محمد المنصف المرزوقي.. جندي قطري برتبة رئيس جمهورية

محمد المنصف المرزوقي.. جندي قطري برتبة رئيس جمهورية

المصدر: أنور بن سعيد وجلال مناد - إرم نيوز

أثار الرئيس التونسي السابق، محمد المنصف المرزوقي، استياء الشارع؛ بتصريحات مثيرة، وصفها البعض بغير المسؤولة من رجل سبق له قيادة البلاد في مرحلة دقيقة وحساسة.

واستهجنت فعاليات سياسية تونسية تقزيم المرزوقي للثورة التونسية التي أطاحت بدكتاتورية زين العابدين بن علي، في كانون الثاني/ يناير2011، وأوصلته إلى الحكم، وأنها ”لم تحقق من أهدافها سوى 50%“، وفق تعبيره.

واعتبرت تلك الفعاليات أن تصريحات المرزوقي تسديد حسابات لقطر على حساب الإمارات من، خلال اتهام أبوظبي بما أسماه ”إجهاض أحلام الثورة وأهدافها“، زاعمًا أنها تقف وراء الإرهاب الذي تكاثر في عهد الإخوان بزعامة حركة النهضة، وهي أبرز حلفائه في وقتٍ سابقٍ.

وزعم المرزوقي أن هناك إرادة إقليمية لإفشال الربيع العربي في ليبيا وسوريا واليمن، ومحاولة إفشاله في تونس بالإرهاب والإعلام الفاسد والمال الفاسد“، حسب تعبيره.

وكرس المرزوقي عداءً غير مسبوق بين مؤسسة الرئاسة وبقية هيئات الدولة مع قطاع الإعلام المحلي منذ رئاسته البلاد بين 2011 و2014، ولذلك لا يتحرج الرجل في كيل تهم مجانية لوسائل إعلام تنتقد أداءه زمن حكم ”الترويكا“ والإسلاميين تحديدًا.

خذلان حقوقي

وقالت رئيسة اللجنة العربية لحقوق الإنسان، الدكتورة فيوليت داغر، لـ ”إرم نيوز“، في دحض تحليلات المرزوقي للوضع التونسي ومواقفه من الثورة التي أوصلته إلى السلطة، إنها اختلفت معه لمجرد دخوله معترك السياسة.

وأضافت الحقوقية، وهي فرنسية من أصول لبنانية، أنها ”لم تكن راضية على قرار المرزوقي، ولذلك جمدت عضويته في مكتب اللجنة العربية لحقوق الإنسان، ونصحته بالابتعاد عن السياسة ومتاهاتها، والاكتفاء بالنضال في المجال الحقوقي“.

وتعترف فيوليت أن الساحة الحقوقية العربية فقدت بتحالف المرزوقي مع الإخوان لأجل السلطة، من كنا نعتبره مناضلًا شرسًا يدافع باستماتة عن حقوق الإنسان والمضطهدين في العالم، معبرةً باستياء عميق عن ”تغير الرجل منذ اشتغاله بالسياسة وانشغاله بالوصول إلى السلطة“.

وبسبب مواقفه المتقلبة واندفاعه في توزيع التهم المجانية والدفاع عن ”أدوار مشبوهة“ لقطر وتركيا، خسر المرزوقي كثيرًا من رفاقه السياسيين في حزبه السابق، المؤتمر من أجل الجمهورية، ثم حزبه الحالي ”حراك تونس الإرادة“.

ويُدين القيادي المستقيل من ”حراك تونس الإرادة“، طارق الكحلاوي، ”التصرفات اللامسؤولة للمرزوقي، واصفًا ذلك بأنه تعبير عن هوايته المفضلة في الظهور الإعلامي على حساب مواقف وطنية ثابتة“.

واتهم الكحلاوي في تصريح لـ ”إرم نيوز“، الرئيس التونسي السابق بــ“النشاط المشبوه لصالح قطر وتركيا، ضمن جبهة دولية ترعاها الدولتان، وهو يعتقد أن ذلك الاصطفاف يخدم مصلحة تونس، التي ظلت منذ استقلالها حيادية ولاسيما في القضايا العربية والإقليمية“.

ورغم أن الأحداث المتسارعة في سوريا ومساعي عودتها إلى جامعة الدول العربية، قد كذبت افتراءات المرزوقي ودحضت مواقفه المتقاطعة مع توجهات قطر وتركيا، إلا أن المرزوقي ما يزال يتوهّم بأن قطعه العلاقات الدبلوماسية مع دمشق في 2012، ”هو رأي صائب“، رغم المتاعب التي سببها هذا الإجراء لآلاف التونسيين في سوريا.

