”داعش“ يتوسع باتجاه ليبيا – إرم نيوز‬‎

”داعش“ يتوسع باتجاه ليبيا

”داعش“ يتوسع باتجاه ليبيا

طرابلس- رغم انشغال العالم بتمدد الأزمة الليبية، وارتفاع وتيرة المواجهات العسكرية بين القوى المتنازعة في ليبيا“، بدأت تظهر حقائق ملفتة حول تمدد ”تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام“ باتجاه ليبيا، حيث شهدت الأسابيع الثلاثة الأخيرة، أخباراً بين الظن واليقين، حول الوجود الفعلي لتنظيم ”داعش“ على الأراضي الليبية.

وبدأ تواجد تنظيم الدولة في ليبيا منتصف نوفمبر الجاري، حينما سمى زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي، في رسالة صوتية منسوب له، أبا نبيل الأنباري، وهو جهادي عراقي، كقائد لفرع ”الدولة الإسلامية“ في ليبيا .

وانطلق الأنباري من مدينة درنة الجبلية شرق ليبيا، وهي المدينة التي تعد حاضنة للجماعات المتطرفة والإرهابية ذات الفكر الأصولي المتشدد، ولديه أتباع يقدر عددهم بالمئات، أعلنوا ولاءهم له وناصروه .

ونشر ما يسمى ”المكتب الإعلامي لولاية برقة“ عبر موقع ”المنبر“ صورًا ”من الملتقى الأول الذي كان بعنوان ”خلافة على منهاج النبوة“ في مدينة درنة بداية شهر نوفمبر 2014.

وجاء في البيان: ”قام إخوانكم في الدولة الإسلامية بإقامة هذا الملتقى ليكسر الحاجز بين الدولة الإسلامية والمسلمين، ولتقام دولة الشريعة حسب الأصول والمنهاج“.

وبحسب البيان، شهدت نهاية الملتقى، مبايعة جميع الحاضرين خليفة المسلمين أبو بكر البغدادي.

كما نشر أيضاً، صوراً لتسعة عناصر التنظيم، قاموا بعمليات انتحارية ضد مواقع الجيش الليبي في بنغازي، من بينهم أربعة تونسيين ومصريان وثلاثة ليبيين، كما أشار الموقع إلى أسمائهم والمواقع التي استهدفوها بهجماتهم الانتحارية.

بدوره، نشر ”المكتب الإعلامي ولاية طرابلس“ قبل أيام، صورًا لمقاتلين من ”داعش“ في إحدى مدن غرب ليبيا، ووصف التنظيم المقاتلين الذين ظهروا في الصور مدججين بالأسلحة، بأنهم ”آساد الخلافة في ولاية طرابلس“.

وتحدث أحد عناصر التنظيم المبايعين للأنباري لـ“إرم“ عبر الهاتف، ويدعى أحمد الشريف من سكان درنة المكنى بـ“أبي البراء“، قائلاً: ”نحن أعلنا مبايعتنا لأبي نبيل الأنباري شيخنا الأمير المقدام، الذي جاءنا من بلاد العراق المجاهدة بهمة عالية وثقة مطلقة، ليقدم لنا نموذجاً جديداً يحي دولة الإسلام، التي دنسها المرتدون والصليبيون“.

ويتابع: ”نحن قبل ذلك بايعنا خليفة المسلمين البغدادي، ونحن تحت طاعته وسلطانه، في كل أمر من شانه إعلاء راية المسلمين وهدم مظاهر الفساد، وإعلاء شأن الدولة ومقاتلة كل من يرفضها ويمتثل لها“.

ونشر ”المكتب الإعلامي لولاية برقة“ عددًا من الصور لتجمع في مكان غير معلوم، يعتقد أنه في درنة، لأفراد ينتسبون لمؤسسات الشرطة والجيش والقضاء في ليبيا خلال ”جلسات استتابة“، بحسب وصف التنظيم.

ووصف الموقع الصور: ”استتابة عدد من مرتدي الداخلية والدفاع والعدل في ولاية برقة“.

وأدرج عنوانا مشتركا للصور: ”لا تزال الدولة الإسلامية بفضل الله تستقبل أفواج التائبين، تطبيقًا للأدلة الشرعية من الكتاب والسنة، ثم امتثالاً لأمر خليفة المسلمين بالعفو عمن جاء تائبًا ولو قتل من جنود الدولة الإسلامية ألف ألف، ويعلم الله أنَّ جنود الدولة يفرحون لتوبة هؤلاء أكثر من فرحتهم بقتلهم“.

من جانبه، يصف محمد الخوجة الكاتب والباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، حقيقة التواجد المتنامي لـ“داعش“ في ليبيا، بأنه ”حقيقي“ لكنه ”غير مقلق“ على الأمد الطويل.

ويرى الخوجة، في حديثه مع ”إرم“، بأن تنظيم الدولة ظهر في ليبيا مؤخراً خاصة في مدينتي درنة وبنغازي، مستغلا حالة الترهل والتفكك السياسي والأمني الذي تعانيه البلاد، وبدأ يقترب من الجماعات المسلحة غير المؤدلجة دينياً، في محاولة لاستدراجها والاستفادة من مخزونها الكبير من السلاح.

وأردف: ”تسلل التنظيم وبشكل فردي إلى جماعات مسلحة تخوض حرباً ضد الجيش الليبي وحملة اللواء المتقاعد خليفة حفتر خاصة في بنغازي، وهي خطوة أولى نحو التوسع والتمدد في قاعدة داعش الشعبية، لكنها محاولة لن تصمد طويلاً خاصة بعد الانتهاء من الصراع وحسمه لطرف ما“.

ويشير الخوجة إلى أن هذه الفرضيات معقدة ومتشابكة المصالح، لكن الأكيد بأن في نهاية الحرب والمعارك، لن يقبل طرف بغنيمة مشتركة، وستنشأ حرباً جديدة، لفرض السيادة المطلقة والواحدة.

اما السفير البريطاني لدى ليبيا مايكل آرون، فأكد خشية المملكة المتحدة من تغول الإرهاب في ليبيا، خاصة في وجود أطراف تبايع تنظيم داعش ولا تواجه أي مقاومة حقيقية لتمددها على الأرض.

وأوضح آرون: ”نحن قلقون.. بل وأكثر من ذلك، فمدينة مثل درنة ظلت مغلقة لفترة طويلة، ولم يتمكن أحد من زيارتها والاطلاع على الوضع هناك، وبالتالي فنحن لا نفهم حقيقة الوضع في تلك المدينة، وقلقنا حيال تمدد الإرهاب داخلها وخارجها يتزايد بشدة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com