الخرطوم تتمسك بقصر مفاوضات أديس أبابا على دارفور

الخرطوم تتمسك بقصر مفاوضات أديس أبابا على دارفور

أديس أبابا – انتقد أمين حسن عمر، رئيس وفد الحكومة السودانية في مفاوضات السلام مع الحركات المسلحة حول دارفور، سعي الحركات المسلحة إلى توسعه إطار المفاوضات، ليكون شاملا، وقال “يريدون التحدث وكأنهم الوكيل عن أهل السودان وهذا لا نقبله”، فيما يتمسك الطرف الآخر، بإجراء مفاوضات حول سلام شامل في كل البلاد وعملية “التحول الديمقراطي”.

وانطلقت أمس الأول، مفاوضات بين الحكومة، والحركات المسلحة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، لبحث السلام في دارفور برعاية رئيس الآلية الأفريقية ثابو مبيكي.

وقال عمر: “وثيقة الدوحة (للسلام في دارفور) هي وثيقة لأصحاب المصلحة في دارفور وليست وثيقة للحكومة السودانية ولا للحركات المسلحة”، مضيفا: “لا يصح أن تتنازل الحكومة عنها لأنها لا تملك الحق في التنازل”.

وتابع أن “الوثيقة توسط فيها المجتمع الدولي ممثلا في الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والجامعة العربية، وتوفرت لها ظروف لم تتوفر لأي وثيقة أخرى”، ومضى قائلا: “الحركات نفسها ليست لها نقد على نصوص اتفاقية الدوحة، وإنما تريد أن تقحم قضايا عامة تخص أهل السودان جميعا، وتصبح وكأنها الوكيل للتحدث باسم أهل السودان وهذا ما لا نقبله”.

ولفت إلى أن 90 حزبا سياسيا “يشارك في الحوار الوطني (أطلق في يناير/كانون ثاني الماضي)”، معبرا عن استغرابه من تحدث 3 حركات (مشاركة في المفاوضات) باسم القوى السياسية والشعب السوداني، والحركات الثلاثة المقصودة هي الحركة الشعبية-قطاع الشمال، و”الجبهة الثورية”، وحركة العدل والمساواة.

واستطرد: “نحن نتحدث في إطار التفويض الممنوح لنا، المنحصر في قضايا دارفور، وبالأخص وقف إطلاق النار لفتح الطريق أمام الحركات للمشاركة في الحوار الوطني”، وتم التوافق على وثيقة الدوحة للسلام بدارفور في مؤتمر ضم كل الأطراف المعنية في مايو/أيار 2011، في العاصمة القطرية الدوحة، وتتضمن معالجة كل الأسباب الجذرية للصراع ونتائجه، بما في ذلك تقاسم السلطة والثروة.

أما رئيس حركة العدل والمساواة (إحدى حركات التمرد في دارفور)، جبريل إبراهيم، فقال إن الجلسة الافتتاحية للمفاوضات كانت “خاصة بالمحادثات المرتبطة بالمناطق المتأثرة بالحرب وعملية السلام في السودان وتأتي تمهيدا للحوار القومي الشامل الذي له متطلبات ينبغي أن تتوفر”، وأضاف: “سنستمر في البحث عن السلام ومشاركة كل الناس في ذلك حتى وإن تأخر عنها نفر أو مجموعة ولكن السعي للوصول إلى سلام شامل للبلاد هدفنا وسنسعى إليه”.

فيما عبرت مريم الصادق، نائبة رئيس حزب الأمة القومي، عن ارتياحها لمشاركة الحزب في الجلسة الافتتاحية لبحث حل أزمة دارفور التي تتصدر اهتماماته، وتابعت: “نحن هنا من أجل تفعيل وتحديث إعلان باريس الذي أجمعت عليه القوى السياسية المدنية من داخل السودان مع الجبهة الثورية، من أجل تحقيق التغيير الشامل عبر الحوار”.

