سوريا.. سكان حلب يرون بصيص أمل في هدنة مرتقبة

سوريا.. سكان حلب يرون بصيص أمل في هدنة مرتقبة

حلب- في الوقت الذي يحل فيه فصل الشتاء على الخطوط الأمامية لحلب، يتوق السكان إلى الغوث الذي يأمل مسؤولون في الأمم المتحدة أن يأتي قريبا مع اتفاق جديد لوقف إطلاق النار في المدينة السورية التي دمرتها الحرب.

وبموجب الخطة التي يقودها مبعوث الأمم المتحدة للسلام في سوريا، ستافان دي ميستورا، سيتم تطبيق وقف إطلاق النار في مناطق محددة يطلق عليها “مناطق مجمدة” وذلك للسماح بتدفق المساعدات إلى مناطق يسيطر عليها مقاتلو المعارضة.

ويحتاج السكان للمساعدة بشدة، لكن بعد قرابة أربعة أعوام من الصراع وخطط سلام فاشلة لا حصر لها، فإن المدنيين والمقاتلين على حد سواء تساورهم الشكوك.

وتنطوي هذه المبادرة على مجازفة بالنسبة لجماعات المعارضة المتباينة، وبينما عبرت الحكومة عن استعداد للقبول بها، فإن دبلوماسيين ومحللين شككوا في مدى صدقها، ويقولون إن حلب ربما تواجه المصير ذاته الذي واجهته مدينة حمص في وسط سوريا، حيث استعادت قوات الحكومة السيطرة على أجزاء كبيرة منها.

وقال صفي المصري (25 عاما) وهو من سكان حلب: “لا يمكننا الوثوق بأي مبادرة.. نعتبر هذه المبادرة بعيدة كل البعد عن الإنسانية بعد كل الدم السوري الذي أريق”.

ورغم أن سكانا ومقاتلين آخرين كانوا أقل تشككا وقالوا إنهم “سيرحبون بأي خطة تخفف من معاناة المدينة”، فإن معظمهم لا يثق في أن تتمخض عن شيء.

ومن أسباب ذلك أن الكثير من الأمور بالنسبة للجانبين، تتوقف على المعركة من أجل السيطرة على حلب. وبينما كان مقاتلو المعارضة يعتقدون أن السيطرة على المدينة التي كانت العاصمة التجارية لسوريا في السابق، ستكون ضربة قاصمة لحكومة الرئيس بشار الأسد، فإن كثيرين يخشون الآن من أن يحدث العكس، وهو أن تتداعى الانتفاضة في الشمال إذا أخرجت قوات الأسد المقاتلين من المدينة.

وتشبث مقاتلون معارضون بينهم بعض المنتمين لجبهة النصرة (جناح تنظيم القاعدة في سوريا) بأراض شمال حلب، ونجحوا في أن تظل الخطوط مفتوحة بين المناطق الشرقية التي يسيطر عليها المقاتلون في المدينة ومع الحدود التركية.

ويقول مقاتلون إنهم تمكنوا من ذلك لأسباب من بينها الاتفاقات التي منعت الاقتتال الذي أعاقهم في مناطق أخرى، إلى جانب الزيادات التدريجية في المساعدات العسكرية من دول معارضة للأسد.

وقال مقاتل يبلغ من العمر 20 عاما وذكر أن اسمه أبو عباس: “الوضع مستقر منذ بدأت الفصائل المتحاربة التنسيق لمواجهة النظام على هذه الجبهة، وقد وجهت الفصائل الدعم لهذه الجبهة تحديدا”.

وضع مزر

في معظم أنحاء حلب لم يتبق الكثير لإنقاذه. ودمرت الضواحي التي يسيطر عليها المقاتلون بسبب شهور من القصف الحكومي بالبراميل المتفجرة المعبأة بالشظايا والمسامير.

ويقول السكان إن هذه الهجمات تراجعت في الأسابيع الأخيرة، لكن لم يتضح سبب ذلك، ولا يتوقع أحد تقريبا أن تستمر حالة الهدوء.

من جانبه، قال محمد حلواني، أحد أعضاء المجلس المحلي في حلب، إنه “بعد قدوم فصل الشتاء توقف القصف بالبراميل المتفجرة وبدأ العمل في المدينة، لكن حين يأتي الصيف ويستأنف القصف بالبراميل المتفجرة فإن أهالي المدينة سينزحون من جديد”.

وتبنى دي ميستورا نهجا مختلفا لتخفيف هذا النوع من المعاناة عن سلفيه اللذين استقالا بسبب الإحباط بعد فشلهما في إقناع الأطراف المتحاربة بالتوصل لاتفاق.

وقال دي ميستورا إن “المناطق المجمدة المقترحة تهدف لتقديم شيء ملموس للسوريين”.

وعبرت الحكومة السورية عن تأييد حذر للخطة. وقال الأسد إنها “جديرة بالدراسة”، بينما قال وزير الخارجية وليد المعلم بعد اجتماعه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هذا الأسبوع إنهما اتفقا على ضرورة دعم المبادرة.

ويشكك كثيرون في أن يقبل الجانبان باتفاق. وقبل زيارة دي ميستورا لدمشق هذا الشهر قال دبلوماسيون إن قوات الحكومة “ربما تستغل الهدنات لفرض الاستسلام واعتقال السكان المحليين من الرجال مثلما فعلت في الماضي”.

وقال نوح بونسي، كبير المحللين المتخصصين في الشأن السوري بمجموعة الأزمات الدولية، إن “من غير المرجح أن يوافق المقاتلون على أي اتفاق لا يحظى بشعبية بين أنصارهم، بينما من المرجح أن ترى الحكومة أن الوضع القائم يصب في صالحها”.

وأضاف بونسي “بوجه عام يوافق النظام على وقف إطلاق النار لترسيخ نصر عسكري أو لإتاحة نقل إمدادات أو إعادة نشر القوات في مناطق أخرى”.

كما أن هناك عاملا آخر يُعقد أي محادثات هدنة، وهو نفوذ جبهة النصرة.

ومع افتراض أن الجبهة ستقبل خوض محادثات، فإن مجلس الأمن الدولي يصنفها تنظيما إرهابيا مما يضعها خارج دائرة المفاوضات السياسية، وإن كان القانون الإنساني يسمح بإجراء اتصالات مع جماعات من هذا النوع لتحقيق أهداف مثل وقف إطلاق النار.

ورفضت متحدثة باسم دي ميستورا التعليق بشأن من سيشارك في أي محادثات لوقف إطلاق النار في حلب.

وقالت: “في اللحظة الراهنة نحاول وضع خريطة للأطراف المؤثرة على الأرض في حلب وسيساعدنا هذا في تطبيق الخطة”.

ورغم أن جبهة النصرة قاتلت إلى جانب جماعات مقاتلة أخرى في حلب، أصبحت الآن مرتابة من الجماعات المدعومة من الغرب منذ استهدفتها غارات جوية أمريكية خلال الحملة ضد تنظيم الدولة الإسلامية.