السبسي والمرزوقي يخوضان معركة ثانية نحو قصر قرطاج

السبسي والمرزوقي يخوضان معركة ثانية نحو قصر قرطاج

بدأ الشارع التونسي بالتأهب لدور حاسم من الانتخابات الرئاسية بعد تأهل المرشحين رئيس حركة نداء تونس الباجي قايد السبسي، والرئيس المنتهية ولايته المنصف المرزوقي، إلى الجولة الثانية المزمع عقدها الشهر المقبل.

ويبدو أن الدور الثاني سيكون طاحنا بين السبسي و المرزوقي، بعد تقارب النتائج الأولية بين المتنافسين حيث حصل السبسي على 39.46% من الأصوات بينما حصل المرزوقي على 33.43%.

وبينما ينتظر الشارع التونسي مرحلة الحسم، بدأت مصادر تشير إلى مفاوضات بين نداء تونس، وحركة النهضة التي تلعب دور الوكيل عن المرزوقي.

ويرى مراقبون أن الحركة التي لطالما اعلنت حياديتها حيال الانتخابات، وعدم دعمها أيا من المرشحين، ستعفرض نفسها على المشهد لترجيح كفة المرزوقي.

وفي الوقت الذي أكدت فيه مصادر من حملة السبسي أن النهضة وجّهت قواعدها للتصويت للمرزوقي، تشير مصادر إلى أن حركة النهضة ستفتح باب المناورة لتحقيق جملة من المكاسب فهي قد استعدت لمثل هذه النتيجة بعد أن وجهت 80 % من قواعدها إلى التصويت لصالح المرزوقي وتركت نسبة 20% من مخزونها الإنتخابي كإحتياطي إستراتيجي للمساومة والابتزاز ورفع سقف المطالب حتى ينصاع السبسي.

والملاحظ أن المنصف المرزوقي هو مجرد ورقة سياسية رمتها الصدفة أمام النهضة واستغلتها الأخيرة لرفع سقف مطامعها وإن كانت غير راضية عن أدائه إذ كان بإمكانها اختيار مرشح آخر.

ونظرا لصفات تتوفر بالمرزوقي أهمها رغبته وتمسكه بكرسي الرئيس وجدت فيه النهضة الطعم المناسب للإيقاع بنداء تونس، كما أن المرزوقي بقصد أو من غير قصد هو بصدد رد الجميل لمن سلمه مفاتيح قرطاج.

ولكن الدهاء السياسي للرئيس القادم الباجي قايد السبسي قد يجعله يقلب الطاولة على حركة النهضة و يذهب إلى القوة الثالثة ويمكن الجبهة الشعبية من وزارتين سياديتين وهما الداخلية والعدل في إطار غلق الملفات العالقة بالقضايا الإرهابية واغتيال الشهيدين شكري بلعيد والحاج محمد البراهمي.

وهو الوعد الذي قطعه السبسي على نفسه خلال اجتماعه الشعبي الكبير بقبة المنزه ضمن حملته الانتخابية وهو كشف قتلة وملابسات اغتيال الشهيدين بلعيد والبراهمي.

وهذا قد يبعد شبح الخلاف السياسي بين النداء والجبهة حول البرنامج السياسي للجبهة الشعبية والذي لمح أحمد الصديق القيادي في الجبهة إلى وضعه على قائمة الشروط التي بموجبها سيتم دعم السبسي في الدورة الانتخابية الثانية.

ويرى مراقبون أن النهضة ستجد نفسها في مأزق حقيقي ربما يصل إلى حد القطيعة بينها وبين قواعدها وأنصارها الذين رفعوا شعارات لا لعودة المنظومة الاستبدادية السابقة وهو الشعار الذي صوتوا من أجله للمرشح المستقل المنصف المرزوقي.

وفي ظل هذا المشهد، النهضة باتت بين نارين إما خسارة قواعدها لأجل الباجي أو الحشد والتصويت للمرزوقي وهذا أيضا سيكلفها غاليا.

وما يزيد من حساسية الموقف، معلومات تؤكد أن الانتقال إلى جولة ثانية من الانتخابات، كان مخططا له بعناية من قبل حركة النهضة لابتزاز الحزب الفائز بالأغلبية المريحة في الانتخابات التشريعية من أجل الإفلات من العقاب في كل القضايا العالقة، والتواجد ضمن المشهد الحكومي القادم إرضاء لقواعدها.