فوضى السلاح تفشل الحوار الليبي

فوضى السلاح تفشل الحوار الليبي

المصدر: إرم ـ طرابلس

يؤكد المراقبون والمتابعون للوضع الليبي، غياب أفق لحل الأزمة عن طريق الحوار، وبأن المبادرات المطروحة من قبل دول إقليمية ومن الأسرة الدولية، ولدت ميتة في ظل فوضى السلاح.

ليلى بن خليفة ناشطة في حقوق الإنسان والمجتمع المدني، ترى أن الضعف والسلبية التي ترافق مبادرات الحوار الليبي، مردها لانتشار ثقافة الفوضى والسلاح، وعدم احتكام الأطراف المسببة للأزمة لصوت العقل، بل وعدم رغبتها في إنهاء حالة الجمود الذي يضرب ليبيا في جميع مؤسساتها.

وتضيف بن خليفة في حديثها مع “إرم” “سمعنا بالعديد من المبادرات على رأسها مبادرة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، ومبادرة جزائرية كان من المقرر انعقاد جولتها الأولى في أكتوبر الماضي، وكذلك الوساطة السودانية لحل الأزمة، لكنها كلها ولدت ميتة وبشكل مخزي، لأن المشكلة تكمن في أطراف الحوار المزعوم، في غياب صدق ووعي بحساسية المرحلة، والانقسام والتشظي الذي يعيشه الليبيون كل دقيقة “.

هذا وأطلقت بعثة الأمم المتحدة، جولتين للحوار الأولى في مدينة غدامس نهاية سبتمبر الماضي، وتلتها جولة ثانية في أكتوبر، لكن حكم المحكمة العليا في الخامس من نوفمبر الجاري، ببطلان انتخاب مجلس النواب الليبي، أربك عملية الحوار وأدى إلى إيقافها، وهو ما رفضه المجلس واعتبره قراراً سياسياً اتخذ تحت تهديد السلاح.

لكن برناردينو ليون الممثل الخاص للأمين العام، أبدى من خلال اتصال هاتفي أجراه مع رئيس الحكومة عبد الله الثني قبل يومين، عزمه المضي قدماً في جهود الوساطة التي يقوم بها، وعقد جولة جديدة من المحادثات في غدامس في أقرب فرصة.

وأوضح ليون، أن جولة المحادثات الجديدة ستجمع كافة الأطراف المعنية الرئيسية، وذلك بناء على مبادرة الحوار الأممي التي تم إطلاقها، من أجل تكوين إجماع على إنهاء حالة الاستقطاب والانقسام الحالية، التي تؤثر على الدولة ومؤسساتها.

من جانبه، حدد الثني خمسة شروط لقبول التحاور مع قوات فجر ليبيا التي تسيطر على العاصمة طرابلس، وفي مقدمة الشروط الاعتراف بشرعية مجلس النواب والحكومة المنبثقة منه، واحترام مبدأ التداول السلمي للسلطة وقبول مؤسستي الجيش والشرطة وسحب المسلحين من طرابلس.

أما أحمد درهوب وهو أحد أعضاء المجلس الوطني الانتقالي السابق، فأكد في اتصال هاتفي مع “إرم” ، أن ملايين الأسلحة والذخائر وانتشارها بشكل غير طبيعي، دفع بأطراف الخلاف إلى تبني العنف والتخويف والتهديد بالسلاح، وسيلة لتحقيق مكاسب سياسية.

وعن رؤيته للمبادرة الأقرب للنجاح في ليبيا، أجاب “لست متشائماً لكنني أحاول تقريب المفاهيم بسياقها الطبيعي، هل من المعقول لحوار أممي أو إقليمي أن ينجح في البلاد، والقتل أضحى وجبة يومية يتقاسمها طرفا النزاع في طرابلس وبنغازي؟! لا اعتقد أن هناك فرصة إلا بتدخل دولي يخضع الجماعات المسلحة، بترك سلاحها واعتزال المعارك، أو ضربها وجعلها عبرة لبقية الفصائل المسلحة التي ترفض الحوار”.

وتجاهد السلطات الليبية لإقامة مؤسسات أمنية وعسكرية محترفة قادرة على فرض القانون في مختلف أنحاء البلاد، لكنها عادة ما تصطدم بكتائب الثوار القوية والذين يمتلكون ترسانة ضخمة من الأسلحة غنموها في “حرب التحرير” التي أسقطت نظام القذافي.

وتقدر تقارير شبه رسمية محلية، أن أكثر من 20 مليون قطعة سلاح منتشرة بين الثوار والمدنيين في عموم المدن الليبية.

هذا وتشهد ليبيا انقساما سياسيا عميقاً، بوجود حكومتين برئاسة عبد الله الثني وعمر الحاسي، ومجلسين تشريعيين هما مجلس النواب المنتخب، والمؤتمر الوطني العام الذي قرر في نهاية أغسطس الماضي استئناف نشاطه.

ويتخذ مجلس النواب الليبي المعترف به من الأسرة الدولية هو والحكومة المنبثقة عنه، من مدينتي طبرق والبيضاء في شرق ليبيا مقرا مؤقتا منذ أغسطس، بعد سيطرة قوات فجر ليبيا على العاصمة طرابلس.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع