جديدة: هيئة علماء المسلمين في لبنان فاسدة

جديدة: هيئة علماء المسلمين في لبنان فاسدة

المصدر: بيروت- من أدهم جابر

منذ إطلاقها في العام 2012، أثارت ”هيئة علماء المسلمين في لبنان“ جدلا حول وصفها وطبيعة عملها، فاعتبرها البعض حركة سياسية سلفية، فيما ذهب آخرون إلى القول بأنها تشكلت من قبل عدد من المشايخ والشخصيات الذين كانوا يريدون الاختفاء وراءها من الملاحقات الأمنية.

الهيئة انطلقت بتجمع ضم نحو 500 شخصية من الطائفة السنية في لبنان، وتمارس دورها من خلال اجتماعات ولقاءات تصدر على بعدها بيانات وخطابات تحدد موقفها من قضايا الساحتين اللبنانية والإسلامية، استنادا إلى مبادئ تأسيسها والتي نصت في بعض نواحيها على العمل من أجل وحدة الصف ونبذ التفرقة وتعزيز صورة الإسلام في لبنان والعالم، غير أن بياناتها وخطاباتها جاءت في أحيان كثيرة مخالفة لتلك المبادئ.

وأفتت الهيئة بضرورة الجهاد في سوريا إلى جانب المجموعات السورية المسلحة وكان ذلك تحديدا بعد سقوط ”القصير“ في المنطقة الحدودية المحاذية للبنان.

وكان للهيئة دور في ما عرف بأحداث منطقة (عبرا البلدة القريبة من صيدا جنوب لبنان)، إذ ساندت في حينها تمرد الشيخ أحمد الأسير في مواجهة الجيش اللبناني.

ولعل الدور الأبرز للهيئة كان في أحداث بلدة عرسال البقاعية، عندما تدخلت لدى الجيش اللبناني وطلبت تأمين انسحاب المسلحين من ”داعش“ و“جبهة النصرة“ الذين كانوا يهاجمون الجيش.

وبالفعل انسحب المسلحون لكنهم أخذوا معهم عناصر من القوى الأمنية اللبنانية ومن الجيش لتولد قضية ”العسكريين المخطوفين“.

وظلت التجاوزات التي اتهمت فيها الهيئة طي الكتمان إلى أن قرر رئيسها الشيخ مالك جديدة الاستقالة من رئاستها على خلفية ”تباين المواقف والآاراء بينه وبين أعضاء الهيئة، بحسب قوله.

وقال جديدة في حوار خاص مع ”إرم“: ”انحراف الهيئة عن المسار الذي وجدت لأجله إذ تبين أن عملها مستغل من قبل بعض الجماعات والهيئات، بحيث أصبح هناك فرقا داخل الهيئة كل منها تحاول مصادرة عملها والسيطرة عليها لنجد أنفسنا نحن المستقلون أننا مجرد غطاء لحركات وهيئات وجمعيات تريد أن تغرد بعيدا عن الاجماع الديني والسياسي. فكانت الاستقالة تعبيرا عن رفض تلك التجاوزات“.

ويتهم جديدة خطابات الهيئة بأنها كانت: ”كأنها تستدرج الفتنة إلى لبنان، وتحديدا من خلال الخطابات التي كانت تستهدف الجيش اللبناني وتلك التي كانت تعمل على التجييش ضد مؤسسات الدولة والتي لا تخدم بلدنا على الإطلاق“. مشيرا إلى أن ذلك ”يعد أمرا خطيرا قد يؤدي إلى فرط عقد الدولة عبر إغراء الناس بالإنشقاق عن المؤسسة العسكرية اللبنانية“، متسائلا: ”إذا فرط عقد الدولة هل يفرحنا ما يجري في ليبيا وسوريا واليمن؟ هل يفرحنا أن ينتقل لبنان من هذه الحالة المتأزمة قليلا إلى الانفلات والفتنة؟“.

وحول المعلومات الواردة حول الفساد في الهيئة، يقول: ”هناك فساد في الهيئة يجري في مسارين، سياسي ومالي، فمن الناحية السياسية هناك أجنحة سلفية داخل الهيئة كان لديها اتفاق مع تنظيم الجماعة الإسلامية (حركة سياسية لبنانية) حول مصالح معينة يمكن من خلاله (الاتفاق) على بيع المواقف والأشخاص وكل شيء“.

وأضاف: ”أما من الناحية المالية فبعض الأعضاء استغل الهيئة وعمل تحت اسمها في الذهاب إلى الخارج، إلى دول عربية وخليجية حيث كانوا يجمعون الاموال باسم الثورة السورية ثم يستغلونها في خدمة مصالحهم الشخصية ومنافعهم الخاصة. ولم يقدموا من تلك الاموال اي شيء لخدمة الهيئة. كما أن هناك امر آخر وهو ان بعض من في الهيئة في أمانة السر وغيرها لا يملكون شهادات ومع ذلك هم في مواقع مسؤولية“.

وكمحاولة لتصحيح الخلل في الهيئة يكشف جديدة أن ”هناك اتصالات مع إخواننا العلماء والقضاة واصحاب العلم حول تشكيل هيئة جديدة، لكن لو تم ذلك عبر دار الفتوى فلا حاجة لنا أو لغيرنا في هذا الامر. كذلك لا بد من القول إنه يجب على العلماء انصافا لهم ولدورهم وللعلم، وحتى لا يشوه ويستغل، وانصافا للفكر المعتدل والمتزن، أن يقوموا بتأسيس هيئة تليق بهم وبعد ذلك اتمنى ان تقوم دار الفتوى بذلك بدل ان يغرد كل انسان على حسابه“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com