وأضافت: “نحن موافقون على ما ذهب إليه قادة الحركات الدار فورية في أن يكون الحل حلا ضمن إطار شامل لا ينفصل عن عملية التحول الديمقراطي وبالتالي يكون هناك سلام شامل”.

بدوره، أعرب رئيس حركة تحرير السودان، مني اركو مناوي، عن أمله في تحقيق الاستقرار بالبلاد وعودة اللاجئين والنازحين إلى مناطقهم، وتحقيق الاستقرار والتحول الديمقراطي في البلاد وليس دارفور لوحدها، وقال: “نحن ندرك أن الحل السلمي يعد الخيار الناجع لكن الحكومة هي التي فرضت علينا الخيار العسكري”.

من جهته، اعتبر الأمين العام للحركة الشعبية قطاع الشمال، ياسر عرمان: “انتهى عهد التسويات الجزئية إلى الأبد”، وقال: “نحن الآن نفتح صفحة جديدة لكل السودانيين ولكل القوى السياسية والمجتمع المدني”، وأضاف: “نحن نمضي ونتحرك إلى سلام عادل وشامل وحوار دستوري عبر أسس تهيئ المناخ والحريات وتوفر السلام ووقف إطلاق نار شامل للعدائيات في كل أنحاء السودان”.

وقال المتحدث الرسمي باسم الجبهة الثورية، التوم هجو، “إننا في الجبهة الثورية اليوم اسعد ما نكون لأننا تجمعنا بعد فرقة طويلة”.

و”الجبهة الثورية” هي تحالف شُكل في نوفمبر/تشرين الثاني 2011، يضم “الحركة الشعبية قطاع الشمال”، التي تحارب الحكومة في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق المتاخمتين لدولة جنوب السودان، بجانب “حركة العدل والمساواة”، و”الجبهة الشعبية المتحدة للتحرير والعدالة”، و”حركة تحرير السودان” (جناح عبد الواحد محمد نور)، و”حركة تحرير السودان” (جناح مني أركو مناوي)، حزب “الأمة” بقيادة نصر الدين الهادي المهدي، وحزب الاتحاد الديمقراطي الذي يترأسه التوم هجو.

ومنذ عام 2003، يشهد إقليم دارفور الذي يقطنه أكثر من 7 ملايين نسمة، نزاعًا مسلحًا بين الجيش السوداني وثلاث حركات مسلحة هي “العدل والمساواة”، و”تحرير السودان” بقيادة عبد الواحد نور، و”تحرير السودان”، بقيادة أركو مناوي، حيث خلف هذا النزاع 300 ألف قتيل، فيما شرد نحو 2.5 مليون شخص، حسب إحصائيات أممية.

يذكر أن مفاوضات أديس أبابا انطلقت، أمس الأول، وسط مقاطعة رئيس “حركة تحرير السودان” عبد الواحد محمد نور، الذي وصف المباحثات بأنها “صفقة سياسية”، لتوزيع المناصب الدستورية لقيادات الحركات المسلحة من قبل الحكومة السودانية، وأعلن عدم مشاركته فيها، إذا لم تؤد إلى تغيير الحكومة، واعتبر الخطوة إنتاجا للأزمة من جديد.

وتأتي هذه الجولة من المباحثات وسط حالة من التفاؤل من قبل الجانب الحكومي لحدوث تقدم يدعم عملية الحوار الجارية داخل البلاد لتحقيق السلام الشامل في ظل الجهود المبذولة من قبل الآلية الأفريقية رفيعة المستوى.

ويخشى مراقبون أن تتعثر العملية في حالة عدم تقديم تنازلات مؤثرة من قبل الأطراف المتحاورة، لا سيما الحكومة، في ظل ضعف الثقة بين الحركات المسلحة والحكومة نتيجة لاستمرار عمليات القتال بين الطرفين في الإقليم بغرب السودان.