مصر بعد براءة مبارك.. لامبالاة وخيبة أمل

مصر بعد براءة مبارك.. لامبالاة وخيبة أمل

القاهرة ـ أثار الحكم بتبرئة حسني مبارك ووزير داخليته خيبة امل مصحوبة بحالة لامبالاة في مصر ولكن الخبراء رأوا فيه مؤشرا على “تسييس” القضاء وعلى خفوت آمال التحول الديموقراطي التي أطلقها الربيع العربي.

وتمت تبرئة الرئيس الأسبق، من اتهامات بالتورط في قتل 846 متظاهرا أثناء الثورة التي انتهت في 11 شباط/فبراير 2011 باسقاطه وانهاء حكمه الذي دام 30 عاما.

واستندت المحكمة إلى نقص الادلة في حكمها بالبراءة وإلى انقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم في قرار آخر بالبراءة من اتهامات بالفساد المالي.

ويأتي الحكم فيما يواجه الرئيس عبد الفتاح السيسي، مهندس إطاحة الرئيس الاسلامي محمد مرسي في تموز/يوليو 2013، بأنه أحبط آمال التحول الديموقراطي التي تولدت من ثورة 2011 معتمدا على تأييد الاعلام وقطاع كبير من الرأي العام الذي فاض به الكيل بعد ثلاث سنوات من عدم الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي.

وسيبقى مبارك مسجونا في مستشفى عسكري في القاهرة لانهاء عقوبة بالسجن ثلاث سنوات في قضية أخرى. ولكن محامية فريد الديب قال الأحد إن الفترات التي امضاها مبارك في الحبس الاحتياطي ينبغي أن تحتسب ضمن مدة العقوبة وأنه حتى الان “أمضى ثلثي هذه المدة”، مشيرا الى أن القانون المصري يتيح اطلاق سراح المحكوم عليه بعد ان يمضي ثلاثة أرباع مدة عقوبته.

واعتبرت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية وهي منظمة حقوقية أن الحكم على مبارك يوضح أن القضاء “انتقائي” في إشارة الى التناقض بين أحكام قاسية تصدر على شباب المتظاهرين وبين تبرئة مبارك.

والاربعاء، أصدرت محكمة مصرية احكاما بالسجن تراوحت بين عامين وخمس سنوات على 78 قاصرا بعد أن دانتهم بقطع الطرق وتعطيل حركة السير والانتماء إلى جماعة الاخوان المسلمين التي صنفتها السلطات “إرهابية” نهاية العام الماضي.

وأصدر القضاء كذلك احكاما غير نهائية بالاعدام على مئات من أنصار مرسي إثر محاكمات سريعة وصفتها الامم المتحدة بانها “غير مسبوقة في التاريخ الحديث”.

واعتبر كريم البيطار الخبير في شؤون الشرق الاوسط في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية في باريس ان الحكم على مبارك “مهزلة قضائية” تشير إلى أن النظام لم يعد حتى معنيا بـ”الحفاظ على ماء الوجه” فتتم تبرئة مبارك في الوقت الذي يقبع فيه ناشطون حقوقيون وصحفيون في السجون.

وأضاف “هذا الحكم يحوى كل مظاهر الحكم السياسي”.

واعتبر الناشط الحقوقي جمال عيد أن كل ما يحدث “اثبات بالأدلة على أن جهاز العدالة بحاجة إلى اصلاح”.

واستقبل الرأي العام بشكل عام الحكم بلامبالاة، باستثناء قرابة ألف شاب نزلوا مساء السبت إلى ميدان التحرير تعبيرا عن احتجاجهم على الحكم ما أدى الى اشتباكات مع قوات الامن أوقعت قتيلين.

وقال استاذ العلوم السياسية في الجامعة الاميركية في القاهرة أشرف الشريف انه “بعد ثلاث سنوات من عدم الاستقرار والاضطرابات، اصبحت الناس مرهقة ولم تعد القضايا السياسية تشغلها، ما يهمهم هو الاستقرار الذي يمكن أن يحققه النظام الحالي”.

وبعد الحكم بتبرئته، قال مبارك في مكالمة هاتفية مع قناة صدى البلد التلفزيونية الخاصة “أنا لم ارتكب شيئا اطلاقا”.

واكد عمرو علي المنسق العام لحركة 6 ابريل، التي اطلقت الدعوة للثورة على مبارك في العام 2001، “هذا الحكم يؤكد أن السيسي جزء من نظام مبارك”.

وبالنسبة لهذا الناشط الشاب، فان النظام الحالي أكثر بشاعة من نظام مبارك.

ومنذ اطاحة مرسي، قتل 1400 شخص على الاقل من انصاره كما تم حبس ما يزيد على 15 ألفا.

وامتد القمع ليشمل بعد ذلك الناشطين الشباب غير الاسلاميين الذي تم حبس عشرات منهم بتهمة خرق قانون للتظاهر مثير للجدل يقول المعارضون انه “يقيد حق التظاهر بدلا من ان ينظمه”.

واقر عمرو علي بانه شعر “بالمرارة والعجز” بعد تبرئة مبارك. وقال ان الرسالة التي يحملها هذا الحكم “المسيس” واضحة: “حلمكم انتهى وليس بوسعكم ان تفعلوا شيئا بسبب مدرعات الجيش الموجودة في كل مكان والعسكريين الذين يسيطرون على البلد”.