طمعًا بالفدية.. مسلحون يستهدفون الأطباء بمناطق المعارضة في سوريا – إرم نيوز‬‎

طمعًا بالفدية.. مسلحون يستهدفون الأطباء بمناطق المعارضة في سوريا

طمعًا بالفدية.. مسلحون يستهدفون الأطباء بمناطق المعارضة في سوريا

المصدر: رويترز

يستهدف المسلحون في مناطق المعارضة السورية الأطباء على وجه التحديد، نظرًا لارتفاع دخلهم، وطمعًا في الحصول على فدية من ذويهم قيمتها مرتفعة.

ومن أولئك الأطباء، الدكتور خليل آغا الذي كان يعمل في مستشفى شمال غرب سوريا عندما طرق مسلحون ملثمون بابه ولوّحوا بورقة تفيد أنه مطلوب لدى إحدى الجماعات الإسلامية ذات النفوذ، وألقوا به في سيارتهم مقيَّد اليدين ومعصوب العينين.

وطلب الخاطفون 100 ألف دولار فدية لإطلاق سراحه، وأصبح الطبيب الجراح واحدًا من 10 من العاملين في المجال الطبي، ويقول أطباء إنهم تعرضوا للخطف هذا العام في منطقة تقع تحت سيطرة المعارضة، وتنزلق تدريجيًا إلى الفوضى.

وأدَّى اتفاق توصلت إليه روسيا وتركيا قبل 3 أشهر إلى تحاشي هجوم من قِبل الجيش السوري لاستعادة المنطقة التي تقع حول محافظة إدلب، غير أن انخفاض التمويل الخارجي سواء للجماعات المتشددة أو للشرطة المحلية التي تواجه صعوبات بفرض قدر من النظام، أضعف الأمن.

والآن يشعر العاملون في المجال الطبي بالوطأة، إذ تتنافس عصابات مسلحة على النفوذ والمال، وتستهدف العصابات الأطباء لأنهم مشهورون، ولأن دخلهم مرتفع نسبيًا، ولأنهم يميلون لإبداء آراء تتعارض مع آراء خاطفيهم.

وقال منذر خليل رئيس مديرية الصحة في إدلب إنه لم تقع أي اعتداءات تقريبًا على العاملين في المجال الطبي خلال السنوات الخمس الأولى من الحرب الأهلية.

وقال:“بداية من 2011 حتى نهاية 2016، تقريبًا لم يكن هنالك أي اعتداءات على كوادرنا وسياراتنا، ولكن خلال آخر سنتين أصبحت هنالك  عبوات ناسفة تستهدف سياراتنا، وسرقة سيارات، واعتقالات، ومحاولات اغتيال“.

وقبل 4 أشهر كان الدكتور أغا يعمل في مستشفاه شرق محافظة اللاذقية قرب إدلب عندما سمع طرقة على الباب، فتح الباب فوجد رجلين مسلحين أبلغاه أنه مطلوب أمام محكمة تديرها جماعة ”هيئة تحرير الشام الإسلامية“ التي تسيطر على قطاع كبير من المنطقة.

وقيَّد الاثنان يداه، وعصبا عينيه، ويقول الدكتور أغا:“بعد 7 أيام حتى طلّعوني لحتى شفت الضوء“.

واتهمه الخاطفون بالعمل مع تركيا، وجمعيات أهلية أجنبية، وجماعة معارضة سورية أخرى، وطالبوا زوجته بدفع 100 ألف دولار، فباعت مجوهراتها، وسيارته، واقترضت المال من أكبر عدد ممكن من الناس لدفع الفدية.

عناصر شرطة يعملون في البساتين

ازداد الوضع سوءًا بوصول عشرات الآلاف من المقاتلين والمدنيين من جيوب المعارضة المهزومة في مناطق أخرى من سوريا إلى الشمال الغربي آخر المعاقل الرئيسة للمعارضة المناوئة للرئيس بشار الأسد.

وقال الدكتور أغا:“زاد عدد الفصائل، وزاد التناحر بين الفصائل، وهناك أُناس سيطروا، وهنالك أُناس انقرضوا، وأصبح كل واحد يشتغل لحاله، على أجندة معينة، سواء سياسية أو دينية، وبالتالي لم يبقَ أحد مسيطرًا على منطقة معينة حتى يكون الأمن سائدًا فيها“.

