عاصفة.. مأساة من قلب مخيمات النازحين العراقيين

عاصفة.. مأساة من قلب مخيمات النازحين العراقيين

المصدر: بغداد- من شيماء عبد الواحد

رحلت “عاصفة” عن الحياة بعد أربعة أيام فقط من ولادتها في أحد مخيمات النازحين العراقيين، عانت خلالها برد الشتاء داخل علبة من الكرتون، لتدفنها جدتها مودعة إياها بكلمات مؤثرة.

“لا تخبري الله رجاء بأن أهل الأرض خذلوك وخانوك، لم يرحموك، لا تخبريه”.. بهذه الكلمات ودعت الجدة حفيدتها “عاصفة رعد”، التي قُدِرَ لها أن تولد وسط مخيم للنازحين في منطقة “خانقين” التابعة لمحافظة صلاح الدين، في خيمة غمرتها مياه الأمطار ذلك اليوم.

وتقول أم عاصفة في حديث خاص لشبكة “إرم” الإخبارية: “لم أجد سريرا دافئا لابنتي سوى علبة من الكرتون، اتخذتها مهدا لطفلتي المدللة تقيها من الرياح التي كانت تدخل الخيمة.. لم أكن أتصور أن أولد طفلتي الأولى وأنا في مخيم للنازحين وعلى يد امرأة بسيطة وسط كل الرعب والجوع والبؤس الذي نحن فيه”.

وتضيف “كنت أريد تسميتها حنين، لكن سميتها عاصفة لأنني ولدتها في يوم عاصف ماطر، فلم أجد سوى اسم عاصفة ليرتبط معها طوال حياتها، حيث ظننت أن عمرها سيطول”.

وبلغ عدد النازحين العراقيين داخل البلاد وخارجها، أكثر من مليوني نازح، بحسب تقديرات منظمة الأمم المتحدة.

وبلغت التخصيصات المالية الحكومية الأولية لملف النازحين، أكثر من 500 مليار دينار عراقي، أي ما يعادل 400 مليون دولار، وكان يفترض من خلالها إيواء النازحين في “كرفانات” جاهزة توضع في المخيمات.

وتقول مصادر مطلعة إن “عمليات فساد كبيرة شابت ملف تجهيز النازحين بالخيم والكرفانات والسلة الغذائية، وهذه الصفقات المشبوهة دخلت مرة أخرى على خط السياسية من جديد بعد اتهام شخصيات سياسية نافذة بهذا الملف، وفتح تحقيقات معمقة لفضحها”.

وتقول منظمات دولية ومحلية تعمل على إغاثة النازحين، إن “الأوضاع المأساوية التي يعيشها النازحون، لا يمكن السكوت عنها”.

ويقول حسن كوجك، وهو أحد عاملي الإغاثة التابعين للهلال الأحمر في أربيل، عاصمة إقليم كردستان، إن “وضع النازحين من مناطق القتال باتجاه إقليم كرستان والمناطق الجنوبية، مأساوي جداً على كافة الأصعدة الخدمية والصحية والأمنية وفي كل شيء”.

ويضيف كوجل في تصريحات صحافية أن “قضية النازحين ازدادت سوءا مع دخول فصل الشتاء، لا سيما أن غالبية النازحين يعيشون في بيوت مهجورة أو في مخيمات ليس فيها سوى خيم بسيطة لا تقيهم البرد”.

من جانبه، دعا رئيس منظمة الإغاثة العراقية، سالم المكصوصي، المجتمع الدولي إلى إعلان العراق “منطقة منكوبة”.

وقال المكصوصي في حديث خاص لـ”إرم”، إن “ما فعلته الجماعات الإرهابية والمليشيات في البلاد، كان يجب أن يدفع المجتمع الدولي لإعلان الاستنفار، واعتبار العراق منطقة منكوبة”.

وأشار إلى أن “الآلاف من الأطفال والنساء يموتون يومياً من الجوع والبرد في مخيمات النازحين التي لا تصلح لإيواء البشر لافتقارها لمقومات العيش، خصوصاً مع دخول فصل الشتاء”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع