الأموال القطرية تعقّد المشهد الاقتصادي بقطاع غزة وتراكم أزمات الموظفين‎ – إرم نيوز‬‎

الأموال القطرية تعقّد المشهد الاقتصادي بقطاع غزة وتراكم أزمات الموظفين‎

الأموال القطرية تعقّد المشهد الاقتصادي بقطاع غزة وتراكم أزمات الموظفين‎

المصدر: غزة-إرم نيوز

بنى الموظفون الفلسطينيون في قطاع غزة رؤياهم التي انتهت بأضغاث أحلام، على الأموال القطرية، التي ما كانت سوى حيلة سياسية.

فبعد سنوات مستمرة من المعاناة الاقتصادية وتراكم الأزمات التي أثقلت كاهل الفلسطينيين، وقعوا اليوم في حيلة الأموال القطرية التي تمرعبر الجانب الإسرائيلي، حيث طلبت الدوحة إعطاء بصمات ومعلومات دقيقة للموظفين المنتفعين، لبناء قاعدة بيانات تستفيد منها إسرائيل، مقابل رواتب منقوصة لا تسمن ولا تغني من جوع.

ويرى مراقبون، أن الأموال القطرية هي بالون اختبار للفصائل الفلسطينية جمعاء ولحركة حماس على وجه الخصوص، وهي أموال سياسية مقابل تحقيق الهدوء وليست إنسانية، وهو ما طلبه السفير القطري محمد العمّادي علنًا أثناء زيارته إلى الحدود الشرقية لقطاع غزة.

موظفو قطاع غزة، لم يتلقوا إلا أجزاء من رواتبهم في سنوات عملهم الماضية، تنفسوا الصعداء عندما سمعوا عن الأموال القطرية، إلا أنهم وجدوا أنفسهم أمام تراكمات مالية أكبر وملاحقات اقتصادية أكثر، كون ما يستلمونه نصف راتب فقط مقابل إملاءات سياسية وأمنية خطيرة، فرضتها إسرائيل بالتنسيق مع قطر.

محمد عبد الله (35 عامًا) وهو أحد موظفي حكومة غزة، كان يحصل على نصف راتبه كل شهرين تقريبًا وبعد أن سمع أن المنحة القطرية ستغطي كافة رواتب الموظفين كان يعتقد بأنه سيتمكن من سداد الديون التي تراكمت عليه في السنوات الماضية ولكنه وجد العكس.

عبدالله قال لـ“إرم نيوز“عن معاناته:“ للأسف المنحة القطرية هي الخدعة التي وقع فيها الموظفون في غزة كنا نعتقد بأننا سنحصل على راتب كامل ولكننا وقعنا في فخ كبير وهو حصولنا على 50% من الراتب، والأدهى من ذلك ما يُطلب منا مقابل هذه الأموال“.

وتساءل عبدالله:“ بما أن قطر تبرعت وتحدثت عبر الإعلام أنها ستحل مشاكل موظفي الحكومة لماذا لم تصدق في وعدها وخدعتنا طيلة هذه الفترة“.

وأكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير والمركزية لحركة فتح عزام الأحمد، أن حماس وقعت في خطأ كبير عندما قبلت أن تدخل الأموال إلى غزة عبر اسرائيل وقطر، مؤكدًا أن ذلك جاء  من أجل خلق أجواء لتنفيذ صفقة القرن من خلال حكم ذاتي في الضفة ودولة في غزة.

وأضاف الأحمد في تصريحات صحافية  ”حماس تسلم أسماء من يتقاضوا الرواتب لقطر، التي بدورها تسلمها لإسرائيل كما قال السفير محمد العمادي“.

وتابع عضو اللجنة المركزية لفتح إن ”الذي لا يؤمن بعقيدته في وطنه لا تستغرب أن يقبل بأي شيء“.

 المحلل السياسي أحمد إبراهيم، أوضح من جانبه كيف كانت قطر توظف أموالها لخدمة أهداف سياسية تصب بمصلحة الاحتلال قائلًا: “ للأسف قطر تضع شروطًا معنية وقاسية على الموظفين عند استلام الراتب حتى أنها في المرتين التي دفعت فيهم الأموال كانت تشترط يومي الجمعة والسبت لصرف رواتب الموظفين، وهي الأيام التي تخرج فيها المسيرات وتقام الفعاليات المرتبطة بها، حيث تهدف قطر من ذلك إلى عزوف الناس عن التوجه إلى الحدود مقابل استلام رواتبهم“.

وتابع قوله:“ كذلك المنحة لم تشمل سوى موظفي حماس رغم أن موظفي السلطة الفلسطينية يعانون بشكل كبير بعد العقوبات التي فرضها الرئيس محمود عباس على غزة، كما أنها استثنت المئات من موظفي الحكومة بطلب من إسرائيل تحت حجج واهية“.

 انفراجة اقتصادية من أموال قطرية، كان مجرد وهم، كما بين المحلل الاقتصادي سمير حمتو الذي  قال لـ“إرم نيوز“ :“ للأسف كنا نعتقد بأن الأموال القطرية ستحدث تغييرًا على صعيد الاقتصاد الغزي ولكنها للأسف لم تغير شيئًا على أرض الواقع“.

وأضاف:“ الحالة المادية الصعبة التي كان يعيشها موظفو الحكومة هي ذاتها لم نجد أي تغيير ملموس على أرض الواقع كما أن الأسواق ما زالت تعاني من ركود تام“.

وتابع حمتو قوله:“ الكثير من خريجي الجامعات لم تشملهم مشاريع البطالة التي تم الإعلان عنها، كنا نتوقع تحسنًا ملموسًا ولكن للأسف 90% من الشباب الغزيين ما زالوا يفكرون بالهجرة بسبب الواقع الصعب الذي يعيشونه“.

وبعد تنسيق بين إسرائيل وقطر، سمحت إسرائيل بإدخال حقائب من الأموال القطرية إلى غزة بعد وصولها إلى مطار بن غوريون الإسرائيلي، بهدف صرف رواتب موظفي حركة حماس، بالإضافة إلى توفير فرص عمل ودفعات مالية لأسر فقيرة، إلا أن الأموال القطرية ”المسيسة“، كانت تهدف إلى تحقيق مآرب سياسية إسرائيلية بتنفيذ قطري.

ورفضت حركة فتح وفصائل فلسطينية، إدخال أي أموال مساعدات ومنح إلا من خلال البوابة الفلسطينية الشرعية، المتمثلة في منظمة التحرير الفلسطينية، معتبرة أن الأموال القطرية، هي نوع من الإذلال للمواطنين البسطاء في قطاع غزة.

وفي وقت سابق، قال رئيس المكتب الإعلامي في حركة فتح منير الجاغوب إن آلية إدخال الأموال القطرية عبر دولة الاحتلال، إلى حركة حماس في قطاع غزة مرفوضة فلسطينيًا وتسيء للشعب والقضية الفلسطينية، موضحًا أن أي مساعدات تدفع للشعب الفلسطيني يجب ألا تكون مشروطة بحالة أمنية ”صورة هوية، بصمة، ورقم هاتف“.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو قد قال في وقت سابق، إن السماح لقطر بتقديم مساعدات مالية مباشرة لحماس، يتيح الفرصة أمام فرض رقابةٍ إسرائيليةٍ أكبر على الجهات التي تذهب إليها هذه الأموال، مُقارنةً بما كان يحدث عندما تتولى السلطة الفلسطينية تحويل المساعدات المالية بنفسها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com