الأطراف الليبية، إلى الحوار يضعون هذا التحليل انطلاقا من الإمكانات المحدودة لدول شمال أفريقيا وضعف ثقلها السياسي، وتماشيا مع الموقف الجزائر المعلن، والمتحفظ على التدخل الدولي أو الإقليمي في الموضوع الليبي.

هذا الموقف يرتبط بمخاوف لدى الجزائر من تدخل قوى إقليمية ودولية منافسة، على حدودها كما وقع في مالي.

ويشير خبراء في المنطقة إلى تخوف جزائري من موقف مصر المتحمس للتدخل المباشر في ليبيا، وهو ما نقل عن المبعوث الدولي السابق إلى ليبيا، حيث قال إن مسؤولين جزائريين حدثوه صراحة عن هذا التخوف.

أما الذين يرون أن الأفارقة سيتجهون لاتخاذ خطوات عملية في ليبيا، فيعتمدون في تحليلهم على عدة معطيات ميدانية تشير إلى حتمية التدخل الدولي لإنقاذ ليبيا من قبضة المتطرفين، وحتى لا يتخذوا منها مقرا لهم بعد ما طردوا من شمال مالي.

كما أن تجربة دول شمال أفريقيا مع المتطرفين في مالي، تحتم عليهم سرعة التدخل من أجل قطع الطريق أمام الإرهابيين، فبعد استيلائهم على مقدرات كبيرة سيكون من الصعب إخراجهم من ليبيا، دون ثمن كبير تدفعه المنطقة من استقرارها ونموها.

ويمكن القول في ضوء المعطيات المتوفرة إن أي تدخل لدول شمال أفريقيا في ليبيا، سيكون ضمن تحالف دولي، ووفق مقاربة شاملة تأخذ في الحسبان ضرورة الحل السياسي، ولا تستبعد التدخل ضد الجماعات المتطرفة، وعلى الأرجح سيكون ذلك عن طريق دعم الجيش الليبي، من أجل القضاء على الميليشيات المتشددة.