في سبها الليبية تستطيع شراء ”عبْد“ بسعر 400 دولار – إرم نيوز‬‎

في سبها الليبية تستطيع شراء ”عبْد“ بسعر 400 دولار

في سبها الليبية تستطيع شراء ”عبْد“ بسعر 400 دولار

المصدر: إرم نيوز

رغم الاحتجاجات السياسية والشعبية التي سُجّلت، العام الماضي، بعد انتشار فيديو عن بيع العبيد في سوق خاص بطرابلس/ ليبيا، إلا ان تقريرًا نُشر، هذا الأسبوع، يؤكد أن وضع النخاسة في واحة سبها التي تخضع لفوضى الإرهاب، ما زال مستمرًا ويتوسع.

فـ تحت عنوان، ”في البلد الذي تستطيع فيه أن تشتري شخصًا أسود بمبلغ 400 دولار“، نشر موقع ”بزفيد“ الأمريكي، يوم أمس، تقريرًا استقصائيًا تتبع فيه خط سير باعة العبيد من مدينة بينين في نيجيريا إلى واحة سبها في جنوب ليبيا. وكذلك في رحلة أخرى مختلفة من سبها إلى شواطئ المتوسط، وما بين الرحلتين من  عذابات واستعباد واحتمالات أن يتحول الأفارقة إلى مقاتلين تتبادلهم الميليشيات الإرهابية .

الاستعباد القديم والجديد

وعرض التقرير مقارنة بين الصورة القديمة التي يستذكرها الأمريكان عن السفن التي كانت تصلهم من إفريقيا محمّلة بالعبيد، وبين الوضع الراهن الذي أصبحت فيه تجارة العبيد عبر الصحراء الإفريقية تتم مع الميليشيات الإرهابية التي تطلب الفدية من أهالي المرتهنين أو تشتريهم وتبيعهم أو تسخرهم لما تحتاجه.

وأعاد التقرير الإشارة إلى الفيديو الذي كانت نشرته شبكة ”سي أن أن“ العام الماضي، عن تفاصيل ما يجري في سوق النخاسة بمدينة طرابلس، حيث يباع الرجل الأسود بحوالي 400 دولار.

وقالت ”بزفيد“، إنه رغم انقضاء ما يزيد عن السنة على الوعود الرسمية بالتحقيق في ذاك التقرير وتقديم المسؤولين عن النخاسة إلى المحكمة، إلا أن شيئًا لم يتم الإعلان عنه، ونسبت إلى تقرير برعاية الأمم المتحدة تأكيد أن عمليات النخاسة ما زالت مستمرة.

سوق نخاسة عالمي حجمه 150 مليار دولار

وقال التقرير إن ما نُشر ويُنشر من تفاصيل، ليست سوى الطرف المنظور من جبل جليد هائل لسوق نخاسة عالمي يعادل 150 مليار دولار. وقد تسربت مؤخرًا فيديوهات تُظهر أشخاصًا أفارقة مودعين في أقفاص ضمن حديقة حيوانات في طرابلس. ومثلها فيديوهات عن حرس الشواطئ الليبية وهم يجلدون رجالًا ونساء سودًا عند مياه الشاطئ المتوسط.

 أيام القذافي

وأشار التقرير إلى أن تجارة العبيد والدفع بهم إلى أوروبا، تعود إلى أيام الزعيم الليبي معمر القذافي الذي كان يشجع تهريب الأفارقة إلى أوروبا؛ ”على أمل أن تتحول أوروبا إلى قارة سوداء“، كما يزعم التقرير. مضيفًا أن القذافي كان تحصّل من إيطاليا عام 2008 على خمسة مليارات دولار مقابل أن يوقف رعايته لتهريب الأفارقة بحرًا إلى أوروبا وإيطاليا.

ويزعم التقرير أن القذافي الذي كان يسمي نفسه ”ملك ملوك إفريقيا“، كان طلب من الاتحاد الأوروبي 5 مليارات يورو (5.7 مليار دولار) سنويًا؛ مقابل أن يضمن وقف شحن الأفارقة للقارة.

 أحلام الإيكيونوبي وعذاباته

وأشار التقرير إلى أن موجة الربيع العربي وما رافقها من فوضى واحتراب محلي، أعادت فتح سوق هجرة ”الإيكيونوبي“ الإفريقي بحرًا إلى أوروبا. وهو الأمر الذي أنشأ مافيات المقايضة مع أوروبا التي ظلت تدفع للميليشيات من أجل أن تمنع الهجرة غير الشرعية، وهو ما تمثل بعمليات تعذيب خرافية أصبحت تمارسها الميليشيات وخفر السواحل الليبية مقابل الأموال الأوروبية السرية.

وعرض التقرير كيف أن حلقة الاستعباد تبدأ من نيجيريا والنيجر، حيث تقوم العصابات المعروفة باسم ”ترولليز“ بشحن الشباب الحالمين بالوصول إلى أوروبا، في قوافل شاحنات تتسع الواحدة منها لـ 30 شخصًا، ونقلهم عبر الصحراء إلى ليبيا، وذلك بسعر 2200 دولار للشخص، وصولًا إلى واحة سبها.

وهناك في سبها تدخل القوافل إلى معسكر يسمى ”علي“، نسبة إلى اسم الشخص الذي يمتلكه ويديره، والذي يطلق عليه أتباعه لقب ”الكبير… الكبير“.

ويسجل التقرير أن حرّاس هذا المعسكر مدججون بالسلاح وبعضهم شباب لا تتجاوز أعمارهم الخامسة عشر، يسمونهم ”أسما“ وهي ميليشيا تمتهن الحراسة والبلطجة.

ويعرض التقرير تفاصيل فاجعة من نوعيات العذاب الذي يخضع له الشباب القادمون من النيجر ونيجيريا، حيث يجري إجبارهم على الطلب من أهاليهم أن يدفعوا مبلغ 5500 دولار؛ من أجل الإفراج عنهم، ليتابعوا طريقهم إلى أوروبا. وفي الأثناء يكون هناك شخص وظيفته أن يصل أهل الشاب ويحصل على المبلغ المتفق عليه.

 أما من لم يستطع أهله تدبير الفدية فإنه يتحول إلى عبد متاح للبيع والشراء بحوالي 400 دولار.

 ومن استطاع أن ينجو من معسكر النخاسة في سبها ويمتلك بعض المال، فإنه سيخضع لمافيا أخرى  تتعهد  بنقله عبر طريق طوله 1500 كيلو متر وتوصيله إلى الشاطئ الليبي على المتوسط، وهو في ذلك يتنقل بين مافيات وطرائق استعباد، وربما يحالفه الحظ بأن يهرب منها ويعود إلى أهله ليروي لهم ما يشبه الكوابيس.

800 ألف إفريقي في ليبيا

ويقدر التقرير عدد الأفارقة المستعبدين في ليبيا بحوالي 800 ألف شخص، بعضهم ينتظر دوره وحظه في الوصول إلى شواطئ المتوسط، وبعضهم الآخر يخضع لنمط حياة النخاسة الجديدة، التي لا يستطيع فيها أن يصل مركز الشرطة ليشكو؛ لأن أحدًا لن يسمع شكواه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com