بالسيطرة على الأئمة والمساجد ومدرسي القرآن.. تركيا تسعى لبسط نفوذها ”الديني“ شمال سوريا

بالسيطرة على الأئمة والمساجد ومدرسي القرآن.. تركيا تسعى لبسط نفوذها ”الديني“ شمال سوريا

المصدر: إبراهيم حاج عبدي – إرم نيوز

تحت غطاء ”ترميم المساجد المهدمة“ تسعى تركيا إلى بسط نفوذها ”الروحي والديني“ عبر أنشطة متعددة لبسط النفوذ وتعزيزه في المنطقة الممتدة من جرابلس شرقًا إلى عفرين غربًا في شمال سوريا.

ولا تكتفي تركيا بترميم المساجد في هذه المناطق التي تسيطر عليها شمال سوريا، بل تتدخل في تدريب المدرسين ومحفظي القرآن والأئمة وتعيينهم وجعلهم ”سفراء أوفياء“ للسياسات التركية المغلفة بغطاء ديني.

وتدار هذه الأنشطة من قبل مديرية الشؤون الدينية التركية التي باتت تحظى بالسطوة والميزانية العالية، منذ وصول حزب العدالة والتنمية، ذي الصبغة الإسلامية، إلى السلطة قبل نحو 15 عامًا.

ويتقاضى الأئمة والمدرسون السوريون، الذين يتلقون دورات تدريبية في تركيا تتضمن تعلم اللغة التركية، نحو 150 دولارًا كراتب شهري، وهو ما يجعلهم ملتزمين بتوجهات مديرية الشؤون الدينية التركية.

ويقر مراقبون أن الكثير من أبناء تلك المناطق يعربون عن امتنانهم لأنقرة ”السخية“ معهم قياسًا للنظام السوري الذي همش مناطقهم، مشيرين إلى أن السكان البسطاء لا يفكرون بالدوافع السياسية بقدر ما يأملون في تأمين قوتهم اليومي.

وتتضمن توجهات المديرية التركية مسائل وقضايا لا تمت للدين الإسلامي بصلة، إذ تسعى إلى تلقين الأئمة والمدرسين أن ”الأكراد ملحدون“، بل تشير تلك التوجهات صراحة إلى حزب العمال الكردستاني التركي ووحدات حماية الشعب الكردية السورية، وتعتبر المنتسبين لهاتين الحركتين ”كفارًا“.

وعلى المستوى السياسي، لا تخفي تركيا عزمها القضاء على التجربة الكردية الوليدة في شمال سوريا، إذ يرى خبراء أن المهم لأنقرة في أية تسوية سياسية محتملة بشأن سوريا هو ألا يكون للأكراد أي دور أو حضور سياسي أو عسكري فعال.

وتتخذ أنقرة من ”الدين“ ذريعة مقنعة لتحقيق تلك الأهداف، إذ أنفقت نحو 1.6 مليون دولار من أجل ترميم وإصلاح وبناء نحو 250 مسجدًا ومصلى ومدرسة في مدن جرابلس وإعزاز والراعي والباب وعفرين وجنديرس وغيرها من المدن والبلدات التي وقعت تحت سيطرتها عقب عمليتي ”درع الفرات“، و“غصن الزيتون“ العسكريتين.

ويشبه ناشطون هذا الاندفاع الديني التركي في ”الانتشار والسيطرة“، بمحاولات التشيع الإيرانية في العالم الإسلامي، فمثلما تسعى طهران لتزعم العالم الشيعي، فإن أنقرة تتطلع لزعامة العالم السني.

ويرجح مراقبون أن المشايخ والأئمة السوريين الذين يتلقون الدروس التركية، ومن ثم يعملون في المناطق الخاضعة لسيطرتها، هم في غالبيتهم من جماعة الإخوان المسلمين، التي تحظى بدعم تركيا ورئيسها رجب طيب أردوغان.

وكانت أنقرة اقترحت على الرئيس السوري بشار الأسد في بداية الاحتجاجات السورية إشراك الإخوان المسلمين في الحكومة مقابل التوقف عن دعم حركة الاحتجاج.

ونقلت تقارير، آنذاك، عن دبلوماسيين غربيين قولهم، إن أردوغان دعا الأسد في صيف 2011 إلى تشكيل حكومة يكون فيها ربع أو ثلث الوزراء من الإخوان المسلمين مقابل التزام بلاده باستخدام نفوذها لوضع حد لحركة التمرد التي تهز البلاد“، لكن ”الرئيس السوري رفض ذلك الاقتراح“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة