“إرم” في ميدان المواجهة

“إرم” في ميدان المواجهة

مسؤول كردي: داعش يحارب في كوباني بحراسة الأتراك

كشف مسؤول كردي كبير عن غرفة عمليات مشتركة في سوريا بين تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) والحكومة التركية، محذراً المعارضة السورية من تخلي الرئيس رجب طيب أردوغان عن التنظيم كما تخلت حكومته تدريجياً عن دعم الجيش السوري الحر وقبله النظام السوري، مضيفاً: “نركيا لم تترك لها صديقاً قريباً أو بعيداً”.

وحمّل ممثل حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي PYD في إقليم كردستان العراق غريب حسو، تركيا مسؤولية دعم داعش ضد الأكراد، في كونها لم تشارك مع التحالف الدولي ضد التنظيم، مستشهداً بالحراس الأتراك الذين لا يزالون يحرسون قبر السلطان سليم الأول بالقرب من كوباني، إلا أن داعش لا يستهدفهم.

وفي مقابلة لشبكة إرم الإخبارية، علّق حسو على موضوع دخول البيشمركة إلى كوباني قائلاً: “البيشمركة لم تشارك في الهجوم في الخط الأول، إلا أنها أسهمت في توصيل السلاح إلى القوات الكردية، ووجودها ذو بُعد معنوي أكثر مما هو عسكري، كما أن للبيشمركة الخبرة العسكرية في استخدام السلاح، ما أدخلت نوعاً من الارتياح في المعارك”.

وأضاف أن القوات الكردية بدأت تتقدم ميدانياً في كوباني، حيث انتقلت من موقع الدفاع إلى موقع الهجوم، و”أصبح تحرير المدينة قاب قوسين أو أدنى من النصر”.

وأوضح أن وحدات حماية الشعب الكردية YPG ووحدات حماية المرأة YPJ بدأت تضرب مواقع التنظيم المتطرف منذ فترة طويلة، من خلال استهداف تجمعاتهم بعمليات نوعية، حيث “إننا نمتلك الإرادة للنصر إلا أنهم لا يمتلكون أدنى درجات الإيمان والإرادة، فلا يزال مسلحو التنظيم يحاربون مرتدين الشباشب وهم يحاربون بطريقة بدائية جداً”.

وقال ممثل أكبر الأحزاب الكردية في سوريا تنظيماً وقاعدة شعبية، إن علاقة القوات الكردية جيدة مع بعض الفصائل في الجيش السوري الحر، وليس كلها، كون هذا الجيش منقسم على نفسه.

وفيما يلي نص الحوار:

إرم: لماذا استهدف داعش كوباني بالتحديد؟

غريب حسو: كوباني مدينة صغيرة عموماً ولا أهمية لها على صعيد الثروات الباطنية مثلاً، إلا أن التنظيم استهدفها “ليكسر إرادة الأكراد وينتقل منها إلى قامشلو قبل عفرين”.

كوباني يقطن العرب على شرقها وغربها وتحدها تركيا من الشمال، لذا دخل التنظيم إليها كونها منطقة استراتيجية وهي الرمز الكردي الذي إذا تم اختراقه فهذا يعني أن المدن الكردية الأخرى ستسقط.

كوباني هي المقاومة، وهي رغم أنها فقيرة إلا أنها في ضمير كل الأكراد، فإذا سقطت هذه المدينة فهذا يعني أن الكثير من المدن الأخرى ستسقط، وهذا ما يلعب عليه التنظيم، وهو ترك كل معاركه في الموصل والرقة وإقامة الخلافة الإسلامية على أرض الأكراد.

إرم: ما دور قوات التحالف الدولي في الدفاع عن المدينة؟

غريب حسو: التحالف نال ثقة الأكراد حيث جاء للدفاع عن هذه المدينة الصغيرة قاطعاً كل هذه المسافات، إلا أنه لم يثق بعد بالمعارضة العربية التي صارت لها أكثر من ثلاث سنوات وهي تستنجد بالتدخل الدولي، لأنه يعرف أننا أصحاب إرادة وبرناج سياسي وأصحاب أرض.

إن القوى الوحيدة التي لها حق التضيحة في كوباني كانت ولا تزال من القوات الكردية، فالتحالف ساعد جوياً في قصف بعض مواقع التنظيم، وغيّر المعادلات والتوازنات في المنطقة والنظرة إليها من طرف العالم.

إرم: ما أزمتكم مع الجيش السوري الحر؟

لا أزمة أو مشكلة، إلا أن هذا الجيش منقسم على نفسه وهو يتألف من عدة كتائب وألوية وفصائل، النسبة الأكبر منها غير متفاهمة أو متحدة مع بعضها بعضاً، ولكن لدينا اتفاقيات كثيرة مع فصائل عدة وكذلك غرفة عمليات مشتركية مع الجيش الحر في كوباني، وهم إخوتنا في النضال.

إرم: لماذا تدعم تركيا التنظيم كما ترون؟

غريب حسو: تركيا تلعب على عدة حبال، ولأردوغان عدة أوجه، فالحكومة هناك لم تترك لها صديقاً لا قريباً ولا بعيداً، وهي لا بد لها من أن تحسم القضية الكردية التي لن تحصل فيها على أي امتيازات دولية إذا لم تلتفت لهذه المسألة السياسية المهمة في البلاد.

ولا بد لها من أن تنفتح على الأكراد وتفتح سبل الحوار معهم، حتى تقول عن نفسها وقتئذ أنها دولة متقدمة وديمقراطية وقوية.

إرم: ما مدى شرعية الإدارة الكردية؟ وما هي الصعوبات التي تواجه تجربتكم في الإدارة الذاتية في المناطق الكردية من سوريا (قامشلو – عفرين – كوباني)؟

غريب حسو: التجرية حديثة العهد، وقد قسمنا المنطقة إلى ثلاثة كانتونات، على شكل نظام فريد من نوعه، وشكّلنا حكومتنا من كافة المكونات في المنطقة الفسيفسائية من الأكراد والعرب والسريان وغيرهم، إلا أن ضعف الإمكانيات يقف لنا بالمرصاد، فيما نحاول أن نحصل على اعتراف دولي بهذه الإدارة شبه المستقلة، وقد بدأنا نحصد ثماره رويداً رويداً، ولا سيما في الجولات المكوكية التي قام بها السيد صالح مسلم، رئيس حزبنا PYD إلى كل دول العالم تقريباً، ويومياً نستقبل الوفود والصحفيين والباحثين من العالم الذين يتوقون للكتابة والبحث عن ميزات هذه الإدارة.

إرم: ما هي طبيعة عمل مكتبكم في الإقليم؟

غريب حسو: الإشراف على كافة المسؤوليات الإدارية والدبلوماسية والسياسية والثقافية والاجتماعية، وتولي كافة المهام المشتركة بين طرفي كردستان (جنوب وغرب)، وكل ما يتعلق بإيصال الوفود القادمة من كل الدولة ومهمة توصيلها إلى غرب كردستان، وغيرها من المسؤوليات التي تترتب على عاتق مكتب الحزب الكردي.

فنحن لسنا حزباً يسارياً ولا ماركسياً ولا أي مفهوم آخر، لنا تفكير ومنهج خاص ورؤسية مستقبلية تنظيرية للشرق الأوسط، وقراءة فلسفة الزعيم الكردي عبد الله أوجلان كفيلة بفهم تعقيدات كل ما يحدث المنطقة التي هي في الأساس تعيش على فوهة بركان لن يخمد.