تصنيف تركيا لتنظيم ”جبهة النصرة“ منظمة ”إرهابية“ لم يقطع حبل الود

تصنيف تركيا لتنظيم ”جبهة النصرة“ منظمة ”إرهابية“ لم يقطع حبل الود

المصدر: إرم نيوز

قدّم زعيم جبهة ”النصرة“ التابعة لتنظيم ”القاعدة“، أبو محمد الجولاني، دليلًا إضافيًا يعزز الروابط ”المعلنة والخفية“ بين الجبهة وتركيا، عندما أقرّ بحق تركيا في شن عملية عسكرية شرق نهر الفرات ضد الأكراد السوريين.

وأعلن زعيم الجبهة، التي تسمى حاليًا ”هيئة تحرير الشام“، عن دعمه لقيام تركيا بعملية عسكرية جديدة شمال سوريا على غرار عمليتي ”درع الفرات“ و“غصن الزيتون“، قائلًا ”نحن مع توجه تركيا لتحرير منطقة شرق الفرات“.

وأضاف الجولاني في مقابلة مع وكالة ”أمجاد للإنتاج المرئي“، التابعة للجبهة، أن ”حزب العمال الكردستاني عدو للثورة، ويستولي على مناطق يقطن فيها عدد كبير من العرب السنة، ونرى ضرورة إزالة هذا الحزب“.

وتتهم تركيا وحدات حماية الشعب الكردية التي تسيطر على شرق الفرات، بأنها امتداد لحزب العمال الكردستاني الذي يقاتل الجيش التركي، منذ منتصف ثمانينيات القرن الماضي، لانتزاع حقوق أكراد تركيا البالغ عددهم نحو 20 مليونًا.

ورأى مراقبون أن هذه المغازلة من قبل الجولاني تكشف عن عمق العلاقة بين جبهته وتركيا التي صنفت النصرة تنظيمًا إرهابيًا، لافتين إلى أن هذا التأييد هو دون شك، تعبير عن الوفاء لتركيا ونوع من ردّ الجميل.

وأضاف المراقبون أن جهود الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، التي انتهت بإبرام اتفاق سوتشي مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، الذي أوقف معركة كانت وشيكة ضد الفصائل السورية المسلحة في أدلب، جاءت بالدرجة الأولى بهدف حماية جبهة النصرة باعتبارها الفصيل الأكثر نفوذًا، الذي يسيطر على مساحات واسعة من محافظة إدلب، كما تمكنت في الآونة الأخيرة من زيادة مساحات سيطرتها.

وكانت أنقرة صنفت في تموز/يوليو الماضي، جبهة النصرة منظمة إرهابية، لكن مراقبين لاحظوا أن ثمة شواهد كثيرة تبرهن أن هذا التصنيف هو مجرد إجراء ”صوري“ للاستهلاك الإعلامي، فيما تواصل تركيا في الخفاء حينًا وفي العلن أحيانًا، دعم النصرة.

وأوضح المراقبون أن الروابط الأيديولوجية التي تربط بين حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، وبين جبهة النصرة، هي أكثر متانة من أن تهتز بألاعيب السياسة.

واللافت أن قطر، الحليف الأقوى لتركيا في المنطقة، تمتنع عن تصنيف الجبهة كمنظمة إرهابية، وإنما ثمة دلائل كثيرة تشير إلى أن العلاقة بين الدوحة والنصرة هي علاقة تاريخية تعود إلى حقبة التنظيم الأم ”القاعدة“، وكشفت عنها وثائق نشرتها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية ”سي آي إيه“، في وقت سابق.

ويرجح مراقبون أن تركيا، التي تهاجم النصرة في خطابها الإعلامي والسياسي، تقدم الدعم لجبهة النصرة بشكل غير مباشر عن طريق الواجهة القطرية، تجنبًا لإثارة شكوك روسيا التي تنسق مع أنقرة لكبح جماح الجماعات المتطرفة، وعلى رأسها النصرة في محافظة إدلب.

ويتزامن حديث الجولاني، المؤيد للحماسة التركية في اجتياح شرق الفرات، مع استمرار تدفق التعزيزات العسكرية التركية إلى الحدود مع سوريا تحضيرًا للعملية التي تعارضها واشنطن.

وكان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، هدد عبر تغريدة نشرت الليلة الماضية بـ“تدمير تركيا اقتصاديًا“ إذا هاجمت الأكراد في سوريا بعد انسحاب القوات الأمريكية.

كما حض ترامب الأكراد على عدم ”استفزاز“ أنقرة، ملمحًا للمرة الأولى، إلى إنشاء منطقة آمنة على الحدود التركية السورية بعمق 20 ميلًا دون الخوض في تفاصيل هذه الخطة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com