وتسيطر على المنطقة مجموعة من جماعات المعارضة أقواها هيئة تحرير الشام التي اندمج فيها عدد من الجماعات الإسلامية، وتهيمن عليها جماعة كانت تُعرف باسم ”جبهة النصرة“ التي انشقت عن تنظيم القاعدة في 2016.

وتحارب جماعات أخرى تحت لواء الجيش السوري الحر بدعم تركي في تحالف يسمّى الجبهة الوطنية للتحرير.

وتوقَّف التمويل الخارجي لعدة جماعات في أعقاب قرار أمريكي بوقف برنامجها التمويلي العام الماضي، فانقطع المال عن بعض الجماعات التي كانت تعتمد اعتمادًا كاملًا تقريبًا على تبرعات من الخارج، ودفع ذلك بعضها للخطف لتدبير أمورها.

وفي وقت سابق من العام الجاري أدَّى انخفاض في الدعم البريطاني إلى توقف تمويل مشاريع من بينها إنشاء قوة شرطة مستقلة.

ولم يتم تسليح الشرطة السورية الحرة العاملة فقط في مناطق المعارضة التي لا تخضع لسيطرة ”هيئة تحرير الشام“ بما يتسق مع اتفاق الدول الغربية الداعمة لها، وهي: الولايات المتحدة، وبريطانيا، والدنمارك، وهولندا، وكندا، وألمانيا.

ومنذ توقف التمويل رفع بعض رجال الشرطة السلاح، لكن لا حيلة لهم في الدفاع عن المدنيين والأطباء، من عمليات الخطف على أيدي جماعات مسلحة في مناطق لا تخضع لسيطرتهم، وقال العقيد ماهر غريبة:“نحن لا نقول عنا عصا سحرية“.

من جانبه، قال العميد فؤاد سويد قائد شرطة إدلب الحرة إن انخفاض التمويل أدى أيضًا إلى إرغام رجال الشرطة على البحث عن وظائف أخرى لتغطية مصاريفهم، الأمر الذي أضعف عملهم في مجال الأمن.

وأضاف أن رجال الشرطة مضطرون لترك أعمالهم، والبحث عن عمل في بساتين الزيتون، وجني البطاطا، والعمل كعمال باليومية، أو كخبازين.

شوق لأصوات المدافع

خلال الصيف نظَّم الأطباء في إدلب إضرابًا عن العمل لمدة 3 أيام احتجاجًا على أعمال الخطف، وتفشي انعدام الأمن، وبدأ بعض الأطباء حمل أسلحة صغيرة على سبيل الحماية، رغم أن آخرين قالوا إنها لن توفر لهم الحماية.

وقال صيدلاني تعرَّض للخطف في الآونة الأخيرة:“السلاح الفردي ماذا يُفيد أمام مجموعة مسلحة ومجهزة؟“

وكان الصيدلاني الذي طلب عدم نشر اسمه يجوب قرية في إدلب في إطار عمله عندما استوقفه مسلحون، وكانت المجموعة المسلحة مكونة من 7 أفراد يركبون شاحنة ”بيك أب“ مثبّتة عليها بندقية، وأرغموه على ترك سيارته، وعصبوا عينيه، وأخذوا منه هاتفه.

ثم انطلقوا به إلى جهة غير معلومة، وحبسوه في حجرة مظلمة تحت حراسة، حيث احتجزوه 5 أيام وعذّبوه، وأرسلوا تسجيلات لعملية تعذيبه إلى زوجته، وطالبوها بدفع 150 ألف دولار مقابل إطلاق سراحه.

وباعت زوجة الصيدلاني كل مجوهراتها، واقترضت المال حتى جمعت 18 ألف دولار، وتفاوضت مع المجموعة المسلحة على هذا المبلغ حتى تحقق لها إطلاق سراحه.

ولم يعد الدكتور أغا إلى مستشفاه لمدة 3 أشهر بعد إخلاء سبيله، وأصبحت لديه الآن قائمة تضم أسماء 29 شخصًا يُدين لهم بالمال.

ويقول إنه ما زال يشعر بالخوف، لكنه عاد إلى المستشفى لإجراء الجراحات رغم تحذيرات أصدقائه له من العودة.

ويبدي الدكتور أغا ما يشبه الشعور بالحنين للقنابل خلال فترة الهدوء النسبي التي أعقبت هدنة أيلول/ سبتمبر إذ يقول:“لا نتمنى الفترة التي نحن فيها، نتمنى أن يكون هنالك قصف واشتباكات، لأن الناس تلتهي، والوضع الذي نحن فيه لا حرب ولا سلم، مصيبة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com