تونس على مفترق طرق بعد انتخابات الرئاسة

تونس على مفترق طرق بعد انتخابات الرئاسة

تلقى الإسلام السياسي ضربة موجعة في تونس مع صعود الحزب المدني “نداء تونس” إلى صدارة المشهد السياسي في الانتخابات البرلمانية، بينما حلّ حزب النهضة المحسوب على الإسلاميين في المركز الثاني.

وظهر حزب نداء تونس قبل عامين فقط، ولكنه أظهر قُدرة سياسية كبيرة في وقت سريع جعلته مُحاطاً بالعديد من الرموز السياسية، وملفوفاً بالكثير من المؤيدين الذين يرون فيه الخلاص من حكم جماعة الإخوان المسلمين في تونس، الممثلة في حزب النهضة والتي تدعم المرزوقي بعد أن أحدثت فرقة بين الشعب التونسي منذ إدارتها للمرحلة الانتقالية.

ويحاول الحزب الليبرالي الذي يقوده الباجي قائد السبسي البالغ من العمر 87 عاماً، انتزاع مقعد رئيس الجمهورية في جولة الإعادة من المنافس المدعوم من التيار الإسلامي، المنصف المرزوقي.

ويرى مراقبون أن صعود المعارضة إلى السلطة وتراجع حزب النهضة، يعود إلى وجود تعاطف شعبي مع التيار المدني، لاسيما بعد اغتيال اثنين من شخصيات المعارضة اليسارية خلال الفترة الماضية، بالإضافة إلى أن النهضة كانت تحاول فرض أجندة إسلامية على البلاد منذ فوزها في أكتوبر عام 2011، وكان قرارها التخلي عن السلطة في وقت سابق من هذا العام، وتنازلاتها خلال صياغة الدستور، كان غاية في الأهمية لضمان الاستقرار خلال الفترة الانتقالية للعبور إلى الديمقراطية.

وقالت الدكتورة إكرام بدر الدين رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة القاهرة إن العملية الانتقالية في تونس قد اقتربت على النهاية بعد ثلاث سنوات من بدء الانتفاضة الثورية، وسيكمل التونسيون عقد مؤسسات الدولة بعد إقرار الدستور وانتخابات البرلمان، وخلال أيام معدودة سوف يتواجد رئيس منتخب بإرادة شعبية، ويؤكد أن تونس تتنفس الصعداء بعد سنوات من الحكم الإسلامي الذي وضع معايير مُغايرة لثقافة الشعب التونسي.

وأضافت: كانت الانتخابات البرلمانية بارقة الأمل التي فتحت لتونس عودة مدنية الدولة، مع مجموعة واسعة من الأصوات السياسية المتنوّعة بين الليبراليين والإسلاميين واليساريين وغيرهم، ويؤكد أنه ليس هناك إنجاز آخر بعد أن ذهب التونسيون إلى صناديق الاقتراع في جولة الإعادة لاختيار الرئيس الجديد، ومع ذلك سيكون هناك حسابات مُختلفة بين أنصار السبسي والمرزوقي، لاسيما وأن الحرب الكلامية بين الاثنين بدأت بعد الجولة الأولى، فهناك اتهامات بأن السبسي الذي تولى مناصب بارزة خلال فترة حكم الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي، يسعى لإعادة المؤسسة الحاكمة القديمة التي أُطيح بها في انتفاضة شعبية قبل نحو أربع سنوات، في حين اتهم المرزوقي بأنه مدعوم من التنظيم الدولي للإخوان، الأمر الذي يضع تخوّفات من تكرار النموذج المصري في تونس ولكن برؤية مُختلفة قليلاً.

من جهة أخرى تخوف الدكتور جمال سلامة أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس، من خلافات التونسيين والتصدعات السياسية، والاستقطاب الشامل الذي سوف ينعكس على جولة الإعادة بين السبسي والمرزوقي، خاصةً وأن نتائج الجولة الأولى أظهرت فوز اثنين من أكبر القوى السياسية في البلاد، الحوار الوطني الذي يمثل التيار المدني بكافة طوائفه وميوله وتوجهاته، وبين الإسلاميين الذي يرون أن هناك خطاً مُعادياً لصعودهم إلى السلطة، ويؤكد أن المرشح الرئاسي الباجي قائد السبسي يمثل الدولة المدنية بعد أن تمكّن حزبه السياسي “نداء تونس”، من الحصول على الأغلبية في الانتخابات البرلمانية الأخيرة.

وفي السياق ذاته يوضح الدكتور عمرو هاشم ربيع الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن تونس يوجد بها اثنان من القوى السياسية مُمثلة في (نداء تونس والنهضة)، تكاد تكون مُتكافئة سياسياً وشعبياً، ما يعني تداول السلطة بشكل سلمي في البرلمان والرئاسة، وعدم سيطرة الحزب الأوحد على الأمور في البلاد.

ويؤكد أن تونس تقف على مُفترق الطرق حول التحوّل من الثورة إلى الديمقراطية، الأمر الذي يتطلب مُتابعة أهداف الثورة، وتعزيز مؤسسات الحكم الديمقراطي، خاصةً وأن الشعب استطاع إعادة إنتاج فكر أيديولوجي سياسي جديد.