الخلافات تعصف بأكبر كيان معارض في موريتانيا

الخلافات تعصف بأكبر كيان معارض في موريتانيا

تعاني المعارضة الموريتانية الممثلة في منتدى الوحدة والديمقراطية المعارض، من وجود خلافات قوية بين مكوناتها، وسط توقعات ببروز هذه الخلافات للعلن خلال الأيام القليلة المقبلة ما تهدد بقاء أكبر كيان معارض في البلاد.

وكانت مجموعة من الأحزاب والنقابات ومنظمات المجتمع المدني، وشخصيات مستقلّة، بحثت في أواخر آذار/ مارس، مجمل القضايا الوطنية؛ وضرورة إحداث تغيير جدي في البلاد من العام الجاري، وأعلنت مشاركتها في تكتل سمي بـ”منتدى الوحدة والديمقراطية”.

ويعتبر مجلس “التوصية والتشاور” الذي يضم 60 عضواً (30 منها عن الأحزاب السياسية والبقية موزعة بالتساوي بين الشخصيات المستقلة، والنقابات، والمجتمع المدني) أهم هيئة في المنتدى إلى جانب الجهاز التنفيذي ويتخذ القرار داخل المنتدى بالإجماع.

وفي الوقت الذي أظهر فيه المنتدى طيلة ثمانية أشهر مضت مستوى من التماسك والوحدة في القرار والتوجه أكسبه بعض الشرعية، إلا أن خلافات قوية بدأت تدب فيه مؤخراً، ما وضع وحدة الكتلة المعارضة الأهم على المحك.

مؤخراً برز طرح داخل المنتدى يؤسس لجعل رئاسة المنتدى دورية بين الأقطاب الأربع التي يتشكل منها المنتدى وتغيير القيادة الحالية للمنتدى.

غير أن هذا الطرح سرعان ما اصطدم بصخرة النقابات وهيئات المجتمع المدني التي لا تريد للأحزاب السياسية أن تترأس المنتدى، خوفاً من تصنيفه على أنه سياسي بحت في الوقت الذي يراد له أن يكون إطاراً جامعاً، وأحدث هذا الطرح شرخاً كبيراً في صفوف المنتدى.

وفي اجتماعه الأخير خلال الأسبوع المنصرم؛ برز هذا الطرح بشكل قوي، خاصة بعد أن دعا رئيس حزب تكتل القوى الديمقراطية، أحمد ولد داداه، بشكل صريح، إلى ضرورة تغيير القيادة الحالية للمنتدى، واعتبار الرئاسة دورية بين الأقطاب المشاركة فيه.

وعلى الفور بادرت بعض الأحزاب السياسية وعلى رأسها حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (الإسلامي) إلى رفض هذه الدعوة مفضلاً تثبيت الرئيس الحالي للمنتدى بشكل دائم وهو التوجه الذي تدفع إليه النقابات والمجتمع المدني.

وغير أن الأحزاب السياسية سرعان ما قبلت – وإن مرغمة – بدعوة زعيم حزب التكتل، وقبلت بولد داداه رئيساً للمنتدى عن الأحزاب، تجنباً “للفرقة والتجاذب” داخل الكتلة السياسية المنصهرة في المنتدى.

وتسرب للإعلام المستقل في موريتانيا خبر يفيد تولي ولد داداه رئاسة المنتدى، غير أنه سرعان ما انكشف أيضاً أن القرار ليس نهائياً، وأنه اتخذ في انتظار أن يوافق عليه مجلس “التوصية والتشاور” الذي لا تكون قراراته ملزمة إلا بالإجماع.

ويرى بعض المراقبين استحالة أن يحظى هذا القرار بالإجماع، خصوصاً أن النقابات وهيئات المجتمع المدني يرفضان بشكل قاطع تولي الأحزاب السياسية رئاسة المنتدى.

بعض المصادر تقول إن الرئيس الحالي للمنتدى عن الشخصيات المستقلة، الشيخ سيد أحمد ولد باب، غير راض عن محاولات عزله، خاصة أنها تمت حين كان خارج البلاد، وهو الأمر الذي قد يعمق من الشرخ داخل المنتدى، خاصة إذا ما قرر ولد باب الاستقالة من المنتدى.

ورجحت مصادر لـ”إرم” عدم تراجع حزب التكتل عن قراره الداعي إلى تغيير قيادة المنتدى، وأنه سيظل يدفع برئيس الحزب من أجل تولي القيادة.

ولا يستبعد مراقبون أن تكون ردة فعل الحزب في حال لم يجمع مجلس “التوصية والتشاور” على اختيار ولد داداه رئيساً للمنتدى، هي الاستقالة.

وفي ظل هذا الوضع، يبقى مصير المنتدى مهدداً، إلا إذا أتت رياح الإنقاذ بحل سحري من عندها تنتشل أكبر إطار ناظم للمعارضة الموريتانية من غرق بات محققاً.