دمشق متفائلة وموسكو ضامنة.. الأكراد يسابقون الزمن لاحتواء التهديدات التركية

دمشق متفائلة وموسكو ضامنة.. الأكراد يسابقون الزمن لاحتواء التهديدات التركية

المصدر: إبراهيم حاج عبدي - إرم نيوز

يسابق الأكراد السوريون الزمن بهدف احتواء التهديدات التركية اليومية، إذ يخوضون منذ قرار أمريكا الانسحاب من سوريا، مفاوضات على أكثر من مستوى واتجاه، لكنها تنتهي في دمشق التي أظهرت تفاؤلًا نادرًا حيال نجاحها، هذه المرة.

ورغم أن مفاوضات مماثلة بين الأكراد والحكومة السورية قد انهارت قبل أشهر، غير أن محللين سياسيين يرون أن ظروف الحوار تبدو ناضجة أكثر هذه المرة، خاصة أن روسيا، صاحبة النفوذ الأكبر في سوريا، تدير هذه النقاشات وتشرف عليها.

وقال نائب وزير الخارجية السوري، فيصل المقداد، أمس الأربعاء، إنه ”في ضوء التدخل التركي المفضوح، أخيرًا، قمنا بتفعيل وتكثيف الاتصالات مع الأطراف الكردية لمواجهة تلك التحديات“.

ورأى المقداد، في أول رد فعل رسمي، أن الدور الروسي في رعاية تلك الاتصالات ”ينسجم مع الطروحات التي تريدها الدولة السورية“.

ومنذ أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في 19 الشهر الماضي قراره المفاجئ سحب قواته من سوريا، عكف الأكراد على صياغة خريطة طريق تقود إلى الحفاظ على مكتسباتهم شرق الفرات، وترضي السلطات السورية، وتغلق الباب أمام أي تدخل عسكري تركي محتمل، ومماثل لما جرى في عفرين وجرابلس.

ووفقًا لتقارير متطابقة، فإن خريطة الطريق التي سلّمها الأكراد للروس تشتمل على أربع نقاط رئيسة، هي: حماية القوات النظامية للحدود السورية الشمالية مع تركيا، وضمان التوزيع العادل للموارد والثروات الباطنية الخاضعة لسيطرة ”قوات سوريا الديمقراطية”، وإقرارها في الدستور، علمًا بأن مناطق الإدارة الذاتية الكردية تحوي ثروات ضخمة تشتمل على نحو 90 في المئة من النفط السوري.

وفي حال تم الاتفاق على النقطتين السابقتين، فإن ذلك سيتيح تنفيذ النقطة الثالثة، وهي دمج مقاتلي ”قوات سوريا الديمقراطية“، التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية قوامها الرئيس، في منظومة الجيش السوري النظامي.

أما النقطة الرابعة، فهي تمسّك الأكراد ببعض المكتسبات التي تحققت لهم خلال الصراع الذي تشهده سوريا منذ ثماني سنوات، إذ بنى الأكراد مؤسسات وهيئات مدنية مستقلة، ووفقًا للمعطيات المتوافرة فإن الجانب الكردي سيحرص على إيجاد صيغة مناسبة لدمج هياكل الإدارة الذاتية شمال شرق سوريا وضمانها في الدستور المقبل.

ويتطلع الأكراد السوريون إلى تسوية سياسية تضمن حكمًا تعدديًا لا مركزيًا يحفظ لهم حقوقهم التي حُرموا منها خلال العقود الماضية.

ويرى خبراء أن المناطق التي حررتها قوات سوريا الديمقراطية من قبضة داعش والتي تتسم بغالبية عربية في الرقة، ودير الزور، ستؤول إلى سيطرة الجيش السوري.

وتسيطر ”قوات سوريا الديمقراطية“، المدعومة من واشنطن، على نحو ثلاثين في المئة من مساحة البلاد تتركز شمال شرق سوريا، لتكون بذلك ثاني قوة مسيطرة على الأرض بعد قوات النظام.

وأضاف الخبراء أن الأكراد منخرطون بشكل جدّي هذه المرة في الحوار مع دمشق وموسكو ويسعون لعدم تكرار ما جرى في عفرين التي سيطر عليها الجيش التركي، وفصائل من المعارضة المسلحة عبر عملية غصن الزيتون.

ورغم خيبة الأمل الكردية من الانسحاب الأمريكي، غير أن الأكراد لم يعملوا على تصعيد لهجتهم ضد واشنطن، وما زالت الوحدات الكردية تنسّق معها للقضاء على آخر جيب لداعش في ريف دير الزور الشرقي.

وكان مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون طالب خلال زيارته لتركيا بضمان حماية المقاتلين الأكراد، وهو ما أزعج الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي رفض لقاء المسؤول الأمريكي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com