ليبيا.. غموض يكتنف محاكمة سيف الإسلام القذافي

ليبيا.. غموض يكتنف محاكمة سيف الإسلام القذافي

يلف غموض كبير قضية محاكمة سيف الإسلام نجل العقيد معمر القذافي المحتجز في بلدة الزنتان حيث تعذر مثوله أمام محكمة جنوب طرابلس في الجلسة الماضية لأسباب فنية وأمنية، وهو أمر قد يتكرر في الجلسة المقبلة، التي حدد موعدها في الـ30 من نوفمبر الجاري .

ويرى الصديق الصور رئيس قسم التحقيقات بمكتب النائب العام الليبي، أن عملية عدم مثول المتهم سيف الإسلام قد تتكرر مرة أخرى، وهو أمر طبيعي نظراً للظروف التي تمر بها البلاد.

ويضيف الصور في حديثه مع شبكة “إرم” أن ” عدم مثوله أمام المحكمة عبر الدائرة المغلقة قد يتكرر ، وهنا ينبغي على القاضي في حال عدم قدرة محكمة جنايات الزنتان ربطه مع بقية المتهمين، أن يقوم بفصل قضية سيف عن القضية الرئيسية التي يحاكم فيها مع 36 متهما من رموز القذافي، لأنه من حق المتهمين وممثلي دفاعهم، الانتهاء من القضايا الموكلة إليهم”.

ويواجه 37 من رموز نظام القذافي من بينهم سيف الإسلام نجله، تهما تتمثل في قتل وقمع المتظاهرين أثناء ثورة فبراير 2011 ، والمساهمة في ارتكاب جرائم الإبادة الجماعية، ومحاصرة المدن والقرى التي انتفضت ضد نظام القذافي.

كما يواجهون اتهامات بارتكاب جرائم إساءة استخدام المال العام، وجميع المتهمين تم تقييدهم في ملف القضية رقم 630 / 2012 ، مع تمكين كل متهم بتوكيل هيئة دفاع خاصة به .

ويقبع عدد من رموز نظام القذافي داخل السجون الليبية، إلى جانب سيف الإسلام، فهناك شقيقه الساعدي، ورئيس جهاز استخبارات القذافي وصهره عبد الله السنوسي، واخر رئيس وزراء في نظامه وهو البغدادي المحمودي .

ويرى عبد الله الرايس الباحث القانوني والمحلل السياسي أن عملية محاكمة سيف الإسلام قد تستغرق سنوات، ومن الصعب الانتهاء من محاكمته في غضون أشهر قليلة، خاصة وأن الأوضاع السياسية والأمنية في ليبيا تؤثر بشكل كبير على انعقاد الجلسات وسيرها في ظروفها الطبيعية .

كما يؤكد الرايس بأنه يجب على مكتب النائب العام إحضار سيف الاسلام إلى طرابلس، ووضعه مع باقي المتهمين من رموز القذافي، حتى يحاكموا في وقت واحد، أو فصل قضيته عن باقي المتهمين، وتخصيص محاكمة له بشكل فردي، حتى يتم التحكم في الظروف التي تواجه وتعترض سير محاكمته.

واعتقل سيف الإسلام القذافي (42) عاماً في نوفمبر 2011 من قبل ثوار الزنتان بالقرب من مدينة أوباري الواقعة جنوب طرابلس بنحو 1000 كلم، بعد فراره من مقر حصن باب العزيزية عقب سقوط العاصمة بيد الثوار الليبيين .

وتتمسك الزنتان باحتجازه لديها، ما دفع بالمؤتمر الوطني العام المنتهي ولايته نهاية مارس الماضي، إلى إجراء تعديل جزئي في قانون الإجراءات الجنائية، يتيح للسلطات القضائية في طرابلس محاكمة سيف الإسلام القذافي عبر دائرة مغلقة، من محبسه الحالي في الزنتان (180 كم) جنوب غرب طرابلس .

ولا ينتهي أمر المحاكمة أو يحسم بمدى ارتباطه بالوضع في ليبيا، لأن المحكمة الجنائية الدولية طالبت بتسليم سيف الإسلام القذافي إليها ، خاصة بعدما أصدر الانتربول في نهاية يونيو 2011 ، مذكرات اعتقال وجلب بحق سيف الإسلام والسنوسي بتهمة ارتكاب جرائم ضد الانسانية في قمع الاحتجاجات المناهضة للقذافي.

ويرى احمد الجهاني ممثل ليبيا لدى المحكمة الجنائية الدولية أن قرار الجنائية الدولية ليس نهائيًّا، والفريق القانوني سيتقدم بطعن جديد، لأن ثلاثة من أصل خمسة قضاة فقط رفضوا الطعن الأخير، ما يعني اعتقادهم بقدرة ليبيا على تنظيم محاكمة عادلة لسيف الإسلام .

ويتابع “يجب على السلطة الليبية اتخاذ خطوات ملموسة ، تتمثل في نقل سيف الإسلام إلى طرابلس، وهو أمر إذا تحقق سيقنع الجنائية بأن ليبيا قادرة على تنظيم محاكمة عادلة له. في حقيقة الأمر الجنائية محرجة، لأنها أقرت على أحقية محاكمة ليبيا لعبدالله السنوسي ولم تقر محاكمة سيف القذافي، وهو ما يثير استغرابًا لدى قضاة الدولية المنقسمين على القرار” .

وطالبت فاتو بنسودا المدعي العام بالمحكمة الجنائية الدولية مطلع نوفمبر الجاري، السلطات الليبية بتسليم سيف الإسلام القذافي إليها ، كي يتسنى المضي قدما محاكمته في قضية تتعلق بمزاعم ارتكابه جرائم ضد الإنسانية.

وأخطرت بنسودا مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، أن عدم تسليم ليبيا سيف الإسلام القذافي فورًا إلى المحكمة الجنائية الدولية هو “مصدر قلق كبير”، مؤكدة أنّ الوضع المتدهور في ليبيا وانقسامها إلى حكومتين ، يزيد من صعوبة مهمتها .

لكنها تقول إنّ اجتماعًا جرى في الآونة الأخيرة بين فريقها والمحققين الليبيين يُمثِّل بادرة أمل لمزيد من التعاون.

وطعنت ليبيا للمرة الثالثة في قرار المحكمة الجنائية الدولية القاضي بتسليم المتهم إلى لاهاي معللة ذلك بعدم قدرة القضاء الليبي على توفير ظروف محاكمة عادلة له.