صراع “العصائب والحكمة” يظهر فشل مساعي إبعاد “الحشد الشعبي” عن السياسة في العراق

صراع “العصائب والحكمة” يظهر فشل مساعي إبعاد “الحشد الشعبي” عن السياسة في العراق

المصدر: إرم نيوز

انتقد سياسيون عراقيون الزج باسم “الحشد الشعبي” في الصراع الدائر بين مليشيا “عصائب أهل الحق” بزعامة قيس الخزعلي، و”تيار الحكمة” بزعامة عمار الحكيم، وهو ما يظهر فشل محاولات إبعاد “الحشد الشعبي” عن السياسة في البلاد.

وتسبب اغتيال مالك مطعم شهير شرق بغداد، بتصاعد حدة التراشق الإعلامي بين ميليشيات “عصائب أهل الحق” من جهة، وتيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم من جهة أخرى، بعد اتهام وسائل إعلام تابعة لتيار “الحكمة” ميليشيات “عصائب أهل الحق” بقتل المياحي صاحب المطعم.

ودخل زعيم تحالف “الفتح” هادي العامري ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، على خط الأزمة، واجتمعا مساء الجمعة، وأصدرا بيانًا استنكروا فيه استهداف الحشد الشعبي، في إشارة إلى عصائب أهل الحق، وهو ما أثار جدلًا سياسيًا بشأن مؤسسة يفترض أنها تابعة للحكومة العراقية في صراع سياسي بين حزبين.

وتساءل المحلل السياسي العراقي محسد جمال الدين، في تغريدة على “تويتر”: “إلى السيد عادل عبد المهدي المحترم، ما هو موقف الحكومة العراقية من تراشق الإتهامات فيما بين تيار الحكمة و عصائب أهل الحق، خاصة أن خلافهما ضمن إطار الـ”مأسسة “، أم أنه خلاف بين الفصائل الحزبية وأجهزة الدولة العراقية تتفرج؟”.

ورغم أن الصراع والخلافات دارت بين تيار الحكمة وعصائب أهل الحق، إلا أن دخول نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي على خط الأزمة، أثار استغراب المراقبين للشأن العراقي، متسائلين عن سبب هذا التدخل وزج مؤسسة عسكرية، تقول الدولة إنها تابعة لها في مثل تلك الخلافات المعتادة بين السياسيين.

وقال المراقب للشأن العراقي عماد محمد، إن “محاولات إبعاد الحشد الشعبي عن الواقع السياسي في العراق لم تفلح خلال الفترة الماضية، إذ مازالت تلك المؤسسة تمثل حالة غير طبيعية ضمن قوى الأمن العراقية، فوزارتا الداخلية و الدفاع رغم الخروق الكثيرة داخلهما، إلا أنهما بالفعل في منأى نسبي عن الخلافات السياسية، ولا تخضعان في الغالب لمثل تلك الحسابات، سوى المناصب السياسية التي تعود لها مثل منصب الوزير”.

وأضاف في حديث لـ “إرم نيوز”، أن “دخول المهندس والعامري ورجال دين على خط الخلافات، يوحي بأن تلك المؤسسة تشكل بيئة ملائمة لاستقطاب الخلافات وتغذيتها، خاصة  أن رئيسها فالح الفياض مازال بعيدًا عن قيادتها، وهو يسعى إلى الحصول على منصب وزير الداخلية، بينما تدار المؤسسة بشكل فعلي من قبل نائبه أبو مهدي المهندس”.

دولة داخل الدولة

ولم يعلق رئيس الوزراء عادل عبد المهدي لغاية الآن على الصراع الدائر بين الطرفين، فيما أطلق رئيس الجمهورية برهم صالح مبادرة لنزع فتيل الأزمة.

لكن الخبير الأمني مؤيد الجحيشي، يرى أن مؤسسة الحشد مازالت تدار بعيدًا عن مؤسسات الدولة، وكأنها دولة أخرى، تتبع لقيادات غير معروفة، مشيرًا إلى أن “مثل تلك السلوكيات من قادة الأحزاب تكشف عن أن الحشد سيبقى يدار بعقلية الاقطاعات، وكأنها ملك شخصي من قبل قادة تلك الفصائل، رغم وجود مساعٍ لدمجها في مؤسسات الدولة وتأطير حتى الجوانب المالية في موازنات الدولة”.

وأضاف في حديث لـ”إرم نيوز”: أن “على رئيس الوزراء منع المهزلة الحاصلة، ومنع استغلال ذلك في تصفية صراعات سياسية، قد تؤدي إلى ما لا يحمد عقباه، خاصة أن البيئة العراقية ملائمة وتغذي مثل تلك الصراعات”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع