ما هي آفاق المرحلة المقبلة لمنطقة إدلب في شمال سوريا؟

ما هي آفاق المرحلة المقبلة لمنطقة إدلب في شمال سوريا؟

المصدر: ا ف ب

بعد أن أحكمت ”هيئة تحرير الشام“ (جبهة النصرة سابقًا) سيطرتها بالكامل على منطقة إدلب شمال سوريا، لم يتبقَ أمام الفصائل المعارضة الأخرى من خيارات سوى الرحيل أو الإذعان للهيئة، وفق تحليل إخباري لوكالة الصحافة الفرنسية.

وبعض الفصائل المسلحة الموجودة هي حاليًا حليفة لـ“التنظيم الجهادي“، لكن على الجماعات الأخرى إما المغادرة إلى مناطق أخرى، وإما الإندماج في ”حكومة الإنقاذ“ التابعة للهيئة.

تمدد ”الجهاديين“

توصلت موسكو وأنقرة في 17 أيلول/سبتمبر الماضي إلى اتفاق نص على إقامة منطقة منزوعة السلاح في إدلب ومحيطها.

ونجح الاتفاق بدرء هجوم للقوات الحكومية السورية المدعومة من روسيا على منطقة تضم ثلاثة ملايين نسمة، إلا أنه لم يجر تنفيذ بقية بنود الاتفاق.

وأوكلت موسكو إلى تركيا، التي تنضوي الفصائل التي تدعمها في تحالف يُعرف باسم ”جبهة التحرير الوطنية“، نزع سلاح الفصائل المتشددة في إدلب.

لكن تركيا فشلت بتحقيق ذلك، وبدلًا من ذلك أخذت ”هيئة تحرير الشام“ المبادرة بالهجوم.

وأدت الاشتباكات العنيفة التي خلفت أكثر من 130 قتيلًا هذا العام والمكاسب السريعة للهيئة إلى عقد اتفاق أمس الخميس ينص على أن يُخلي الفصيلان المتبقيان المدعومان من تركيا المنطقة بالكامل لـ ”الجهاديين“.

وبدا أن تركيا التي تنشر جنودًا في أجزاء من إدلب وغيرها من مناطق الشمال السوري لم تفعل الكثير لوقف تمدد ”هيئة تحرير الشام“.

وقال المحلل في مجموعة الأزمات الدولية، سام هالر، إن ”تركيا لم تمنع هيئة تحرير الشام من السيطرة، لكن من غير الواضح إن كانت في موضع يمكنها من ذلك“.

وتملك الهيئة في معقلها نحو 25 ألف مقاتل مسلحين تسليحًا جيدًا، وهي تعد منذ وقت طويل القوة المهيمنة في إدلب.

نكسة تركيا

شكل التقدم الخاطف لـ ”الجهاديين“ في إدلب بداية العام هزيمة جليّة لعدة فصائل تدعمها تركيا.

وقال الجغرافي فابري بالانش الخبير بشؤون سوريا:“بالنسبة إلى تركيا، هذه هزيمة لحلفائها“.

ووقّع فصيلان في ”جبهة التحرير الوطنية“ المدعومة من تركيا اتفاقًا أمس الخميس مع ”هيئة تحرير الشام“ يقضي باستيعابهما من قبل الهيئة.

وقال فصيلا ”أحرار الشام“ و“صقور الشام“ إنهما يحتفظان بقواتهما في منطقة إدلب الآن، لكنهما سيخضعان لسلطة ”حكومة الإنقاذ“ التي تم توسيعها حديثًا.

وكما جرى مع قوات ”نور الدين زنكي“ التي هزمتها الهيئة الأسبوع الماضي، فإن المسلحين الذين يرفضون الخضوع لـ ”الجهاديين“ سيعاد على الأرجح توزيعهم على مناطق تسيطر عليها تركيا مثل عفرين.

وتؤمّن تركيا الدعم من تدريب وتجهيزات لفصائل تقاتل بالوكالة من أجل استخدامها ضد المقاتلين الأكراد الذين يسيطرون على شمال شرق البلاد.

وهددت تركيا بعملية عسكرية عبر الحدود ضد ”وحدات حماية الشعب الكردية“، لكن العائق الرئيس أمامها كان تواجد القوات الأمريكية.

ومع بدء انسحاب الجنود الأمريكيين الذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشهر الماضي وأكده التحالف الدولي الجمعة، فإن المجال يصبح مفتوحًا أمام هجوم تركي.

هجوم النظام؟

سيطرة ”هيئة تحرير الشام“ على إدلب تعني أن بنود اتفاق أيلول/سبتمبر الماضي الذي تم التوصل إليه في سوتشي لم يتم احترامه.

وبعد الاتفاق مع روسيا، عُهد إلى تركيا باستخدام فصائلها في إدلب لكبح الجهاديين.

وجمّد اتفاق سوتشي هجومًا سوريًا بدا وشيكًا قبل أربعة أشهر، وكان يمكن أن يتسبب بأزمة إنسانية في منطقة يسكنها ثلاثة ملايين شخص.

وتركيا التي تؤمن حاليًا المأوى لنحو 3,6 مليون لاجىء سوري حريصة على تحاشي جولة جديدة من العنف الذي قد يسبب موجة نزوح جديدة.

وتُنعش سيطرة الهيئة على إدلب تهديد النظام السوري، لكن بالانش اعتبر أن مثل هذا الأمر لا يشكل أولوية لدى الحكومة السورية.

وقال:“الروس جاهزون للهجوم في أي لحظة، لكنهم لن يقوموا بذلك“، مضيفًا:“إنهم يستخدمون أردوغان ليضغط على الأمريكيين من أجل مغادرة شمال شرق سوريا“.

وردت تركيا أمس الخميس بغضب على الرسائل المتضاربة التي ترسلها الإدارة الأمريكية حول وتيرة سحب جنودها، محذرة من أن أي تأخير قد يدفعها لشن هجومها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com