“باب الحارة” يفقد تاجره الشامي

“باب الحارة” يفقد تاجره الشامي

لم يكن الفنان السوري عصام عبه جي، الذي رحل الاثنين، نجما، ولم يعرف عنه القيام بأدوار البطولة المطلقة، غير أن حضوره بدا ضروريا في أي عمل فني شارك فيه.

تنوعت أدوار الراحل على نحو واسع، فهو وخلال تجربة فنية امتدت لنحو نصف قرن، جسد شخصيات عدة من العامل البسيط إلى رجل الاعمال إلى الموظف الحكومي إلى الأب المثالي وسواها من الشخصيات التي بدت ثانوية في سياق العمل، لكن لا يمكن الاستغناء عنها.

واللافت في تجربة عبه جي (المولود سنة 1946) أنه لم ينمط في دور محدد، فرغم أدائه المتواضع إلا أنه استطاع أن يقدم تنويعا دراميا مقنعا سواء في الاعمال الكوميدية أو التراجيدية.

ولعل الدور الأبرز الذي لعبه عبه جي، هو شخصية التاجر الدمشقي في مسلسل باب الحارة بأجزائه المختلفة، إذ تمكن من تقمص هذه الشخصية الدمشقية العريقة، بل أضفى عليها لمسة من الصدق والجاذبية والجدية لكونه ينتمي إلى البيئة الشامية ذاتها، ويعرف تفاصيلها وأبعادها جيدا.

ورغم انتشار سينما القطاع الخاص، وأفلام الخفة والكوميديا والإثارة، في الحقبة التي ظهر فيها عبه جي، غير أنه لم يظهر إلا في أفلام سينمائية قليلة ذات محتوى جاد، إذ شارك في أفلام مثل “كفر قاسم” و”اليازرلي” و”المرابي”.

ويعد عبه جي من رواد الدراما السورية، إذ بدأ العمل مطلع ستينات القرن الماضي، وهو كذلك أحد أبرز وجوه المسرح السوري بل كان يعتبر نفسه ممثلا مسرحيا، بالدرجة الأولى.

وبدا عبه جي الوجه الدرامي الجامع لمختلف الأعمال الفنية، فالأدوار الثانوية، على كثرتها، لم تكن مغرية لمجايليه ممن سعوا إلى احتلال مكانة ضمن الصف الاول.

كان عصام عبه جي مؤمنا أن مساحة الدور لا تحدد مهارة الفنان، فمهما كان الدور صغيرا وهامشيا يمكن له أن يترك لدى المشاهد أثرا محببا، ولعل هذه الميزة الفنية والأخلاقية التي تحلى بها هي التي ستبقى للفنان عصام عبه جي الذي سيظل حيا في ذاكرة مشاهديه لفترات طويلة قادمة.