قضية الأرشيف

وفجرت المتحدثة باسم الرئاسة سعيدة قراش، فضيحة ”اختفاء جزء من الأرشيف في عهد الرئيس المؤقت السابق، محمد المنصف المرزوقي“، وهو ما خلق تفاعلًا مع تصريحات سابقة أدلى بها مستشار المرزوقي، عزيز كريشان، حين أكد أن ”ثلث الأرشيف الرئاسي جرى تسليمه لجهات أجنبية“.

وفيما فسر أنصار المرزوقي اتهامات مستشاره السابق بأنها ”انتقام يقوم به مستشار مطرود ضد رئيسه السابق“، فإن فعاليات مدنية وسياسية تطالب القضاء بالتحقيق في تهم المتحدثة الرئاسية الحالية؛ ”لأنها خطيرة، وتعني أن أرشيفًا يخص معلومات سرية أضحى بعهدة مخابرات أجنبية“، في إشارة إلى أجهزة قطر.

ورغم أن المرزوقي نفى ذلك، إلا أنه لم يقدم أدلة تثبت ”حفظ أرشيف قصر قرطاج الذي يمس حقبة تاريخية مهمة تعود إلى زمن الراحل الحبيب بورقيبة ثم المخلوع زين العابدين بن علي“، بحسب مراقبين.

ويسود اعتقاد أن هيمنة حركة النهضة، الحليف السابق للمرزوقي، على مؤسسات القضاء التونسي، لن يحرك تحقيقات مطلوبة في فضيحة تسليم جزء من الأرشيف الوطني إلى دولة أجنبية، ولو من باب نفي التهم أو تأكيدها.

تهكم

ويوم الخميس 10 كانون الثاني/يناير الجاري، دخل المرزوقي على خط الصراع المحتدم بين رئيس البلاد الباجي قايد السبسي ورئيس حكومته يوسف الشاهد، حين دعا الأخير إلى الانضمام لحزبه ”حراك تونس الإرادة“، رغم أن المرزوقي يقود معارضة شرسة للنظام الحاكم منذ انتخابات 2014.

ووصف رواد مواقع التواصل الاجتماعي، هذه الخطوة بأنّها ”مضحكة“ وحركة ”بهلوانية“، معتبرين أنّ الرئيس السابق، أصبح يثير السخرية بعد أن أعلن إفلاسه السياسي بارتمائه بين ”أحضان“ قطر حين كان رئيسًا للبلاد.

وتحول المرزوقي إلى مادة للتهكم والتندّر، إذ كتب الناشط السياسي، خالد القديدي، أن“المرزوقي صار يضاهي نايمار، هذا ما يعرف رياضيًا بالتيكي تاكا“.

ووصف الناشط، عبدالرزاق حمامي: ”هذه أول تدوينة على هذا القدر من الفكاهة“، فيما علق كل من شيراز بن بشير، وأيمن الفنتيني: ”المرزوقي لديه حس الفكاهة، لكن بالمقلوب“.

وعلى صفحته الرسمية بفيسبوك، كتب السياسي، وليد فرج: ”المرزوقي يريد السلة والعنب، ويأتي ليتظاهر بسرقة الحبوب“، وانتهى حسن حامدي: ”إذا كان القرش لا يفكّر في وزارة للبحر، فمن ذا الذي يخمّن فيها، حتمًا إنّه المرزوقي“.

وظلّ المرزوقي منتقدًا شرسًا للحكومات التونسية وأداء الأحزاب الحاكمة التي تولت السلطة عقب الانتخابات التشريعية والرئاسية أواخر عام 2014، حيث قال إنّ ”ديمقراطية تونس مغشوشة ومهددة بتوافق سياسي مغشوش“، وذلك في إشارة إلى حكومة الوحدة برئاسة يوسف الشاهد التي تشكلت بمبادرة من الرئيس الباجي قايد السبسي، خلفًا لحكومة الحبيب الصيد.

وأضاف أن هناك محاولة لتسويق صورة خاطئة عن تونس في الخارج بكونها الاستثناء، لكن الحقيقة غير ذلك، فالثورة قد أجهضت بشكل ناعم، على حد تعبيره.

وتابع أنه كمعارض سياسي، فإنه ينبه العالم الخارجي بأن الصورة التي يسوقونها على تونس خاطئة، فالديمقراطية ”مغشوشة ومهددة“، مشددًا على أن ”منسوب الحريات قد تراجع بشكل لافت خلال أقل من عامين“.

ودعا المرزوقي الشباب والقوى السياسية في البلاد، للتجنيد دفاعًا عن الديمقراطية، مشيرًا إلى أن الانتخابات التشريعية والرئاسية المنتظرة عام 2019، ستكون إما بداية للديمقراطية أو نهاية لها.

ويزعم المرزوقي (73 عامًا) وجود ”حملة مغرضة“ ضده، مع اقتراب الانتخابات الرئاسية، وسط أنباء عن رغبته في الترشح مجددًا لرئاسة البلاد، رغم تراجع شعبيته، بحسب تقارير سبر الآراء.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com