المستقبل وحزب الله.. حوار وشيك بانتظار الآليات

المستقبل وحزب الله.. حوار وشيك بانتظار الآليات

المصدر: بيروت ـ من أدهم جابر

لم تمض سوى ساعات على إطلاق رئيس وزراء لبنان السابق سعد الحريري لإشاراته الإيجابية تجاه الحوار مع “حزب الله”، حتى انغمس الحزب في جملة مشاورات خلصت إلى الترحيب بما ورد في مقابلة الحريري التلفزيونية التي بثتها المؤسسة اللبنانية للإرسال الخميس.

وفيما رفض الحزب التعليق مباشرة على ما ورد في المقابلة، ربما من قبيل الحرص على عدم التأثير سلبيا على ما ورد على لسان الحريري، إلا أن أجواء الحزب كانت إيجابية خصوصا أنه بات يقارب الآن أي حوار مع تيار المستقبل، من جهة الحرص على تنفيس الاحتقان في الساحة اللبنانية، والعمل لأجل الاستقرار الداخلي في ظل التحديات والظروف الصعبة التي يمر بها لبنان والمنطقة.

وخلصت مشاورات الحزب، بحسب مصادر مطلعة، إلى الترحيب بالحوار وذلك على اعتبار “أن الحوار بحد ذاته، وبغض النظر عما قد يسفر عنه من نتائج وتسويات مؤقتة ودائمة، هو أمر مطلوب لأنه يؤدي إلى تخفيف التوتر وإراحة الوضع الداخلي في لبنان”.

وعلى هذا الأساس شرع حزب الله في دراسة إشارات الحريري بالتنسيق مع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري “عراب” الحوار المنتظر. على أن أهم ما سيكون على مائدة الحوار بين الطرفين هو موضوع رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة فيما تترك المواضيع الخلافية الأخرى للنقاش.

ومما رشح أيضا عن المشاورات التي حدثت على مستوى المعنيين في حزب الله، وبحسب المصادر نفسها، أن “الحزب يرحب بأي استجابة لدعوة أمينه العام السيد حسن نصرالله الذي كان قد أعلن مد يده للحوار”، وبالتالي “فإن الأمور تتجه الآن إلى انتظار الاتفاق على الآليات والتوقيت والظروف ومستوى الحوار”. وهذا أمر يرفع من منسوب التفاؤل باحتمال التقاء حزب الله وتيار المستقبل في أي لحظة قد يراها الطرفان مناسبة، خصوصا وأن الحزب يعتبر الآن أن الحريري بدا من خلال مقابلته الأخيرة، وكأنه ينظر إلى الحوار بشكل مقارب لما ينظر إليه حزب الله لجهة كونه حوارا مفتوحا بلا شروط مسبقة وبلا جداول أعمال حصرية وبنودا مقدسة يمكن التراجع عنها.

وفيما يبدو وكأنه تبرير لتبريرات الحريري، أشارت المصادر المطلعة نفسها إلى “أن استجابة الحريري الحوارية جاءت بعد فترة طويلة من الحملات الإعلامية التي تستهدف الفريق المقابل(حزب الله)، ومن ثم وبشكل مفاجئ تم الدخول في أجواء حوارية، وهذا ما يصعب على جمهور تيار المستقبل هضمه وتقبله، ولذلك كان واضحا أن الرئيس الحريري يحاول تبرير موافقته على الحوار وانخراطه فيه لجمهوره أولا وكانت اللهجة التبريرية واضحة”.

وأكدت المصادر أنه رغم الانفتاح على الحوار إلا أن “حزب الله لا يوافق الحريري حول كل ما قاله بحق إيران وسوريا وحزب الله وحول ترشيح العماد ميشال عون أو حول موضوع السرايا اللبنانية للمقاومة”، موضحة أن “الحزب يعتبر ما قيل في هذا السياق هو من ملفات الخلاف بين حزب الله وتيار المستقبل وبالتالي هو لا يوافقه إطلاقا على ما قاله”.

غير أن الإشارة الأهم في المشاورات والمراجعة التي أجراها حزب الله هي الإشارة إلى أن “غاية ما يطلبه الحوار هو الشراكة السياسية ولذلك فإنه بعد ترتيب جدول أعمال الحوار مع الرئيس نبيه بري فإن موضوع رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة سيكون هو صلب النقاش”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع