علي الغديري.. جنرال جزائري متقاعد يثير حفيظة قيادة الجيش

علي الغديري.. جنرال جزائري متقاعد يثير حفيظة قيادة الجيش

المصدر: كمال بونوار– إرم نيوز

يختزل مسار الجنرال الجزائري المتقاعد، والغامض علي غديري، الكثير من نقاط الظلّ، مثلما يؤشر على عدة حسابات تخص راهنًا وأفقًا محليًا معتّمًا، بعد إثارته حفيظة قائد أركان الجيش الجزائري، ما دفعه إلى وعيد غير مسبوق.

ويعود اسم غديري للتداول بعد بيان شديد اللهجة لوزارة الدفاع الوطني في الجزائر، اتهم أطرافًا عسكرية وسياسية بمحاولات ضرب مؤسسة الجيش، بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية المقبلة.

واعتبر بيان وزارة الدفاع وقيادة الجيش، رد فعل غير مسبوق على كتابات وتحليلات تناولت موقف العسكر وأدوار قائد أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح، ولم يفت مراقبين في الجزائر أن كتابات غديري هي المقصودة.

انتقاد حاد لـ“أوركسترا التطبيل“

عُرف عن غديري أنّه كان لا يتبادل الودّ مع قائد أركان الجيش، الفريق أحمد قايد صالح، كما لم تكن علاقة غديري بالضباط المقرّبين من قائد الجيش ”حسنة“، وكان هذا التوتر وراء تسريع إحالة غديري على التقاعد في 27 أيلول/سبتمبر 2015.

وبرز اسم غديري منذ العام 2016 عبر سلسلة مقالات نشرها في الصحافة المحلية، وضمّنها عدة أفكار عن ”ماهية التغيير في الجزائر“، مثل حديثه عن ”حاجة هذه الجمهورية إلى إعادة تأسيس شامل وصياغة مؤسساتية ناتجة عن مشروع مجتمع يكون الشعب قد شارك في تعريف فلسفته وتجسيدها“، ودعوته لـ ”إعادة صياغة الدولة القومية لترشيد دورها، وجعل سير المؤسسات فيها ديمقراطيًا حقًا!“.

وعاد غديري ليشعل الجدل بعد تقرير نشرته صحيفة ”لوموند أفريك“ الفرنسية في التاسع من حزيران/يونيو 2017، وتضمن مزاعم عن ”لقاء جمع غديري ومسؤولًا حكوميًا جزائريًا سابقًا بمسؤولين عن المخابرات الأمريكية في مقر سفارة واشنطن بباريس، ودار حول ترتيبات مرحلة ما بعد بوتفليقة”، وهو ما ردّ عليه غديري بقوة، وأعلن في أعقابه عن متابعة الصحيفة ومسؤولها أمام القضاء.

وكان غديري الذي ظلّ يردّد في مقالاته عبارة ”المواجهة لا تخيفني“، قد دخل في وقت سابق حربًا كلامية مع الوزير الجزائري السابق للتجارة، نور الدين بوكروح، الذي هاجم الجنرالات المتقاعدين، فقال غديري إن ”هذا النظام الذي تنتقده باستمرار، بصفتك رئيس حزب سابق ووزيرًا سابقًا، أنت جزء منه، وهذا النظام استمر ليس لأن لديه قاعدة شعبية، بل بسبب روح الخنوع التي تسيطر على المتحلقين حول النظام من الذين يدعون مساندته، وأعينهم على الريع الذي يمتلك النظام وحده مفاتيحه وطرق الوصول إليه“.

وردًا عن موجة الانتقاد الواسع لمخرجاته، واستهجان الشارع المحلي لحديثه عن ”التغيير“، بعدما كان لا يجرؤ على قول ذلك أيام ”الخدمة“، كتب غديري في رسالة مطوّلة:“ذنب هؤلاء الجنرالات الوحيد هو رفضهم الانضمام إلى أوركسترا التطبيل والتصفيق في رقصة إرضاء غرور الحكام، ذنبهم هو أنهم لا يحسنون ضبط آلاتهم في كل مرة على النوتات التي يريد سماعها أصحاب القصر، والجنرالات المتقاعدين لم يعودوا مواطنين كاملي الحقوق، أنا ممنوع من إبداء رأيي منذ سنّ قانون واجب التحفظ، لكني لست جبانًا، ولم أتخلّف دومًا عن أداء واجباتي“.

مصير الجنرال غديري

والآن، وبعد البيان الساخن لوزارة الدفاع الجزائرية الذي هدّدت فيه بملاحقة ضباط الجيش المتقاعدين أمام القضاء، يتساءل مراقبون عن السيناريو القادم، وهل سيكون مصير علي غديري، شبيهًا بنظيره الجنرال حسين بن حديد الذي أودع السجن في خريف 2015؟، وما تأثيرات ذلك على المشهد العام وصراع المتنفذين مع اقتراب انتخابات الرئاسة القادمة؟.

وظلّ غديري منذ سنوات صعوده الأولى في الجيش الجزائري، محسوبًا على الكوكبة الضيّقة للفريق محمد مدين المكنى ”توفيق“ القائد السابق للاستخبارات العسكرية، وهذا الأخير يقف وراء الترقيات السريعة لغديري الذي شغل لفترة طويلة منصب المدير العام للموارد البشرية بوزارة الدفاع.

وتمت ترقية غديري إلى رتبة عقيد بتاريخ 27 أغسطس/آب 2000، قبل أن يحظى في الرابع من تموز/يوليو 2010، برتبة لواء، وأصبح بعد 5 سنوات أمينًا عامًا لوزارة الدفاع، لكن إنهاء مهام محمد مدين، من قمة هرم جهاز الاستخبارات في 13 أيلول/سبتمبر 2015، أطاح بغديري الذي أعفي من مهامه بعد أسبوعين فحسب من تلك الإقالة، في مرحلة كان فيها غديري يتطلع لتبوؤ مناصب أخرى أرفع.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة