بعد القبض على عوني مطيع.. الأردنيون يترقبون ”بقية الحديث“ (فيديو) – إرم نيوز‬‎

بعد القبض على عوني مطيع.. الأردنيون يترقبون ”بقية الحديث“ (فيديو)

بعد القبض على عوني مطيع.. الأردنيون يترقبون ”بقية الحديث“ (فيديو)

المصدر: مبارك حماد - إرم نيوز

أعلنت السلطات الأردنية، أمس الإثنين، تسلمها رجل الأعمال عوني مطيع، المتهم في قضية ”فضيحة الدخان“؛ وذلك بعد أشهر من فراره خارج البلاد.

مشهد طال انتظاره في الأردن، وربما استبعد حدوثه كثيرون.. عوني مطيع يظهر بعد تسلمه من تركيا بالبدلة الزرقاء مكبل اليدين مطأطئ الرأس وأشعث الشعر.

ويقول مراقبون إن ”جهود القبض على مطيع قادها الملك عبدالله الثاني شخصيًا عبر اتصالات خاصة“، إذ جاء الإعلان عن استلام مطيع، بعد ساعات من اتصال هاتفي بين العاهل الأردني والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وهو اتصال قالت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية (بترا) إنه ”بحث العلاقات بين البلدين والتطورات الإقليمية الراهنة“.

وفي إعلانها عن استلام مطيع، قالت الناطقة باسم الحكومة الأردنية جمانة غنيمات، إن ”جهودًا ملكية حثيثة قادت إلى تسليم المتهم الفار عوني مطيع“.

تهدئة الأجواء

وجاء القبض على مطيع أيضًا بعد أيام قليلة من احتجاجات شهدتها العاصمة الأردنية عمان، اضطرت السلطات الأمنية لفضها بالقوة؛ ما أدى إلى وقوع إصابات بين صفوف رجال الأمن.

أجواء التوتر والسخط على الحكومة، تأمل الأخيرة بتبديدها بعد إعلان القبض على عوني مطيع، متسلحة بتصريحات نارية على لسان رئيس الوزراء عمر الرزاز والناطقة باسم حكومته جمانة غنيمات.

وتوعدت غنيمات في بيان متلفز أعلنت فيه القبض على مطيع، بأن ”يد العدالة ستطال جميع الخارجين عن القانون وكل من تسول له نفسه التطاول على المال العام كائنًا من كان، وملاحقة الفارين منهم في كل مكان وجلبهم ليحاكموا أمام القضاء الأردني“.

وبعد دقائق من إعلان غنيمات عن استلام مطيع، نشر الرزاز تغريدة على ”تويتر“ قال فيها: ”مطيع في قبضتنا وللحديث بقية“.

وأكد الرزاز خلال زيارته لمديرية الأمن العام، يوم الثلاثاء، أن ”لا أحد فوق القانون، وجهود الحكومة لن تتوقف عند قضية مطيع“.

وأضاف أن ”القبض على عوني مطيع يؤكد جدية العمل -بالأفعال لا الأقوال- على محاربة الفساد واجتثاث جذوره، وسيتم ملاحقة أي شخص تسول له نفسه العبث بالمال العام والتعدي عليه وأي قضية أخرى تضر بالصالح العام“.

وكانت غنيمات أكدت في تصريح لها قبل نحو 10 أيام، أن الحكومة تبذل جهودًا لجلب عوني مطيع، والأكبر منه“.

وعند الحديث عن ”الأكبر“ من عوني مطيع، ترتفع الأصوات المطالبة بالقبض على كل من يقف خلفه، إلى جانب جلب وليد الكردي، المتواجد خارج البلاد والصادر بحقه حكم قضائي في العام 2012، يقضي بسجنه 37 عامًا مع الأشغال الشاقة المؤقتة؛ على خلفية قضيتي فساد، إلا أنه فر إلى لندن في ظروف غامضة.

بقية الحديث

ويرى كثير من الأردنيين أن جلب مطيع، ”خطوة إيجابية“، لكنهم في الوقت ذاته يترقبون ما ستؤول إليه القضية من نتائج، باعتبار أن ذلك هو ”الاختبار الحقيقي لصدقية الحكومة وجديتها في محاربة الفساد“.

وأكد المحلل السياسي الأردني الدكتور عامر السبايلة، أن ”مساعي بناء المصداقية تحتاج لخطوات صادقة وشفافة“.

وقال السبايلة في منشور له على ”فيسبوك“، إن ”التعاطي مع مسألة هروب مجرم لا يجب أن يقتصر على اعتقال شخص بذاته، بل يحتاج إلى عملية نوعية تضمن اعتقال كل من ساعد وسهل وتواطأ وشارك في عملية الفساد والتهريب“.

وتابع: ”يضاف إلى ذلك المسؤولية الأخلاقية التي تستدعي الإقالات المباشرة لكثير من المسؤولين.. هنا يمكن الحديث عن إعادة ضبط البوصلة الإدارية واستعادة الأمل لدى العموم“.

وكتب مغرد أردني يدعى زياد عبابنة، ويعرف بنفسه على ”تويتر“ بأنه عقيد متقاعد من القوات المسلحة الأردنية، قائلًا إن اعتقال مطيع ”خطوة رائعة جدًا ومفرحة جدًا للشعب الأردني.. والأجمل أن يكشف مطيع عن شركائه وداعميه من الفاسدين والأجمل أن نراهم خلف القضبان، ولتكن بداية مرحلة كسر ظهر الفساد في أردننا الحبيب“.

تعاون أمني مع تركيا

ولم تعرف بعد تفاصيل عملية التسليم، لكنها المرة الأولى التي يحصل فيها تعاون أمني بين تركيا والأردن في قضية مطلوب بقضايا فساد بمثل هذه الأهمية.

وفي هذا الإطار، أكدت النائب السابق في البرلمان الأردني هند الفايز، أن مطيع ”كان معتقلًا في تركيا منذ مدة“.

وقالت الفايز في منشور لها عبر صفحتها في ”فيسبوك“: مطيع كان معتقلًا في تركيا منذ مدة، ومسؤولية تركيا (كانت) أن تقوم بتسليمه للدولة المطلوب لها، (لكن) التأخير في تسليمه كان نتيجة ضغط منظمات حقوق الإنسان على تركيا“.

وأوضحت أن تلك المنظمات طالبت تركيا بضرورة أن ”يكون تسليم مطيع للسلطات الأردنية من خلال القنوات الصحيحة ومقابل ضمانات بمحاكمته محاكمة عادلة.. وهذا من الأسباب التي جعلت تسليم مطيع للسلطات الأردنية أمرًا معلقًا حتى الحصول على هذه الضمانات“.

وطالبت الحكومة بضرورة أن ”تدرك أن ما قد يكون في جعبة مطيع من معلومات سيسقط العديد من الرؤوس، التي لن تسمح بأن يدلي مطيع بدلوه“.

وعوني مطيع متهم بقضايا تزوير وإنتاج بضائع مقلدة من السجائر والتهرب الضريبي بملايين الدولارات.

ووضعت محكمة أمن الدولة الأردنية، اسم عوني مطيع، على ”النشرة الحمراء“ للشرطة الدولية، وطالبت مساعدة الإنتربول الدولي للبحث عن المتهم وتوقيفه واسترداده على ذمة القضية.

وطالبت الحكومة مطيع بتسديد مبلغ 177 مليون دينار أردني، أو ما يعادل 250 مليون دولار أمريكي، وهي قيمة التهرب الجمركي في القضية التي أثارت الرأي العام الأردني.

ومارس مطيع منذ عام 2004 نشاطًا غير مشروع داخل الأردن، حيث قام بتصنيع كميات كبيرة من السجائر المغشوشة، ثم هربها إلى السوق المحلية بطريقة غير مشروعة، إلى جانب تهريب مادة التبغ وماكينات التصنيع بطريقة غير مشروعة؛ مما أدى الى إلحاق الضرر بالاقتصاد الوطني.

وتمكن مطيع من الهرب إلى لبنان في يوليو 2018، قبل يوم واحد من قيام السلطات الأردنية بحملة مداهمات لمزارع ومصانع ومستودعات كانت تستخدم في إنتاج وتصنيع وتغليف السجائر المقلدة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com